تعتبر المعلومات هي رأس المال الجديد الذي سيحدد ملامح العالم الإقتصادي والسياسي، فلم تعد الثروة تقتصر على الأموال التي تتكدس في البنوك، أو الطاقة التي تحرك عجلة الإنتاج، أو الأيدي العاملة التي تدفع النمو.

فثورة المعلومات هي الكنز الحقيقي الذي فتح أبواباً جمّة أمام البشرية في نهاية القرن العشرين، لتبدأ معه مرحلة جديدة من الحضارة الإنسانية نتيجة تراكم الخبرات والتجارب السابقة من الثورة الزراعية فالصناعية فالإتصالات وصولاً لثورة المعلومات.

وباعتبار الحكومة هي الجامع والمصدر الرئيسي للمعلومات، بالإضافة إلى أنها مقدمة للمعاملات والخدمات التي يحتاجها المواطنون ومؤسسات الأعمال، الأمرالذي  أوجد نوعاً من المعاناة في التفاعل والتواصل مع الحكومة في أوقات محددة، فتكدس الأفراد في طوابير انتظاراً لتلقي أو تقديم خدمة مطلوبة، الأمر الذي خلق تصور لإمكانية تقديم الخدمات على مدار الساعة يومياً وفي كل أيام الأسبوع دون معاناة المواطنين ومؤسسات الأعمال في أماكن تواجدهم وبدون الإنتقال إلى المؤسسات الحكومية المقدمة للخدمات المطلوبة، وذلك من خلال ما يطلق عليه الحكومة الإلكترونية أو الرقمية المستخدمة لتكنلوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة، مستفيدةً من أنماط وطرق جديدة مستحدثة تُسهم في إمكانية الوصول للمعلومات والمعاملات والخدمات. وباتت مصطلحات مثل الإدارة الإلكترونية، الحكومة الإلكترونية النقود الإلكترونية، التجارة الإلكترونية تحكم الواقع، محولة مفهوم الحكومة من إدارة المواطنين إلى خدمتهم، وتقديم خدماتها بأسلوب يفوق القطاع الخاص، مستخدمة وسائل التسهيل بدل من التيسيير، ممكنة المواطنين من تقديم الخدمات لأنفسهم بدلاً من فرض شكل واحد من الخدمة عليهم.

وبذلك نرى أن الحكومة الإلكترونية مشروعاً عملاقاً، يعيد خلق الحكومة من جديد، بإتباع وسائل مبتكرة لأداء الأعمال، عن طريق تطويع التقنية وتسخيرها للمساعدة في إنجاز مهام الأجهزة الحكومية، ما يجعل الجودة والتميز شعارها، وويرتقي بها من مجرد مؤسسة حكومية مقدمة للخدمات إلى مؤسسة تنافس القطاع الخاص في كل ما يتمتع به من مزايا، وفي مقدمتها الجودة وكسب رضا المستفيد.

نشأة مفهوم الحكومة الإلكترونية

بالعودة إلى الطريقة التي كانت تُعد بها البيانات الحسابية والإحصائية في العقود الماضية، فإننا سنكتشف أن الحكومة الإلكترونية هي أحد المجالات التي أُحرِزَ فيها تقدماً كبيراً. فالتطورات التقنية التي حدثت إضافة إلى توفر برامج الجداول الإلكترونية بأسعار رخيصة نسبياً كان لها أكبر الأثر على العملية التي تتم بواسطتها عمل موازنات الدولة وآلية إتخاذ القرار. ففي السبعينيات كان يتم إعدادها على أنظمة الحاسوب الرئيس التابع للحكومة المركزية فقط. لكن مع بداية الثمانينيات حدث تطور كبير في هذا المجال إذ بدأ إعداد الموازنات يتم على أجهزة الحاسوب الصغيرة وعلى المستويات كافة. حتى المرافق المحلية الصغيرة.

وفي العقد نفسه اصبح بمقدور الإدارات الحكومية في بريطانيا وأمريكا ودوائر صنع القرار داخل الحكومة الإعتماد على أدوات ووسائل متطورة تعينهم على تنفيذ المهام المناطة لهم على أكمل وجه، فعلى سبيل المثال أصبح لدى أجهزة الشرطة المركزية في أواخر الثمانينات أنظمة نمذجة متطورة تستخدم في مجالات أعمال أقسام المباحث ومساندتها في التحريات والتحقيقات، وقد تم إدخال أنظمة تبادل البيانات أو الوثائق الإلكترونية ( EDI Electronic Document Interchange) في الإدارات القانونية والمالية وأقسام المشتريات، كما أن بعض الأنظمة قد تم تصميمها لمساندة عمليات التحليل المتكاملة والمكثفة، إضافة إلى المراقبة والإشراف. وهناك بعض الدراسات التي تشير إلى نجاح استخدام مثل هذه الأنظمة في بعض الوزارات الفيدرالية الألمانية.

أما أنظمة المعلومات الجغرافية (GIS Geographic Information Systems) فقد تم تطويرها منذ منتصف الثمانينيات الميلادية لكي تقوم بإعداد وتجهيز كم هائل من المعلومات الخاصة بالأقاليم والمناطق ومجموعة من الصور الخرائطية وتخزينها في أجهزة الحاسوب. والبيانات التي تتم تعبئتها في مثل هذه الأجهزة تشمل المعلومات الخاصة بتعداد السكان وعلم الأوبئة، ولمحات عن الموارد الإقتصادية والأراضي، والبيئة، وقد استخدم صناع القرارات هذه المعلومات في مجالات متنوعة، لكن استخدامها بصورة أوسع كان ولايزال في مجال تخطيط الأراضي. وهنالك أنظمة أكثر تطوراً تم تكاملها مع أدوات النمذجة لكي تساعد على استعراض وفهم العلاقات والروابط بين العوامل المختلفة. وهناك بعض الأمثلة المبتكرة عن استخدامها في عمليات اتخاذ القرارات على مستوى السياسات العامة في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد استخدمت إدارة الشرطة في ولاية فلوريدا أنظمة المعلومات الجغرافية (GIS) لإستعراض واختبار التفسيرات الخاصة بأنماط الجرائم، ومن ثم القيام بنمذجة التأثيرات المتوقعة للإستراتجيات البديلة الخاصة بإنجاز المهام الشرطية.

وفي عام 2001 عقدت ندوة دولية عن رعاية الديمقراطية والتنمية أوصت بتكليف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD بالإسهام خلال برامجها المستقبلية في تعميق مدارك مستقبل وتداعيات الحكومة الإلكترونية، ورحب وزراء الدول الأعضاء في المنظمة في اجتماعهم السنوي في حزيران 2001 بقرار الندوة وطلبوا من المنظمة التقصي عن التحديات والفرص التي تواجه الحكومة الإلكترونية. وفي نوفمبر من نفس العام صدقت إدارة الحاكمية العامة وتنمية الممتلكات المعروفة بلجنة الإدارة العامة PUMA سابقاً على القيام بمشروع الحكومة الإلكترونية، وتلقى المشروع توجيهات من PUMA ومن مجموعة من مسئولين عن الحكومة الإلكترونية في الدول الأعضاء من أستراليا وكندا والدنمرك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وكوريا والمكسيك وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي عام 2002 قام فريق عمل الحكومة الإلكترونية في OECD ببحثها حيث قدم ثلاثة محاضرات عن عدة مواضيع متشعبة

  1. الرؤية والمضمون والإستجابة 2002 آذار

  2. استراتيجية تنفيذ الحكومة الإلكترونية 2002 حزيران

  3. إصلاح الإدارات العامة 2002 أيلول

وقد عرضت نتائج المحاضرات عام 2003 ضمن تقرير عرض القضايا التي تواجه الحكومات في تنفيذ الحكومة الإلكترونية من وجهات نظر فريدة. وعلى أساس ذلك التقرير عقد مؤتمر في حزيران 2003 حضره مسئولون كبار عن الحكومة الإلكترونية لنقاش أهمية القيادة في التنسيق المركزي لمبادرات الحكومة الإلكترونية، وتحسين سبل التعاون بين وكالات الحكومة، واستخدام الحكومة الإلكترونية لتخطي الحواجز التي تعوق التغيير، وللتقدم بالتعاون العالمي. كما قام المشاركون بتعريف الحاجة إلى استخدام طريقة التواصل في خدمات الحكومة لخدمة الأعمال والمواطنين كقضية من القضايا الملحة للاستفادة القصوى من الحكومة الإلكترونية. بناء على ذلك ركز مشروع الحكومة الإلكترونية على تقديم حلول للحكومة المتواصلة، خلال ثلاثة مؤتمرات

لكبار المسئولين في الحكومة الإلكترونية:

  1. التنظيم من أجل التكامل (مؤتمر لشبونة – أيلول 2003)

  2. عمليات أعمال عامة ( مؤتمر كنكون – آذار 2004)

  3. إحداث التغيير (مؤتمر سيول – تمّوز 2004)

وقد تم جمع فعاليات تلك المؤتمرات في وثيقة “الحكومة الإلكترونية من أجل حكومة أفضل“ وانتشرت فكرة الحكومة الإلكترونية بسرعة حول العالم حيث أن الثورة الرقمية أفسحت الطريق لفرص لم تكن مواتية من قبل لتحسين أداء كل صور تقديم الخدمات العامة، فمن أوروبا إلى آسيا ومن جنوب أمريكا إلى أفريقيا، تتسابق الدول في اتخاذ سبل مبتكرة للتعامل مع مواطنيها. كما أن تقديم المعلومات والخدمات الحكومية عن طريق الإنترنت أصبح تجارة نامية حول العالم، وكخدمة إضافية للدول الأعضاء في OECD، يقوم مشروع الحكومة الإلكترونية بتقييم مبادرة الدولة بناء على طلب منها لتحديد أوجه القوة والضعف في السياسات والمبادرات الوطنية الخاصة بالحكومة الإلكترونية الوطنية، مع تحديد العقبات التي تعوق التنفيذ الناجح لها.

تعريف الحكومة الإلكترونية

تنطلق فكرة الحكومة الإلكترونية من تمثيل التطبيق الإلكتروني في الخدمات التي تؤدي إلى التفاعل والتواصل بين الحكومة والمواطنين، وبين الحكومة ومؤسسات الأعمال، والقيام بالعمليات الحكومية الداخلية بين المصالح الحكومية بعضها ببعض إلكترونياً بغية تبسيط وتحسين أوجه الحكومة الديمقراطية المرتبطة بالمواطنين ومؤسسات الأعمال على حد سواء فالحكومة الإلكترونية هي الجهاز الحكومي الذي يستخدم التكنولوجيا المتطورة وخاصة الحواسيب لتقديم الخدمات للمواطنين ولمؤسسات القطاع الخاص، ممثلاً بدوره تغيراً جذرياً في أسس وأساليب تنفيذ العمليات الحكومية وتحول في ثقافة تقديم هذه الخدمات، إلا أنه لا زالت الحكومة الإلكترونية مجرد تعبير وصفي للحكومة التي تستخدم على نطاق واسع أنظمة المعلومات والتكنلوجيا المعلوماتية في تحقيق وظائفها وتقديم خدماتها للأفراد والجماعات، ولهذا لا يوجد إجماع لتعريف محدد لمصطلح الحكومة الإلكترونية نظراً للأبعاد التقنية والإدارية والتجارية والاجتماعية التي تؤثر عليها.

ففي عام 2002 عَرَّفَتْ الأمم المتحدة الحكومة الإلكترونية بأنها “استخدام الإنترنت والشبكة العالمية العريضة لتقديم معلومات وخدمات الحكومة للمواطنين.”

وقدمت منظمة التعاون والتنمية في المجال الإقتصادي OECD في عام 2003 تعريفاً للحكومة الإلكترونية بأنها “ استخدام المعلومات والإتصالات وخصوصاً الإنترنت للوصول إلى حكومات أفضل.”

كما عَرَّفَتْ المنظمة العربية للتنمية الإدارية الحكومة الإلكترونية بأنها عملية استخدام المعلومات العريضة والإنترنت، والإتصال عبر الهاتف الجوال لإمتلاكها القدرة على تغيير وتحويل العلاقات مع المواطنين ورجال الأعمال ومختلف المؤسسات الحكومية.

وعرفها آخرون بأنها “إعادة ابتكار الأعمال الحكومية بواسطة طرق جديدة لإدماج وتكامل المعلومات وتوفر فرص إمكانية الوصول إليها من خلال موقع إلكتروني” أو “أنها نظام افتراضي يمكن الأجهزة الحكومية من تأدية التزاماتها لجميع المستفيدين باستخدام التقنيات الإلكترونية المتطورة متجاهلة المكان والزمان مع تحقيق الجودة والتميز والسرية وأمن المعلومات”.

ولعل التعريف الجامع والأشمل لمصطلح الحكومة الإلكترونية هو “الإستخدام التكاملي الفّعال لجميع الأنظمة والتكنلوجيا المعلوماتية ووسائل الإتصالات لتسهيل وتسريع التعاملات بدقة عالية داخل الجهات الحكومية (حكومة / حكومة)، والتعاملات التي تربطها بالمواطنين (حكومة / مستفيد)، إضافة إلى التعاملات التي تربط الحكومة بقطاع الأعمال (حكومة / أعمال)

ومن خلال ما سبق نجد أن مصطلح الحكومة الإلكترونية لم يقتصر على استخدام تكنولوجيا المعلومات لتقديم الخدمات للمواطنين، بل تتعداه ليصبح فكر متطور يعيد صياغة المؤسسات بشكل جديد مع ابعاد إدارية واجتماعية وسياسية ، كون الحكومة الإلكترونية لا تقتصر على تقديم الخدمات بطريقة الكترونية للمستفيدين، إنما تعمل على تمثيل هذه الاساليب الالكترونية لإنجاز كافة الاعمال التي تتم داخل وخارج المؤسسات لتحقيق الديمقراطية التي تعد احد الأهداف الرئيسية للحكومة الالكترونية، من خلال مشاركة مشاركة المستفيدين عبر تلك الاليات مُحَوِّلين المستفيد من متلق للخدمة إلى مشارك في صنع القرار.

أهمية الحكومة الإلكترونية

يعد موضوع الحكومة الإلكترونية من أبرز التطبيقات الإدارية الحديثة التي ظهرت خلال السنوات القليلة الماضية، ويشكل حيزاً كبيراً في مستقبل الإدارة خلال السنوات القادمة، ولذلك أصبح هذا الموضوع حيوياً ويحظى بأهمية بالغة في مختلف دول العالم حيث يعد الموضوع من مكتسبات البشرية في الوقت الحاضر كون هذا الموضوع تصب فيه علوم مختلفة مكّنت الإنسان من تحقيق تطلعاته وفتحت أمامه رؤى مستقبلية أرحب. ولعل الأهمية القصوى التي تتبلور في مفهوم الحكومة الإلكترونية من خلال ما يصاحبه من تطور في كافة النشاطات والإجراءات والمعاملات الحكومية وتبسيطها، ونقلها نوعياً من الأطر اليدوية أو التقنية النمطية الحالية إلى الأطر التقنية الإلكترونية المتقدمة، وذلك بالإستخدام الأمثل والإستغلال الجيد لأحدث عناصر التكنولوجيا ونظم شبكات الاتصال والربط الإلكتروني الحديث، متميزة بكفاءة العمل الإداري وارتفاع مستوى جودة الأداء الحكومي للخدمات.

فالجداول الإلكترونية على سبيل المثال أتاحت لصناع القرار، إمكانية إجراء المقارنات السريعة بين التكاليف والنفقات والأصول والمطلوبات بطرق متنوعة ومختلفة وبصورة أفضل من الطرق التقليدية التي كانت تعتمد على تجهيز البيانات على ورق عادي، إضافة إلى تمكينهم من عمل تقديرات للاحتمالات المستقبلية مبنية على افتراضات مختلفة.

كما تتحقق أهمية الحكومة الالكترونية من خلال إدراك حقيقية أن العالم اليوم يتميز بوجود ثلاثة شروط أساسية وهي المسائلة والشفافية والحكم الصالح، ولعل هذه الشروط بمثابة ركائز الحكومة الالكترونية ، فجاءت الحكومة الإلكترونية بعد ظهور صور الفساد الإداري والمالي في المجتمع ومؤسساته لإصلاح هذا الأمر فتم البحث عن سبل للمعالجة وكانت الحكومة الالكترونية أحد العلاجات الواقية من إنتشار الفساد من جانب والعمل على منعه من جانب آخر ، كما أن مقتضيات الإصلاح الإداري يُلزم المؤسسات الحكومية بنمط الشفافية والوضوح في منهج عملها ويتيح جدية وصول المعلومات عما تقوم به من اعمال للمواطنين وليس فقط استجابة لطلباتهم . كما أن الخدمات المباشرة تعتبر جزءاً من إعادة التصميم الشامل لتوصيل المعلومات والخدمات الحكومية، وبالنسبة للأجهزة الحكومية فأنها تتبع توصيل المعلومات والخدمات عن طريق إدارة قنوات متعددة للنقل والتوصيل، تفادياً لمعاناة متلقي الخدمة الحكومية في أوقات محددة وتكدسهم في طوابير إنتظار طويلة.

وبإعتبار أن الحكومة جامع ومصدراً للمعلومات ومقدم للمعاملات والخدمات التي يحتاجها المواطنون ومؤسسات الأعمال، فبات بالإمكان تقديم الخدمات على مدار الساعة يومياً في كل أيام الأسبوع بدون معاناة، مستخدمة أنماطاً وطرقاً جديدة مستحدثة تسهم في إمكانية الوصول للملومات والمعاملات والفرص والخدمات عن طريق موقع ويب حكومي تغنيهم عن إنتقالهم إلى المؤسسات الحكومية لتلقي الخدمة المطلوبة.

فمفهوم الحكومة الإلكترونية يعكس سعي الحكومات لإعادة ابتكار نفسها في مجال أداء مهامها بشكل فعّال إلى مواطنيها وفي الإقتصاد العالمي عبر شبكة الإنترنت، فهي ليست سوى تحول جذري في الأساليب المتبعة لمباشرة أعمالها، وذلك في نطاق جديد.

الإصلاحات القانونية

مما لا شك فيه أن الدول التي تسعى لتطبيق نموذج الحكومة الإلكترونية تعمل على الإنتقال من إنتاج وتقديم الخدمة العامة من شكلها الروتيني إلى استخدام الوسائل الإلكترونية من أجل رفع مستوى الخدمات الحكومية وتسهيل الحصول عليها، مما يسهم في رفع مستوى الكفـاءة والفاعليـة للحكومـة ويوطد علاقتها بالمواطنين من أجل التغلب على القيود والعوائق المادية الموجودة في المستندات والأنظمة التقليدية. إلا أن الإصلاحات القانونية والجنائية لمواكبة التطور التكنولوجي للحكومة الإلكترونية تهدف إلى خلق بيئة قانونية جديدة تعد من أهم المدخلات المطلوبة لتطوير الحكومة الإلكترونية وضمان إستمراريتها، فالأنشطة الحكومية يتم ضبطها من خلال إطار قانوني تخضع للدستور الوطني والقوانين واللوائح الأخرى، وبما أن الحكومة الإلكترونية تستخدام تقنية المعلومات والإتصالات لتوصيل الخدمات إلى العناصر المكونة لها، فهذا يقود بدوره إلى رفع درجة المخاوف حول سلامة تحويل وتخزين المعلومات الإلكترونية، لذلك فعلى الحكومة الإلكترونية أن تتأكد من إحداث تغيير في النظام القانوني يسبق الحكومة الإلكترونية، حيث تحتاج القوانين واللوائح إلى تغيير لتتوافق مع الدعم المرجو منها للحكومة الإلكترونية، وعلى هذا الأساس يجب أن تكون الحكومة جاهزة لتغيير إطارها التشريعي بحيث يتوافق مع البديل الإلكتروني للإجراءات الورقية التقليدية مثل التعريف والتوقيع الشخصي وخلافه، فالنظام التشريعي يجب أن يحدد الأنواع والمعايير المتعلقة بالتوقيع والتوثيق الإلكتروني والسماح بحفظ السجلات إلكترونياً مع ضبط ذلك بضوابط قانونية محددة، وينبغي تعديل التشريعات المتعلقة بحقوق الملكية لتشمل حماية ملكية المحتويات الإلكترونية، كما أن قوانين الإجراءات الجنائية تحتاج إلى تعديل وتحديث لتشمل جرائم الإنترنت وسرقة البيانات الإلكترونية، كما توجد ضرورة وضع إطار قانوني للحكومة الإلكترونية مثل إصدار بعض القوانين مثل قانون العقود الإلكترونية وقانون الجريمة الإلكتروني.

كما من الضروري حل مشكلات قانونية التبادلات التجارية وتوفير وسائلها التقنية والتنظيمية، ذلك أن جميع المبادلات التي تتعامل بالنقود يجب وضعها على الإنترنت مثل إمكانية دفع الفواتير والرسوم الحكومية المختلفة مباشرة عبر الإنترنت، وجل هذه العملية بيئية بمعنى جعلها تشمل كل من يقوم بأداء التعاملات التجارية مع المؤسسات الحكومية.

كما توجد ضرورة إجراء إصلاحات أخرى لضبط التنظيم الداخلي بهدف تسهيل تبني الحكومة الإلكترونية خاصة فيما يتعلق بتبسيط الإجراءات الإدارية بحيث تُزال العقبات التي تقف في طريق تطبيقها، حيث تحتاج جميع القوانين والسياسات على كافة المستويات إعادة فحص من منظور العصر الرقمي، وينبغي مع كل خطوة من خطوات تطبيق إستراتيجيات الحكومة الإلكترونية أن تخضع السياسات المرتبطة بها لإعادة فحص تلقائي.

يبقى القول أن تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات جعل المؤسسات تستخدم التكنولوجيا في معاملاتها الداخلية والخارجية، ولعلَّ سبب الحماس فى التعامـل الإلكترونـي، نابع مـن الإعتقـاد بـأن التكنولوجيا فى مقدورها تبديل الصورة السلبية للحكومات ففي كثير من أنحـاء العالم ينظر المواطنون إلى حكوماتهم بأنها تبدد المال العام مما يضعف الثقة فى الحكومات. وقد يتسبب انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصـالات “ICT” فـى تجدد الأمل بأن تصبح الحكومات أكثر إهتماماً بالمواطنين. فالحكومة الإلكترونية تعد وسيلة لتحسين الأداء الحكومي كي يصبح فعّالاً وذي كفاءة، كما أنها تيسر الحصول على الخدمات الحكومية وتُتِيح لأعداد كبيرة من المـواطنين الحصول على المعلومات مما يجعل الحكومة أكثر مصداقية وفعالية في أدائها. إلا أن جُلَّ جوهر وفلسفة الحكومة الإلكترونية يكمن في تغيير نمط وأسلوب تعامل وتفاعل المواطنين ومؤسسات الأعمال على اختلاف توجهاتهم وكفائتهم وعددهم. ويحتم هذا المفهوم الجديد للحكومة الإلكترونية بضرورة تنظيم المعاملات والخدمات الحكومية المختلفة، وإعادة هيكلتها إلكترونياً للتخلص من الروتين والبيروقراطية الشائعة في الأعمال والمهام العامة لترتبط بإحتياجات المواطنين ومؤسسات المجتمع المختلفة من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتقدمة التي أصبحت متاحة وتعمل على توفيرها خطط تبني البنية الأساسية في الدول المختلفة. وعلى ذلك تمثل الحكومة الإلكترونية المستهدف تحقيقها نموذجاً متقدماً يعتمد على استخدام المعلوماتية والتكنولوجيا المتقدمة لإحداث التغيير التحولي وليس مجرد إحداث تغييرات وقتية أو تدريجية علي هياكل الأعمال القائمة بالفعل.

فالحكومة الإلكترونية لا تؤدي إلى تحقيق التنمية الإقتصادية فـى غمضـة عين أو توفير الأعباء فى الميزانية ورفع كفاءة أداء الأعمال الحكوميـة بشـكل سحري. فهي ليست المعجزة التى ستغير شكل الحكومة بطريقة فورية لتصـبح ذات كفأة عالية، بل هي عملية تطويرية يكتنفها دائمـا ً أشـكال مـن الصـراع المحفوف بالمخاطر.

وإذا لم يتم استيعاب وفهم وتطبيق مبادرات الحكومة الالكترونية جيداً ، فقـد يكون ذلك سببا ً فى إهدار الموارد والفشل في تقديم الخدمات المفيدة مما يـؤدى إلى عدم رضاء المواطنين. كمـا ينبغـي أن تُرَاعـي وتُرَاعى الحكومة الالكترونية فى الدول النامية بعض الظروف الاستثنائية وإختلاف شرائح المجتمع وفوارقها في السوية العلمية وأن تسـتوعب الاحتياجات والعوائق، مثل العادات والأعراف السائدة، وعـدم تـوافر البنيـة التحتية، والفساد المالي والإداري، ونظم التعليم المختلفة… الـخ، فكثيـراً مـا يصاحب شح الموارد والتكنولوجيا ضعف فى الخبرات وقلة المعلومات.

 

 

 

المصادر:

د. فهد بن ناصر العبود، الحكومة الإلكترونية، التطبيق العملي للتعاملات الإلكترونية الحكومية، الطبعة الأولى الخاصة بمكتبة العبيكان، 2009.

د. زاهر، بسام، د.شيخ ديب، صلاح، الإدارة العامة، منشورات جامعة تشرين، كلية الإقتصاد، قسم إدارة الأعمال، 2009-2010،

أ. مصطفى يوسف كافي، الحكومة الإلكترونية في ظل الثورة العلمية التكنولوجية المعاصرة، دار رسلان للنشر، دمشق 2009.

الحكومة الإلكترونية، الإصدار التاسع، سلسلة دراسات صادرة عن معهد البحوث والإستشارات جامعة الملك عبد العزيز.

د. شعبان فرج، الحكومة الإلكترونية اطارها النظري والمفاهيمي، جامعة سعد دحلب – البليدة، مخبر تسيير الجماعات المحلية ودورها في تحقيق التنمية، الجزائر.

د. علاء الدين عبد الرحمن حسن، استثمار الموارد البشرية مدخل لتحسين كفاءة العاملين في الحكومة الإلكترونية وفاعليتهم، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة بغداد، معهد التخطيط الحضري والإقليمي للدراسات العليا، مجلة المخطط والتنمية، العدد24، السنة 2011. 

مريم خالص الحسين، الحكومة الإلكترونية، مجلة كلية بغداد للعلوم الإقتصادية للجامعة العدد الخاص بمؤتمر الكلية 2013.

أ. ديالا جميل محمد الرزي، الحكومة الإلكترونية ومعوقات تطبيقها، مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات الإقتصادية والإدارية، المجلد العشرين، العدد الأول 2001

OECD – OCDE, Background Paper ,IMPLEMENTING E-GOVERNMENT IN OECD COUNTRIES: EXPERIENCES AND CHALLENGES 

 

المساهمون في إعداد هذا المقال
اﻹعداد العلمي:
التدقيق اللغوي:
تعديل الصورة:

 النظام ال...

شهدت فترة خمسينيات وستينيات القرن العشرين محاولات حثيثة لتطو...

مفهوم السو...

تتسم العلاقات الاقتصادية الدولية في وقتنا الحالي بالترابط وا...

متلازمة هو...

تميَّز الاقتصاد الهولندي بنوع من التوازن والإستقرار بين القط...

Leave a Comment