حساب جديد

ميثـاق هافانـا - Havana Charter

قبل أن تطلق الرصاصة الأخيرة في الحرب العالمية الثانية كان قد تأكد انتصار دول الحلفاء على دول المحور. ولذلك بدأت الدول المنتصرة بقيادة الولايات المتحدة الأميركية تشيكل خريطة العالم وفق مصالحها السياسية والاقتصادية والعسكرية وغير ذلك.

وفي هذا السياق التاريخي ظهرت الأمم المتحدة التي بدأت الاجتماعات التمهيدية لإنشائها في عام 1944، وبدأت العمل في 1945 لتكوِّن هيئات رئيسية وأجهزة فرعية ووكالات متخصصة، منها الجمعية العامة، مجلس الأمن، المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مجلس الوصاية، محكمة العدل الدولية، والأمانة العامة.

وبإعتبار أنَّ المجلس الاقتصادي والاجتماعي هو الهيئة المختصة بالعمل الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، بدأ في بطرح مجهودات الأمم المتحدة لتنظيم التبادل الدولي أي التجارة بين الدول، حيث أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، بناء على مقترح أمريكي، توصية بعقد مؤتمر دولي للتجارة والتوظيف، في لندن، عام 1946. وقد عقد المؤتمر فعلاً، واستكملت أعماله في جنيف عام 1947، ثم اختتمها في هافانا Havana  عاصمة كوبا في عام 1948. وقد صدر عن اجتماعه الأخير وثيقة تعرف باسم "ميثـاق هافانـا - Havana Charter" أو ميثاق التجارة الدولية، الذي وقعته 53 دولة، وشكلت لجنة مؤقتة من جميع الدول الموقعة على الميثاق للتمهيد لعقد اجتماع يتم فيه الاتفاق على التفصيلات الخاصة بمنظمة التجارة الدولية المقترحة. واشتمل الميثاق على مجموعة من القواعد والأسس للتوصل لاتفاقية التجارة الدولية التي تنظم سلوك الدولة في المبادلات التجارية بما يحقق العدالة فيما بينها بالإضافة إلى إنشاء منظمة التجارة الدولية.

إلَّا أنَّ الإدارة الأمريكية رأت أنَّ ميثاق هافانا لا يلبي كافة مصالحها لذا سحبت موافقتها المبدئية عليه وجمدت عرضه على الكونجرس الأمريكي للمصادقة واعترضت عليه من خلال مختلف الاتحادات، لاسيما اتحادات المنتجين، وعارضت مبدأ تخفيض التعريفة الجمركية وسياسة التوسع في الاستيراد، ثم اتضح الموقف الأمريكي اتجاه الميثاق سنة 1950 حيث رفضت الإدارة الأمريكية رسمياً المصادقة عليه ومن ثم فقد تم قتل الميثاق في مهده.

بيد أن بعض الدول الصناعية، ومن بينها الولايات المتحدة الأمريكية، وعدداً محدوداً من الدول النامية، رأت أنَّ ما لا يدرك كله، لا يترك جله، ومن ثم قررت أن تأخذ من ميثاق هافانا ذلك الجزء، الذي يتعلق بتحرير التجارة الدولية، وأن تضعه موضع التنفيذ وهكذا كانت الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة أو الجات.

المصادر والمراجع:

د. محمد عبد الله شاهين محمد، التجارة الدولية وأثرها على التجارة الخارجية للدول العربية،دار حميثرا للنشر والترجمة، 2018.

بازغ عبد الصمد، منظمة التجارة العالمية، مقال منشور على الحوار المتمدن 18 – 06 – 2013.

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2019 .Copyright © Political Encyclopedia