حساب جديد ادعمنا

إقليم دارفور - Darfur Region

تحتل السودان موقع استراتيجي بقلب إفريقيا، كما أنّ لإقليم دارفور أهمية استراتيجية واقتصادية خاصّة جعلته محل أنظار بعض القوى الإقليمية والدوليّة؛ إذ تعد هذه الأخيرة جزءًا من الساحل الإفريقي الكبير، ولها ارتباط وثيق بما تمر به المنطقة من أحداث كالصراع على الموارد الطبيعية والصراع الحضاري، والهدف من البحث في إقليم دارفور هو التعرف على منطقة دارفور، وجذور الصراع فيها؛ فقد دفعت التطورات السياسية والأمنية في غرب السودان إقليم دارفور إلى واجهة الأحداث، ليتبوأ موقعًا ذا أهميّة في الأجندة الدولية؛ وذلك لما يحمل الصراع فيه من تعقيدات إثنية وعرقية وإقليمية ودولية في ظل مآسٍ إنسانية ما زالت تشغل المحافل الدولية، وتتصدر القضايا العربية والإقليمية، فسرعان ما تصعدت الأزمة، وانتقلت من قضية سودانية محلية إلى أزمة تحظى باهتمام دوليّ واسع، وأصبحت كثير من الدول تتسابق في إعطاء التصريحات وإبداء الاستعداد للتدخل من أجل نصرة شعب دارفور الذي يتعرض لحملات إبادة جماعية مروعة.

التّعريف بإقليم دارفور:

الإطار الجغرافيّ:

يرجع سبب تسمية دارفور إلى قبيلة الفور ودارفور تعني موطن الفور وهي إحدى أكبر قبائل الإقليم، ويدين سكان دارفور بالإسلام الذي دخله قديمًا قبل سلطنة الفور، والفور هي كلمة تعني العملاق كون أهلها طوال القامة، ويقع اقليم دارفور غرب السودان، وتبلغ مساحته حوالي نصف مليون كم مربع أي ما يعادل %20 من مساحة السودان، ويمتد الإقليم بين خطي عرض 10و  20 شمالًا وخطي طول 16 و 27 شرقًا، وتحدّ الصحراء الليبية الإقليم من الشمال، بينما يمتد حزام رملي عريض في جهة الشرق يشكّل فاصلًا بين دارفور والولاية الشمالية وشمال كردفان، ومن جهة الغرب تقع جمهورية تشاد، وفي الجنوب الغربي تقع جمهورية إفريقيا الوسطى، ويشكّل بحر العرب الحدود الجنوبية حيث تقع ولايتا بحر الغزال وغرب الغزال، وقد تمّت عملية تقسيم الإقليم إداريًا في نهاية القرن الماضي إلى ثلاث ولايات: شمال دارفور وعاصمتها الفاشر، وولاية غرب دارفور وعاصمتها الجنينة، وولاية جنوب دارفور وعاصمتها نيالا.

الإطار الطبيعيّ:

يتوفر في إقليم دارفور رصيد ضخم من الثروة الحيوانية؛ إذ يعدّ أكثر ولايات السودان امتلاكًا للثروة الحيوانية التي تعادل %26 من مجموع ماشية السودان؛ وذلك بسبب تنوع المناخ ووفرة المراعي فيه، فقد تُقدّر صادرات الإقليم من الإبل والضأن لمصر وليبيا حوالي %60  من إجمالي صادرات السودان، بالإضافة للثروة النباتية والزراعية الهائلة بسبب تنوع المناخ في أكثر من منطقة في الفصل الواحد، فتبعًا لذلك يتنوع إنتاج إقليم دارفور من الحبوب الزيتية مثل الفول السوداني والذرة إلى التبغ والمانجو والبرتقال.

يتنوع المناخ بدارفور من مناخ البحر الأبيض المتوسط بأعالي جبل مرة حتى شبه الصـحراء والسافانا الفقيرة شمالًا، وتحوي تربة دارفور الكثير من المعادن كـاليورانيوم، والبتـرول والغـاز الطبيعيّ إضافةً لما تتمتّع به من خصوبة عالية جعلتها تعود بمختلف أنـواع المـوالح والحبـوب الغذائية كالذرة والقطن... ولعلّ إقليم الهشاب الممتدّ عبر دارفور يقف شاهدًا على ثـراء الإقلـيم؛ إذ ينتج الإقليم أجود أنواع الصمغ العربيّ، ثاني منتج زراعي في صادرات السودان.

أمّا بالنسبة للموارد المائية فإنّ هضبة دارفور تفتقر لهذا المورد المهم نتيجة وقوع معظم أراضيها في المناخ الصحراوي الذي يتصف بقلّة أمطاره، وتوجد فيها مجموعة من الأودية الموسميّة، أهمّها: وادي الملك، ووادي مقدم التي تتجمع فيها المياه ويكون اتجاهها من الغرب إلى الشرق وتصب في نهر النيل وروافده، كما توجد فيها أحواض للمياه الجوفية، أهمّها حوض الحجر الرملي النوبيّ بالإضافة إلى غيره من الأحواض...

الإطار البشريّ:

يبلغ سكان دارفور حوالي 1 مليون نسمة من سكان السودان البالغ عددهم حوالي 10 مليون نسمة، أي أنّ سكان دارفور أكثر من ربع سكان السودان منذ سنة 1994، وينتمي السكان إلى مجموعتين كبيرتين، ويستخدمون لغات محلية إلى جانب اللغة العربية، ومعظم هؤلاء السكان يتركزون في الريف بنسبة 75 بالمئة، بينما يحتل الرعاة الرُّحَّل حوالي 15 بالمئة، وبقية السكان يقيمون في بعض المدن الرئيسية، مثل: الفاشر ونيالا... وتسكن هذا الإقليم عرقيات إفريقية وعربية أهمّها: الفور وقبائل البقارة، والرزيقات... وتبلغ نسبة الجماعات الإفريقية نحو 60 بالمئة، بينما تبلغ نسبة العرب 40 بالمئة، وتنقسم القبائل في دارفور إلى قسمين، هما: القبائل المستقرّة، وهي تلك القبائل الموجودة في المناطق الريفيّة، وتتكلّم هذه القبائل باللغة المحلية وتدين بالدين الإسلاميّ وبعضهم من العرب، والقسم الثاني هم القبائل الرُّحَّل، وهي تلك القبائل التي تنتقل من مكان لآخر بحسب وجود الماء والمرعى، ويتحدث أهلها باللغة العربية ومنهم أيضًا من الأفارقة. 

الإطار التاريخيّ:

تتفاوت الآراء حول الجذور التاريخية لإقليم دارفور، فهناك من يرى أنّ دارفور عاشت كدولة مستقلة خلال الفترة من 1650 إلى 1916 وكانت تسمى "سلطنة فـور"، ويرى آخرون أنّ سلطنة دارفور نشأت واستمرّت في الفترة الممتدة بين  1445 و 1874، وأنّ تلك السلطنة الإسلاميّة قامت إلى جانب سلطنات ومماليك إسلامية في الحزام السوداني، مثـل مملكة سنار، ثم كردفان، وغيرها، وقد أصبحت دارفور جزءًا من السودان بعد عام 1847، فدارفور يُعرَف عنها أنّها أرض القرآن؛ فمنها خرج المحمل وكسوة الكعبة، فكانت منارة لنشر الإسلام في إفريقيا غربًا وجنوبًا، وبالتالي مثلت خطًّا فاصلًا بين العالم العربيّ الإسلاميّ، والعالم الإفريقيّ المسيحيّ.

وبذلك فإنّ الخصوصية التاريخية الأولى تتمثّل في كون دارفور موطنًا لسلطنة قديمة،كانت أقوى في بعض الأحيان من سلطنة الفونج، وعندما غزا محمد علي باشا إقليم الفونج عام 1821 انحصرت حملته دون غزو إقليم دارفور، ولم ينضم هذا الإقليم للحكم المصري التركي إلّا في عام 1875، وهذا معناه أنّ الإقليم لم يخضع لتلك التجربة مثل سائر أقاليم السودان في وادي النيل وكردفان والبحر الأحمر، ومن ناحية أخرى كان الإقليم من أوائل الأقاليم تحررًا في حقبة المهدية؛ فقد اكتمل تحريره عام 1882، بينما لم يكتمل تحرير إقليم الفونج إلّا عامّ 1885، وعندما بدأت الدعوة المهدية في السودان، كانت دارفور من أكثر الأقاليم حماسة في الاستجابة للمهدية، وكان لها نصيب كبير في دعم وتأييد المهدية وصار خليفة المهدي من ذلك الإقليم، ممّا جعل للدعوة مكانة خاصّة عند أهل الإقليم، وجعلها حلقة الوصل التاريخية الوحيدة ما بين "سودان سنار" و"سودان الفاشر"، وعندما خضع سودان وادي النيل وكردفان والبحر الأحمر لسيطرة الحكم البريطاني المصري عام 1899 توجه السلطان "علي دينار" إلى الفاشر وأعاد تأسيس سلطنة الفور المستقلة، التي استمرت تحت قيادته إلى أن ضمّ إقليمها إلى السودان في عام 1916.

الصراع في دارفور "أزمة دارفور":

هناك العديد من العوامل ساهمت في تأجيج الصراع في إقليم دارفور، وتتمثّل هذه العوامل في ما يلي:

العوامل الاقتصاديّة:

يعاني إقليم دارفور من ضعف البنيات التحتية الإقتصادية ويفتقر كذلك إلى الطرق المعبدة التي تربطه بالمركز أو الولايات المجاورة أو تربط عاصمة الإقليم برئاسة المحليات كما يفتقر إلى المشروعات التنموية لاستيعاب العمالة المحلية وضعف الخدمات التعليمية وارتفاع معدل الفاقد التربوي، وتحوّل كثير من المنتجين إلى مستهلكين متأثرين بالتغيّرات الاجتماعية، وارتفاع نسبة العاطلين عن العمل وأصحاب المهن الهامشية.

العوامل الطبيعيّة:

تشير الدلائل إلى أنّ هناك علاقة عكسية بين معدل هطول الأمطار وبين النزاعات القبليّة؛ إذ إنّ النزاعات والصراعات تزداد عندما تقل كمية الأمطار؛ لأنّ ذلك يسبّب قلَّة المراعي ويرافقه شحّ في المياه ومن ثمّ كثرة التنقل والاحتكاكات التي قد ينتج عنها نزاعات قبليّة، لذلك فإنّ العوامل الجغرافية الطبيعية قد أوجدت أرضية مناسبة لنشوب الصراعات القبليّة بعد الجفاف الذي حلّ بالمنطقة ونتجت عنه هجرة بعض القبائل من أراضيها ممّا أدى إلى نشوب الصراعات بين هذه القبائل.

العوامل الإقليميّة:

لعبت العوامل الإقليميّة دورًا كبيرًا في تغذية الصراع وذلك بسبب انتماءات القبائل المتواجدة في دارفور، فهي تنتمي في جذورها إلى دول الجوار (ليبيا والتشاد)، وقد تأثرت هذه القبائل بالتفاعلات السياسية التي تحدث داخل الدولة أو بين الدول نفسها، فقد تأثرت بالحرب الأهلية التي جرت في التشاد في السبعينيات والثمانينات حتى أصبحت دارفور مسرحًا للقوى والصراعات الدائرة في تشاد، كما أصبحت معبرًا للسّلاح بين هذه القوى ممّا أدّى إلى انتشار السّلاح في الإقليم.

العوامل الأمنيّة:

تمتد حدود إقليم دارفور بغرب السودان لمسافة طويلة تشترك مع ثلاث دول هي ليبيا، والتشاد، وإفريقيا الوسطى، وعلى الرّغم من أنّ هذه الحدود طويلة بدرجة ملحوظة لا توجد عليها حراسات أمنية كافية، وقد رُسمَت من طرف الاستعمار بطريقة عشوائية ممّا أدّى إلى تقسيم بعض القبائل مع دول الجوار، فأصبح جزء من هذه القبائل في دارفور وجزء آخر منها موجود في دول الجوار ممّا أدّى إلى سهولة الانتقال على جانبي الحدود من دولة لأخرى، وعندما أعادت الحكومة الثنائية ضم دارفور إلى حكومة الخرطوم لم تنتزع السلاح من يد القبائل، فاستمر وجود رقابة أمنية عليها مما أدّى إلى خلق جوّ دائم من الصراع والقتال في هذه المنطقة، كما تسرب العديد من السلاح لأهالي دارفور ممّا ساهم في تدهور الوضع الأمني بالإقليم.

دور القوى الكبرى في أزمة دارفور:

نظرًا لأهمية إقليم دارفور على الصعيد الدولي من جهة، ولخطورة الأحداث التي مسّت الأمن من جهة أخرى، تمّ تصعيد الأزمة وانتقالها من مسألة سودانية داخلية إلى أزمة تحظى بالاهتمام الدولي، ويمكننا أن نجمل  دور أبرز القوى في هذه الأزمة على النحو الآتي:

- دور مجلس الأمن في أزمة دارفور:

من أبرز القرارات الصادرة من مجلس الأمن بخصوص السودان عامة وبخصوص إقليم دارفور خاصّة ما يلي:

  1. القرار رقم 1556 لعام  2004 الذي أدان الحكومة الســودانية، وطالبهــا بتســوية أزمــة دارفور، كمــا أيّد جهود الاتحاد الإفريقي لتعزيز بعثته الخاصة بالمراقبة في الإقليــم؛ فقد عدّ هذا القرار الوضع في السودان بمثابة تهديد للسلم والأمن الدوليين.

  2. القــرار رقــم 1706 الصادر سنة 2006 ينــصّ علــى نشــر قــوات دولية فــي دارفــور، ويدعو حكومــة الوحدة الســودانية للموافقة علــى القرار، رغــم أنّه قرار غير قابــل للتنفيذ عمليًا؛ لرفض حكومة السودان نشر أي قوات والتعهد بمحاربتها.

- دور الاتحاد الأفريقي في أزمة دارفور:

يعدّ الاتحاد الأفريقي صاحب الدور المحوري في التعامل المباشر مع أزمة دارفور باعتباره المنظمة الإقليمية المعنية بقضايا السلم والاستقرار في أفريقيا، وقد نالت هذه الأزمة اهتمامًا مكثفًا في قمّة الاتحاد الأفريقي المنعقدة سنة 2004 في أديس أبابا، وتمحور الاتجاه الرئيس للاتحاد بخصوص أزمة دارفور حول أولوية الحل الأفريقي مع دعوة المجتمع الدولي للمساعدة في بذل الجهود لإنهاء المأساة الإنسانية في الإقليم وللتوصل إلى تسوية سياسية.

ونتيجة للجهود التي بذلها الاتحاد الأفريقي توصّل الطرفان "الحكومة والمعارضة" لاتفاق حول الترتيبات الأمنية والإنسانية في دارفور نصّ على:

  1. تحسين الوضع الإنساني في إقليم دارفور.

  2. منع طيران الحكومة المعادي فوق إقليم دارفور.

  3. على الجانبين أن يحددا أماكن وجود قواتهما لمراقبة وقف إطلاق النار.

  4. نزع الأسلحة.

ولكن على الرغم من توقيع ذلك الاتفاق، إلا أنًّه لم يدخل حيز التنفيذ؛ إذ عادت الحركات المسلحة إلى ممارسة عملياتها العسكرية في دارفور بحجة عدم التزام الحكومة السودانية بتعهداتها.

- الدور الأمريكي في أزمة دارفور

قد عملت الولايات المتحدة على توظيف قرارات مجلس الأمن الدولي ضد السودان؛ إذ تمّ استبعاد النظام السياسي السوداني عن كل المساعدات المالية التي شرعت الولايات المتحدة الأمريكية بتقديمها للدول الأفريقية، وجاءت قرارات مجلس الأمن متناغمة مع قرارات الكونغرس الأمريكي واصفة النظام السياسي السوداني بالإرهاب، وحين وصلت الأمور إلى حدّ التأزم في إقليم دارفور تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية بتكثيف زيارات المسؤولين الأمريكيين للإقليم، وتمّ إجراء مشاورات عدة مع الحكومة السودانية لاحتواء الأحداث في الإقليم؛ فقد طالبت السلطات السودانية بالتصدي لميليشيا الجنجويد، كما خصصت الولايات المتحدة الأمريكية مساعدات مالية مخصصة لأعمال الإغاثة الإنسانية التي تقوم بها منظمات غير حكومية تعمل في إقليم دارفور...

- الدور الصيني في أزمة دارفور

كان الموقف الصيني باستمرار داعيًا لاحترام سيادة السودان وعدم التدخل في شؤونه الداخلية ووضع القضية الدارفورية للحل بأيادٍ أفريقية وبان ذلك بشكل واضح في الحلّ المقدّم في الخرطوم عام 2007 وجاء فيه  4 نقاط هي:

  1. احترام سيادة و حدود الدولة السودانية.

  2. حل النزاع القائم في دارفور بالطرق السلمية والحوار المبني على أساس المساواة.

  3. على الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لعب دور بنّاء في حلّ الأزمة من خلال إرسال بعثات حفظ السلام إلى دارفور.

  4. تحسين الأوضاع الإنسانية وظروف المعيشة في دارفور. 

- الدور الفرنسي في أزمة دارفور

يعود اهتمام فرنسا بقضية دارفور إلى ارتباطها التاريخي والسياسي بالمنطقة الأفريقية لا سيما أنّ دارفور تشمل الرقعة الجغرافية الفاصلة بين مصالح المستعمرات الخاصة بها، كما تشكل فرنسا الشريك الاقتصادي الثاني للسودان في شرق أفريقيا والمستثمر الخامس فيها بعد الدول الآسيوية؛  لذا فإنّ الرؤية الفرنسية في أحداث دارفور جاءت لتقيم توازنًا ما بين الحكومة ومطالبات المعارضة في دارفور، وذلك من خلال دعم الجهات الإقليمية ومنها الاتحاد الأفريقي والدول العربية في حلّ النزاع إلى جانب رفض قتل المدنيين وانتشار الأسلحة بين الميليشيات، ويأتي التوجه الفرنسي للمحافظة على مصالحها مع الحكومة السودانية التي ترتبط بعلاقات اقتصادية متينة، كما تحاول مقاومة النفوذ الأمريكي ومراقبته في دول غرب إفريقيا، فضلًا عن سعيها للمحافظة على النظام التشادي والنظام القائم في إفريقيا الوسطى نظرًا إلى وجودها التاريخي فيهما على المستويين الاقتصادي والثقافي، وتمثل دارفور جوارهما الجغرافي اللتين تتأثران بنتائج الصراع فيها.

النتائج المترتبة على أزمة دارفور:

خلّفت الصراعات في إقليم دارفور العديد من الخسائر، منها:

- انهيار البنية التحتية: نتيجة لعدم الاستقرار الأمني وانشغال الحكومة بالصراع المسلح في إقليم دارفور فإنّه يوجد قصور شديد في الاهتمام بالبنية التحتية للإقليم؛ فولاية دارفور ليس بها إلّا طريق واحد معبد يربط بين نيالا وكاس– زالنجي، كما أنّ خط سكة الحديد الذي يربط ولاية جنوب دارفور بكردفان ثم باقي السودان يعاني من تذبذب شديد في تشغيله؛ نتيجة للأعمال المسلحة، أمّا طريق الإنقاذ الغربي فيرى الكثير من سكان دارفور أنّه من أسباب المشكلة…

- الهجرة القسرية: أدّى الصراع العنيف في دارفور منذ عام 2003 إلى الهجرة القسرية لما يقارب 2.5 مليون شخص، ما يشكل نسبة 50 % من إجمالي النازحين في السودان الذي وصل إلى خمسة ملايين نازح نتيجةً للحروب الداخلية بين الشمال والجنوب وبين الشمال ودارفور، وهي أكبر الأعداد على المستوى العالمي، ويعيش غالبية المشردين في مخيمات غير مؤهلة للحياة؛ إذ تعتمد اعتمادًا كليًّا على المساعدات الخارجية من أجل البقاء.

- الآثار الاجتماعية: ارتفاع معدلات الجرائم و تنوعها، من: سرقة، وقتل،واغتصاب... ونتيحةً لهذا الوضع هجر المواطنون المدن ومن أشهرها مدينة مليط التجارية الحدودية مع ليبيا التي أصبحت تعاني أوضاعًا مأساوية بسبب إغلاق الطرق الكبرى بعد أن هاجر أغلب سكانها إلى الخرطوم.

بالوقوف على ما تمّت مناقشته سابقًا يمكن استنتاج النقاط التالية:

- لقد احتل إقليم دارفور مرتبة متقدمة في الأجندة الدولية منذ عام 2003؛  لما يحمله الصراع الذي جرى فيه من مآسٍ إنسانية وتعقيدات إثنية وعرقية، وقد أدى ذلك إلى تصعيد الأزمة وانتقالها من مسألة سودانية داخلية إلى أزمة تحظى بالاهتمام الدولي، كلّ حسب مصالحه وقراءاته الخاصة.

- إنّ أزمـة دارفـور تعـدّ مـن الأزمـات ذات الأهمية التـي تواجـهها الحكومـة السودانية؛ إذ يتمثـل تأثيرها فـي إحـداث حالـة مـن عـدم الاستقرار الـداخلي، ممـا یخـرج بالأزمـة مـن محیطهـا الـداخلي إلـى أزمـة ذات أبعـاد ومضـامین متنوعـة ومتعـددة.

- إنّ دول الجوار لعبت دورًا في تأجيج الأحداث وذلك من خلال مدّ القبائل بالسّلاح.

- تمّ تقديم العديد من الحلول والمبادرات لوقف النزاع الدائر في إقليم دارفور، إلّا أنّ عدم الجدية في تنفيذ هذه القرارات والمبادرات المقترحة من الدول المجاورة حالت دون إنهاء النزاع القائم في دارفور الذي حكمته في كثير من الأحيان مصالح الدول الكبرى أو عدم رضى الحكومة السودانية عن الحلول المقترحة.

 

المصادر والمراجع:

ابراهيم قاسم درويش البالاني، "الأبعاد الجغرافية السياسية للصراع البيئي في دارفور"، "مجلة ديالي"، العدد 65، 2015.

صداح أحمد الحباشنة، مخلد عبيد المبيضين، "الموقف الأمريكي من أزمة دارفور"، "مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية"، مجلد 36، عدد 1، 2009.

عبد الرحمان حسن، "دور مجلس الأمن في أزمة دارفور"، "مجلة العالم الاسلامي"، جامعة القاهرة، ص.264.

خلود محمد خميس، "أزمة دارفور والمتغير الأمريكي"، "مجلة دراسات دولية"، عدد 39، ب.س.ن.

محمد زباري مونس، "مشكلة دارفور_ دراسة في الجغرافية السياسية". "مجلة أبحاث ميسان"، مجلد 11، العدد 22، 2015، ص.238.

منى حسين عبيد، "الاتحاد الافريقي وقضايا الدول الأفريقية (ساحل العاج، دارفور أنموذجا) 2001_2004"، "مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية"، عدد 63، 2005.

أياد عياد والي البديري، "مشكلة دارفور - أسبابها ونتائجها دراسة في الجغرافية السياسية"، "مجلة القادسية للعلوم الإنسانية"، مجلد 12، ع1، 2009.

رياض بن فاضل، "تأثير النزاعات الإثنية على بناء الدولة في إفريقيا _دراسة حالة السودان_". مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة العربي التبسي _التبسة_، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، 2015.

حنان بوعزيز، "أزمة دارفور والقانون الدولي الإنساني". مذكرة تخرج لنيل شهادة الماجستير في العلاقات الدولية وقانون المنظمات الدولية،  جامعة الإخوة منتوري قسنطينة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم القانون العام، 2012.

سميحة دعاس، "الصراعات والحروب الأهلية في السودان دارفور_ أنموذجا_". مذكرة تخرج لنيل شهادة الماستر في تخصص التاريخ المعاصر، جامعة محمد خيضر بسكرة، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، قسم العلوم الإنسانية، شعبة تاريخ، 2015.

منار عبد العزيز محمد عمرو، "التدخل الدولي في النزاعات الداخلية_ دارفور أنموذجا_". مذكرة تخرج لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية، جامعة الشرق الأوسط، كلية العلوم والآداب، قسم العلوم السياسية، 2016.

كمال حداد، الأبعاد القانونية والدولية في أزمة دارفور، الموقع الالكتروني: https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content، تم التصفح يوم: 2020_01_23 على الساعة: 11:29.

محمد جمال عرفة، "دارفور التاريخ والقبائل العنصرية،"، الموقع الالكتروني: w.w.w.islamonline.net، تم التصفح يوم: 2020_28_01، على الساعة: 10:11.

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2020 .Copyright © Political Encyclopedia