حساب جديد ادعمنا

اتفاقية سيداو - CEDAW Convention

أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 كانون الأول من العام 1979 إتفاقية القضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة بعد مباحثات دامت 5 سنوات. تهدف هذه الاتفاقية إلى تحقيق المساواة بين المرأة والرجل على كافة المستويات وفي كافة المجالات كما سنرى لاحقا من خلال استعراض أهم موادها. وافقت 20 دولة على هذه الاتفاقية عن طريق التصديق أو الانضمام. كما تم إنشاء جهاز للإشراف الدولي على الالتزامات التي تقبل بها هذه الدول.

قبل الغوص في هدف هذه الاتفاقية والتزامات للدول الأعضاء، سنتعرف على مصطلح "التمييز ضد المرأة"  كما عرفته المادة الأولى : بأنَّه ”أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل“.

ما هو هدف الاتفاقية؟

قبل أن نستعرض أهم التزامات الدول الأطراف خاصة في مجالات السياسة والقانون والاقتصاد، لابد من ذكر أهم ما جاء في مرفق هذه الاتفاقية لنستطيع فهم أهدافها أكثر : "إن الدول الأطراف إذ تشير إلى أن التمييز ضد المرأة يشكل انتهاكا لمبدأي المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان، ويعد عقبة أمام مشاركة المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، في حياة بلدهما السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويعوق نمو رخاء المجتمع والأسرة، ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها والبشرية، وإذ يساورها القلق، وهى ترى النساء، في حالات الفقر، لا ينلن إلا أدنى نصيب من الغذاء والصحة والتعليم والتدريب وفرص العمالة والحاجات الأخرى، وإذ تؤمن بأن إقامة النظام الاقتصادي الدولي الجديد، القائم على الإنصاف والعدل، سيسهم إسهاما بارزا في النهوض بالمساواة بين الرجل والمرأة، وإذ تنوه بأنه لابد من استئصال شأفة الفصل العنصري وجميع أشكال العنصرية والتمييز العنصري والاستعمار والاستعمار الجديد والعدوان والاحتلال الأجنبي والسيطرة الأجنبية والتدخل في الشؤون الداخلية للدول إذا أريد للرجال والنساء أن يتمتعوا بحقوقهم تمتعا كاملا".

تجدر الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية كفلت للمرأة المساواة في مجالات عدة منها التربوية والصحية ومجالات العمل وغيرها إلا أننا سنكتفي بالحديث عن ثلاثة مجالات (السياسة، القانون والاقتصاد) كما سبق وأشرنا.

ما هي أهم التزامات الدول الأعضاء؟

- في ميدان السياسة:

تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد، وبوجه خاص تكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في:

أ- التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، والأهلية للانتخاب لجميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام.

ب- المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وفى تنفيذ هذه السياسة، وفي شغل الوظائف العامة، وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية.

ج- المشاركة في أية منظمات وجمعيات غير حكومية تهتم بالحياة العامة والسياسية للبلد. 

- في المساواة أمام القانون:

أ- تعترف الدول الأطراف للمرأة بالمساواة مع الرجل أمام القانون.

ب- تمنح الدول الأطراف المرأة، في الشئون المدنية، أهلية قانونية مماثلة لأهلية الرجل، وتساوى بينها وبينه في فرص ممارسة تلك الأهلية. وتكفل للمرأة، بوجه خاص، حقوقا مساوية لحقوق الرجل في إبرام العقود وإدارة الممتلكات، وتعاملهما على قدم المساواة في جميع مراحل الإجراءات القضائية.

ج- تتفق الدول الأطراف على اعتبار جميع العقود وسائر أنواع الصكوك الخاصة التي يكون لها أثر قانوني يستهدف الحد من الأهلية القانونية للمرأة باطلة ولاغية.

ه- تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم.

- في المجال الاقتصادي والاجتماعي:

تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في المجالات الأخرى للحياة الاقتصادية والاجتماعية لكي تكفل لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة نفس الحقوق، ولاسيما:

أ- الحق في الاستحقاقات العائلية.

ب- الحق في الحصول على القروض المصرفية، والرهون العقارية وغير ذلك من أشكال الائتمان المالي.

ج- الحق في الاشتراك في الأنشطة الترويحية والألعاب الرياضية وفى جميع جوانب الحياة الثقافية.

 

لجنة القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة :

تكريسا للحقوق المحمية بموجب اتفاقية سيداو و ضمانا لتنفيذ بنودها الرامية للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد لمرأة أنشأت لجنة خاصة ترصد، تتعقب وتشرف على تنفيذ المعاهدة تحقيقا للغرض المرجو منها.

هذه اللجنة هي هيئة تابعة للأمم المتحدة مؤلفة من 23 خبيرا  في ميدان حقوق المرأة، يتم انتخابهم من قبل قائمة أشخاص يعدها الأمين العام للأمم المتحدة ويرشحهم الدول الطراف من بين مواطنيها علما انَّ لكل دولة الحق في أن ترشح شخصا واحدا. و المادة 17 من الاتفاقية حددت آلية انتخاب أعضاء هذه اللجنة ومدة ولايتهم وقد خدم ما مجموعه 104 خبير كأعضاء في اللجنة منذ عام 1982.

تتولى هذه اللجنة دعوة الدول الأطراف لتقديم تقاريرهم الدورية الملزمين بها بموجب المادة 18 والتي تبين مدى تطور الاوضاع في بلادهم  والمساهمة في الحد والقضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة. واثناء دور الانعقاد تطلع  اللجنة على تقرير كل دولة طرف وتقوم بتقديم النصائح والتوصيات لها.

تضع اللجنة تقريرا سنويا يقدم إلى الجمعية العامة للامم المتحدة عن طريق المجلس الاقتصادي والاجتماعي يكون متضمنا تفصيلا لما يلي:

أولا: ما قامت به من انشطة وأعمال خلال العام المنصرم.

ثانيا: التعليقات المتعلقة بالتقارير الواردة من قبل الدول الاطراف.

ثالثا: التوصيات عامة والاقتراحات المبنية على دراسة التقارير والمعلومات التي تردها من الدول الأعضاء والتي تجسد وتوضح من خلالها موقفها من الوضع العام لتطبيق الاتفاقية في هذه الدول وأي تعديلات قد تراها ضرورية لتعزيز وتفعيل تنفيذ الاتفاقية.

ولضمان الحؤول دون أي تضليل للواقع، للجنة الحق في أن تطلب من منظمات المجتمع المدني المتخصصة في العمل على قضايا التمييز ضد المرأة في الدول الأطراف تقديم تقارير تتحقق من خلالها من صحة ما ورد في تقارير الدول الأطراف ومدى سلامة تطبيق الاتفاقية. ووفقا للبروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية فإن اللجنة مكلفة بتلقي بلاغات يتقدم بها افراد أو  مجموعات افراد ادعاءاً بحدوث انتهاكات للحقوق المحمية بموجب الاتفاقية وتقوم اللجنة باجراء تحقيقات بشأن حالات الانتهاكات الخطيرة أو المنتظمة، على أن هذه الاجراءات اختيارية ولا تتوافر الا حينما تكون الدولة المعنية قد قبلتها.

الآراء المعارضة لإتفاقية سيداو:

رغم ما تصبو اليه اتفاقية سيداو في سعيها للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المراة إلا أنها لاقت معارضين رافضين لها أما اسباب الدحض فقد تبلورت في بعدين أساسين: 

البعد الأول هو ديني يرتكّز على فكرة أن من أحكام الاتفاقية ما يمس بالمنظومة التشريعية الاسلامية ويتعارض مع مبادئها وكأنها أي هذه الاتفاقية  بحسب أرباب هذا الرأي المعارض تتجه لتغيير قوانين الأحوال الشخصية في الدول الاسلامية الموقعة عليها وهذا ما حمل العديد من هذه الدول بالتحفظ على بعض بنودها.

بعبارة أخرى يرى المعارضين المحافظين أنَّ هدف الاتفاقية هو فرض معيار ليبرالي ليس إلَّا عن طريق ارساء الرؤية العلمانية على العالم الإسلامي في المجال الاجتماعي بما يتصادم بحسب تعبيرهم مع الشريعة الإسلامية ومع رغبة الغالبية العظمى من أفرادها.

أما البعد الآخر فهو اجتماعي يصوّر أن الاتفاقية تشكل خطرا مباشرا على خصوصية المجتمع العربي وتماسك العادات والقيم فيه. إذ أنَّ رافضي الاتفاقية يرون أنها تحدث خللاً بالاسرة وتساهم في خراب الحياة الاسرية وتحويلها إلى صراع بين الرجل والمرأة وتقطيع الارحام وهذا بدوره يؤدي إلى شيوع التفسخ الأسري بحجة المساواة المطلقة في أن تطلب من منظمات المجتمع المدني  المتخصصة في العمل على قضايا التمييز ضد المرأة في الدول الاطراف تقديم تقارير تتحقق من خلالها من صحة ما ورد في تقارير الدول ومدى سلامة تطبيق الاتفاقية.

المصادر والمراجع:

الأمم المتحدة، إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، منشورة على موقع الأمم المتحدة، 03-60793 (A).

الأمم المتحدة، موقع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

الأمم المتحدة، موقع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان،التوصيات العامة للجنة القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة.

البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية سيداو، منشور عبر موقع هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.

Andrew C.Byrnes, Marsha Freeman, a legal research titled by the impact of the Cedaw convention: paths to equality, university of New South Wales, written in February 20-2012 paper No.7-2020.

إقرأ أيضاً
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2021 .Copyright © Political Encyclopedia