حساب جديد

الإنتقال الديمقراطي - Democratic Transition

يعتبر مصطلح الإنتقال الديمقراطي Democratic Transition  من المصطلحات التي أخذت حيَّزاً كبيراً  في مجال العلاقات الدولية، وبالأخص في القسم السياسي الأكاديمي نظراً للممارسة السياسية الغير ديمقراطية، وذلك من خلال إنتقالها من النظام التسلطي إلى النظام الديمقراطي.

فالإنتقال الديمقراطي له مسميات ومرادفات عديدة ومتشابكة ومتداخلة فيما بينما على سبيل المثال التحديث الديمقراطي، التغيير الديمقراطي، التحول الديمقراطي هذا لإختلاف وجهات النظر بين العديد من الباحثين والعلماء نذكر من بينهم آلان تورين -Alan Thorin "الذي يعتبر الإنتقال الديمقراطي عملية متدرجة تتبلور في سياق علاقة الدولة بالمجتمع بعد صراع سياسي قد يطول أمده."

وفي إتجاه آخر يعرفه أندريان تشارلز - Andrian Charles  "بأنَّه التغير بين النظم فهو نعني به التغييرات الحاصلة في النظام السياسي سواء عميقة وسطحية، وتخص الأبعاد السياسية الثلاثة تمثلت في البعد الثقافي وكل مايحدثه الإنتقال الديمقراطي في الإيديولوجيات المجتمعة وفي طبيعة التفكير، وقد يمس حتى العلاقات الأساسية في المجتمع التي تمس عادات وتقاليد الأفراد، والبعد الهيكلي فمن خلال ما تحدث، والبعد السياسي أين يتم إتباع مسار سياسي وبشكل مغاير لما كان عليه المسار القديم، وهذه التغييرات ناتجة عن وجود تاقضات بين الأبعاد الثلاثة، مما يؤدي إلى عجز النظام القائم على التعامل معها تبعا للأسلوب القديم، مما يولد في كثير من الحالات أنظمة هجينة بين ماكان في النظام القديم وما تأسس في النظام الجديد.

بينما يذهب محمد بن الجابري في ربط التحول بالإنتقال الديمقراطي حيث أنَّه للإنتقال إلى الديمقراطية من دولة لاتحترم ف فيها حقوق الإنسان بمعناها الواسع، ولا يحتوي كيانها على مؤسسات تعلو على الأفراد والجماعات ولا تتداول فيها السلطة على أساس الأغلبية السياسية إلى دولة يقوم كيانها على ثلاث أركان:

- حقوق الإنسان في الحرية والمساواة وماتتفرع عنه لاحقاً في الحريات الديمقراطية والحق في الشغل وتكافئ الفرص.

- دولة المؤسسات وهي الدولة التي تقوم كيانها على مؤسسات سياسية ومدنية تعلو على الأفراد مهما كانت مراتبهم وإنتمائهم العرقي والديني والحزبي.

- تداول السلطة داخل هذه المؤسسات بين القوى السياسية والمتعددة وذلك على أساس حكم الأغلبية مع حفظ حقوق الأقلية.

مؤشرات الإنتقال الديمقراطي:

- القدرة على وضع ترتيبات دستورية ومؤسسية بالتوافق بين الفاعلين السياسين الرئيس بشأن النظام السياسي الجديد وبخاصة فيما يتعلق بإصدار دستور جديد، وتشيكل حكومة من خلال إنتخابات عامة تكون حرة ونزيهة.

- قدرة الحكومة وإمتلاكها الصلاحية على ممارسة السلطة وإقرار سياسات جديدة تعكس حالة الإنتقال إلى الديمقراطية، فضلاً عن عدم وجود قوى تنازع السلطات التنفيذية والتشريعة والقضائية صلاحياتها وإختصاصاتها.

الفرق بين  مصطلح الإنتقال الديمقراطي والمصطلحات المشابهة :

- الإنتقال الديمقراطي والتحول الديمقراطي: يمكن التمييز بينهما وفقاً لطبيعة كل منهما وصفاته؛ فعملية التحول الديمقراطي هي عملية تراكمية مستمرة تستهدف إلى دمج صيرورة المشروع الديمقراطي في المنظومة المجتمعية (السياسية، الثقافية، الإيديولوجية و الإجتماعية...)، وإنعكاس ذلك على سلوك المواطنة للفرد والمجتمع ككل، أما مرحلة الإنتقال الديمقراطي فهي مرحلة مؤقتة ترتبط بشروط زمانية ومكانية لتحقيق عملية التحول وصولًا إلى الترشح والتجسيد الديمقراطي.

- الإنتقال الديمقراطي والترسيخ الديمقراطي: يعتبر كل من الإنتقال الديمقراطي والترسيخ الديمقراطي مراحل من عملية التحول الديمقراطي، ويُعد الإنتقال أخطر مراحلها، والترسيخ هو إحدى مؤشرات الديمقراطية في المحطات التي عرفت تحولا.

- الإنتقال الديمقراطي والإنفتاح السياسي: يعد الإنفتاح السياسي  مظهر من مظاهر الديمقراطية وليس جوهرها وهو مرحلة تتسم بأن الحاكم يكون غير قادر على الإستمرار في الحكم بأسلوبه فترات طويلة ويعرف مراحل شد وحرب، غير أنَّ الحكم يكون غير جاد للوصول إلى الإنتقال، ويعد الإنفتاح السياسي مرحلة من مراحل الإصلاح السياسي، وبطوال فترته تزيد مطالب المواطنين بمزيد من الإنفتاح السياسي الحقيقي، خلال هذه المرحلة، إذا نجحت تتوفر فيها شروط معينة يجعل من المطالبين بالإنتقال نحو الديمقراطية يشكلون كتلة قادرة وفاعلة لأحداث الإنتقال الديمقراطي.

ولذلك يعتبر الإنفتاح السياسي من بوادر الإنتقال نحو الدميقراطية ، إن إمتاز بالإيجابية وعدم العودة إلى الخلق والتركيز على القيم الثقافية الجديدة في المجال السياسي، وبحيث النظام السياسي  تجاوز العراقيل وتعديل آليات الحكم داخل الدولة والمجتمع كاملة.

- الإنتقال الديمقراطي والإصلاح السياسي: يعتبر الإصلاح السياسي تغيير من داخل النظام و بآلياته، أي عملية التعديل والتغيير والتقويم نحو الأحسن والأفضل، ويمس الممارسات والسلوكيات والمؤسسات على حد سواء داخل النظام السياسي حتى وإن كان ديمقراطياً لكن يثوبه الخلل والنقض ومايستدعي التعديل.

في حين الإنتقال الديمقراطي قد يكون مرحلة إنتقالية قد يتغيير فيها القادة السياسيون والهياكل المكونة للنظام السياسي ككل بمعنى الإنتقال من نظام تسلطي إلى آخر ديمقراطي وأكثر إنفتاحاً وتعتمد مرتكزاتها من أجل تحقيق إصلاح ديمقراطي جدِّي ينطلق من أعلى إلى أسفل بإتخاذ الحكومات الإجراءات التي تبدأ بتحطيم إحتكارها لسلطلة وإضفاء النموذج الديمقراطي أثناء فترة الإصلاح، ولهذا يمكن القول أن كل من الإصلاح الديمقراطي وكذا الإصلاح السياسي وجهان لعملة واحدة.

المصادر والمراجع:

علي الدين هلال،" مفهوم الديمقراطية المعاصرة قراءة أولية في خصائص الديمقراطية"

بلقيس أحمد منصور،" الأحزاب السياسية والتحول الديمقراطي :دراسة على اليمن وبلاد أخرى"، القاهرة، مكتبة دبولي،2008.

محمد عابد الجابري ،"الديمقراطية وحقوق الإنسان"، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1994.

أحمد مالكي وآخرون، لماذا إنتقل الآخرون  إلى الديمقراطية وتأخر العرب :دراسة مقارنة لدول عربية مع دول أخرى، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية،2009.

توفيق حسين،"الإنتقال الديمقراطي في إطار نظري"، على الرابط:

أحمد مسيني،" التحول الديمقراطي في دول المغرب العربي"، القاهرة، مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية،2004.

ماريا أوتاوي، "الإصلاح السياسي في الوطن العربي في مؤشرات قياس الديمقراطية في البلدان العربية- وقائع وورشة عمل"، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية ،2009.

 

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2019 .Copyright © Political Encyclopedia