حساب جديد ادعمنا

البترودولار - Petrodollars

عرف الإنسان النفط منذ القدم وربما منذ بداية الحياة الإنسانية على الأرض. لقد كان النفط في واقع الأمر الأساس الحقيقي الذي ساعد على تطوير الحياة، وإنه بالتأكيد محور دوران التقدم البشري في الماضي والحاضر ولسنين طويلة قادمة، ولكن النفط في نفس الوقت كان أداة للسيطرة والتمييز والحروب ومازال المحرك لآليات السياسة والاقتصاد.

لقد أدركت الولايات المتحدة الأمريكية ومعها دول العالم العربي، أن النفط سلاح اقتصادي، يفوق في أهميته وتأثيره أضخم الأسلحة العسكرية في الدول المتقدمة،كما أنها أيقنت بعد حرب أكتوبر 1973 أن منظمة (أوبك) ومن ضمنها المجموعة العربية تمسك بهذا السلاح طالما تسيطر على إنتاج النفط وتسويقه وتسعيره.. 

بدأت نظرية البترودولار التي أسست للولايات المتحدة لكي تسيطر على الاقتصاد العالمي ولكي تكون القائد الاقتصادي الأول ومنذ بدايات سنة 1970 عندما تم إنشاء إتفاق بين منتجي النفط اوبك وبين أدارة الولايات المتحدة في عهد الرئيس نيكسون ووفقا لهذه الاتفاق "بأن أي برميل نفط يشترى أو يباع في السوق العالمي يجب أن يتم أستخدام الدولار كعملة أساسية للمبادلات النفطية وأن أي دولة في العالم التي تريد الحصول على النفط عليها أولا استبدال عملتها المحلية لصالح الدولار التي لا يكلف طباعته دون غطاء للذهب أكثر من 5 سنتات للدولار الواحد وأصبح هذا الاساس يعرف بالبترودولار,.

في العام 1973، وافق العاهل السعودي الراحل الملك فيصل بن عبد العزيز، على قبول الدولار كعملة وحيدة لشراء النفط، مقابل تقديم أمريكا الحماية العسكرية لحقول النفط في بلاده.

وأقدمت دول "أوبك" الأخرى على تلك الخطوة في 1975، وبالتالي نجحت واشنطن بربط الدولار بالنفط بدلا من الذهب، والذي كان معمولا به إبان اتفاقية "بريتون وودز" عام 1944.

ويقصد أيضا  بمصطلح البترودولار التعبير عن حجم الإنفاق الدولي على النفط والذي يعود ماليا على الدول المصدرة بشكل هائل.

ويشير هذا المصطلح بشكل عام إلى الدول الرئيسية المصدرة للنفط، وخاصة أعضاء أوبك، الذين يجنون حجم أموالٍ كبير من التصدير بشكل أفضل من العائدات نتيجة الاستثمار في أمور أخرى داخل اقتصاداتهم.

ونحن إذ نتحدث عن التدفق النقدي بين الدول المصدرة والمستهلكين للنفط، فإننا نشير إلى مئات المليارات من الدولارات الأمريكية سنويا.

ويَنتج عن هذه العمليات تداخل مجموعة واسعة من المعاملات المالية التي تتخللها مجموعة متنوعة من العملات ترتبط فيما بعضها بعامل مشترك وهو تقييمها بالدولار الأمريكي والذي يتم تسعير النفط فيه أيضا على مستوى مختلف أنحاء العالم.

يُنسب هذا المصطلح إلى الاقتصادي المصري الأمريكي إبراهيم عويس ووزير التجارة الأمريكي الأسبق بيتر جي بيترسون عام 1973.

حيث قاما بإطلاق هذا المصطلح على الفوائض المالية للنفط بعملة الدولار الأمريكي والتي تزيد عن احتياجات التنمية الداخلية للدولة المُصدرة، إما بسبب عدم كفاءة الاستثمار أو قلة السكان أو بسبب حداثة الدولة المُصدرة للنفط.

وقد أشار إلى أنه يمكن استثمار الفوائض بشكل مفيد في الأمور التالية:

- استثمار الفوائد بتوجيهها في الاستثمار في دول واعدة أخرى.

- إمكانية انفاقها على الواردات مثل المنتجات الاستهلاكية، وإمدادات البناء، والمعدات العسكرية.

وقد أشار بأن هذه الفوائض ليست عبئا يمكن التخلص منه بسهولة على المدى القصير، بل هي أمور مهمة جدا لاستقرار الدول المصدرة على المدى الطويل.

تكرير البترودولار

ما يعرف بـ Petrodollar recycling، وهي الحالة التي قامت فيها الدول التي باعت نفطها بالدولار بإعادة استثمار تلك العوائد في البنوك الأمريكية والأوروبية. لماذا؟ يقال لأن العوائد تفوق حاجة الإنفاق المحلي. بالمقابل قامت البنوك الأمريكية بإقراض هذه الأموال للدول النامية مقابل فوائد أدت لتراكم ديونها.

وفي النهاية يمكن القول أن "بترودولار"، وكما يوحي التعبير أنَّها مزيج من كلمين وهما: بترو، بمعنى نفط، ودولار. أي أن أن البترودولار هو ببساطة عائدات بيع النفط بالدولار من قبل الدول التي تصدره، سواء كانت أعضاء في أوبك (منظمة الدول المصدرة للنفط) أو خارجها.

 

المصادر والمراجع:

قصي عبد الكريم ابراهيم، أهمية النفط  في الاقتصاد والتجارة الدولية ( النفط السوري نموذجا)، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، سوريا 2010.

وسام دغلس، مقال بعنوان نظرية الأقتصاد الكامل (ج2) البترودولار، منشور عبر موقع شبكة خبراء الأسهم بتاريخ 12-14-2012

مجدي النوري، مقال بعنوان مصطلح البترودولار وسيطرة أمريكا عالميا منشور عبر موقع كواليس المال، 2020-08-17

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2021 .Copyright © Political Encyclopedia