حساب جديد ادعمنا

البريكس - BRICS

أبدت دول العالم منذ وقت طويل، اهتماما كبيرا بالتعاون الاقتصادي بصفته منهجا لتحقيق التنمية، ومن أجل الوصول إلى هذا الغرض أطل العديد من التكلات الاقتصادية العالمية، ومن أبرزها (خاصة بعد انتهاء مرحلة الحرب العالمية الثانية بموجب اتفاقية بريتون وودز) صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والبنك الدولي للإنشاء والتعمير، ثم توسع المجال ليشمل التكتلات العالمية الإقليمية، مثل اتفاقية التجارة الحرة لشمال أمريكا (نافتا NAFTA)، والمجموعة الأوروبية (EU)، والمجموعات الأسيوية، والأفريقية، والعربية، ومجلس التعاون لدول الخليج وغيرها.

في خضم الحاجة إلى التعاون والتكامل ظهرت تكتلات سيكون لها أثر مباشر في الاقتصاد العالمي، نذكر منها مجموعة "بريكس". 

خلفية إنشاء البريكس

شكلت المصالح الثنائية والشراكة الاستراتيجية الثلاثية لمؤسسي بريكس ( روسيا والصين والهند) رؤية البريكس الذي كغيره من التكتلات الاقليمية له خلفية سياسية وعسكرية نذكر منها:

- لعب الرئيس الروسي بوتين دورا كبيرا في تحسين العلاقات بين الصين والهند.

- لدى القيادة الروسية قناعة أن وجود عالم متعدد الأقطاب يشكل بيئة اقتصادية ملائمة لتحقيق المصالح القومية لروسيا، وتدعيم مكانتها الإقليمية والعالمية.

- دعت الصين إلى التعددية القطبية، لم تكن تهدف استراتيجيتها على المدى القريب لأن تصبح قطبا عالمي، بل كانت تسعى إلى كبح نزعة القطب المنفرد.

- خطوات وتصريحات القيادة الروسية تسعى إلى تحييد الهند كحد أدنى من الانخراط في خطط أمريكية تهدف إلى توسيع النفوذ الأمريكي في منطقة آسيا الوسطى، وغيرها من مناطق آسيا التي تعدها روسيا مناطق نفوذ تقليدي لها.

- مما لا شك فيه أن نمو الدول الاقتصادي وصعودها العالمي يصاحبه حتما تطوير قدراتها العسكرية والتكنولوجيا المواكبة لها، كما أن الوفر المالي لهذه الدول يدفع إلى تعزيز قدراتها العسكرية وتطويرها لحماية مصالحها وتأمين استمرار تفوقها على الدول الأخرى المنافسة لها.

- القضايا المشتركة بين روسيا والصين كمعارضة كلا الطرفين لمشروع الدفاع الصاروخي الأمريكي، لدى البلدين تخوف من النفوذ الاسلامي في الدول المجاورة بالإضافة إلى التخوف من تنامي الحركات القومية الوطنية، نمو صادرات روسيا للنفط مقابل ارتفاع استهلاك الصين للطاقة.

نشأة مجموعة دول البريكس

منتدى تكتل بريكس منظمة دولية مستقلة تجمع خمس دول اقتصادية كبرى تعمل على تشجيع وتطوير التعاون التجاري والسياسي والثقافي فيما بينها وصولا إلى تشكيل نظام اقتصادي عالمي متعدد القطبية وقوي في وجه المخاطر والتقلبات الاقتصادية العالمية. بدأت أولى مراحل التفاوض لتشكيل هذه المنظمة الاقتصادية، التي أطلق عليها أولا تسمية البريك وضمت في بدايات مراحل تكوينها كلا من وزراء خارجية البرازيل و روسيا والهند والصين في سنة 2006 على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وانضمت إليها جنوب إفريقيا في أوائل عام 2011، بدافع من الصين، ليزداد اسمها حرفاً آخر وتصبح "بريكس"، وهي مختصر للحروف الأولى باللغة الانكليزية المكونة لأسماء الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا.

"بريكس" هي مجموعة الدول التي اتفقت فيما بينها على إنشاء كيان اقتصادي "مضاد" للكيانات الاقتصادية الغربية المتمقلة في "صندوق النقد الدولي" و"البنك الدولي"، وثضم نظاما ائتمانيا بنكيا عالميا جديدا يقضي على سياسة "القطب الواحد" التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية للسيطرة على مقدرات العالم واستغلاله اقتصاديا، عبر توجيه السياسات الاقتصادية، وفرض قيود تتحكم في الدول النامية من خلال صندوق النقد والبنك الدوليين، خاصة على البلدان النامية وبلدان العالم الثالث.

من مزايا مجموعة "بريكس" ودولها الخمس

تلعب دول بريكس: البرازيل، روسيا، والهند، والصين، وجنوب افريقيا، دورا مهما ومتناميا على الساحة الدولية، والسبب: 

- تشكل مساحة دول بريكس 30% من اليابسة في الكرة الأرضية. 

- تضم 40% من مجموع سكان العالم.

- يصل حجم الناتج الاقتصادي لدول بريكس ما يقرب من 18% من الناتج الاقتصادي في العالم.

- يصل حجم التجارة الخارجية للمجموعة إلى 15% من حجم التجارة الخارجية العالمية، كما تجذب نصف الاستثمارات الأجنبية في العالم.

- يعد اقتصاد الصين ثاني أكبر اقتصادات في العالم مع نمو سنوي يقدر 10% على مدى السنوات الثلاثين الماضية.

- الصين أكبر مصدر، وثاني أكبر المستوردين في العالم.

- يمثل اقتصاد البرازيل سادس أكبر الاقتصادات في العالم .

- يحتل اقتصاد روسيا المرتبة الحادية عشرة في العالم، من حيث الناتج المحلي الإجمالي، والسادسة من حيث القوة الشرائية أيضا.

- تملك الهند سوقا استهلاكية كبيرة، وهي من أهم الدول المصدرة.

- تمثل جنوب أفريقيا، بصفتها صاحبة أكبر اقتصاد في الاتحاد الأفريقي، واحدة من الدول الرائدة في التعدين و تصنيع المعادن في العالم، كما أنها ثالث أكبر المصدرين للفحم على مستوى العالم.

- تتبنى الصين والهند خططا اقتصادية ومبادرات لتطوير طريق الحرير والحزام الاقتصادي الخاص به.

- وقع قادة مجموعة دول البريكس قانون اتفاقية إنشاء بنك جدبد للتنمية للمجموعة، وكانوا قد وقعوا وثيقة تأسيس برأسمال يبلغ 100 مليار دولار عام 2014، وسيكون المقر الرئيسي للبنك في مدينة شنغهاي الصينية.

القمم الرئاسية للمجموعة

عقد تجمع الدول الخمسة اجتماعات سنوية منذ عام 2009 بشكل متواصل في الدول الأعضاء مع تناوبها على استضافة الاجتماعات. قبل انضمام جنوب أفريقيا، عُقدت قمتان "بريك" في عامي 2009 و2010. وعقدت قمة "بريكس" الاولى (اي الدول الخمسة بعد انضمام جنوب افريقيا) في عام 2011. وقد تم عقد قمة  بريكس  العاشرة الأخيرة في جوهانسبيرغ في جنوب افريقيا عام 2018

أهداف وتحديات البريكس

أهداف المجموعة أربعة، أولها خلق توازن دولى فى العملية الاقتصادية، وثانيها إنهاء سياسة القطب الأحادي، وهيمنة الولايات المتحدة على السياسات المالية العالمية، وثالثها إيجاد بديل فعال وحقيقى لصندوق النقد الدولى والبنك الدولى، وآخرها تحقيق تكامل اقتصادى وسياسى وجيوسياسى بين الدول الخمس المنضوية فى عضويته.

من أبرز المواقف السياسية لدول المجموعة أنها رفضت التدخل العسكرى الخارجى فى النزاع السورى، واعتبرته "غير مقبول"، كما رفضت التدخل العسكرى فى الأزمة الإيرانية.

تواجه المجموعة تحديات ثلاثة كبرى، أولها الاختلاف فى السياسات الاقتصادية التى تنتهجها البلدان المشاركة فيها، إلى جانب التباينات الثقافية والتاريخية والسياسات المالية التى تتبعها كل دولة على حدة، وتداخل أنظمة اقتصادية عدة ذات أحجام متفاوتة وأسعار عملات متفاوتة فى نظام اقتصادى واحد.

أما ثاني التحديات فهى أن كل اقتصاديات "بريكس" الآن مرتبطة بشكل أو بآخر بالاقتصاد الغربى عامة، والأمريكي خاصة، من خلال حركة التدفقات المالية والمبادلات التجارية، وهو الأمر الذى مازال يشكل خطورة عليها، حيث خرجت بعض الأصوات لتنادي باستقلال المجموعة عن الغرب، فيما يؤكد الواقعيون أن هذا الأمر مستحيل، وأن المطلوب فقط هو محاولة أن تكون المجموعة قوة ضغط على الدول الكبرى بغرض عدم تركها تتحكم فى مصير العالم منفردة، سواء بالقرار الاقتصادى أو بالسياسى.

أما التحدى الثالث فهو العداء الكبير الذى يكنه الغرب للمنظمة التى تسعى إلى عالم بلا قطب واحد.

اقتراح "بريكس بلاس"

منذ عام 2013، أنشأت الصين البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB)، وأطلقت مبادرة الحزام والطريق (BRI)، واقترحت توسيع البريكس وإنشاء "بريكس بلاس" - التي من المحتمل أن تصبح الصين رائدة فيها.

وقد أعلنت الصين عن خططها للبنك الآسيوي للاستثمار الأجنبي بعد فترة وجيزة من توقيع بنود اتفاقية بنك التنمية الجديد في عام 2014. وفي حالة بنك التنمية الجديد، تمتلك كل من دول البريكس حصص متساوية، وقد ساهم كل منها بمبلغ 10 مليار دولار في رأسمال المشترك الأولي. لم تكن حقوق المساهمين هي الخيار المفضل للصين، لكنها لم تصر على هذه المسألة.

وعلى النقيض من ذلك، فإن الصين هي أكبر مساهم في بنك الاستثمار الآسيوي بفارق كبير، حيث تملك حصة تبلغ 26.6٪، مقارنة بنسبة 7.7٪ للهند و6٪ لروسيا. وفي الوقت نفسه، لم تقدم البرازيل وجنوب إفريقيا أي مساهمات رأسمالية حتى الآن، على الرغم من تصنيفهما "كعضوين مؤسسين". ونتيجة لذلك، أصبح البنك الآسيوي للاستثمار مثالا على كيفية قيام الصين - وليس دول البريكس - بتنفيذ "خياراتها الأخرى". إن المؤسسة مفتوحة أمام الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، والصين من بينها.

وبالمثل، منذ إطلاق مبادرة الحزام والطريق في عام 2013، تحولت إلى ما يدعوه كوبوس فان ستادين من معهد جنوب أفريقيا للشؤون الدولية "بنظام التجارة والاستثمار العالميين في بكين". إن مبادرة الحزام والطريق هي المشروع الرئيسي للرئيس شي. وهو يأمل في خلق "مجتمع ذو مصير مشترك" ليس فقط عبر أوراسيا والمحيط الهندي. من الناحية العملية، تسمح مبادرة الحزام والطريق للصين بترجمة قوتها الاقتصادية إلى قوة جيوسياسية.

وأخيرًا، يشير اقتراح "بريكس بلاس" إلى تحول في العلاقات الخارجية الصينية - وهو تحول سيؤثر على دول البريكس الأخرى. وفي قمة دول البريكس 2017  في شيامن الصين، أشار شي إلى أنه يريد أن تمثل المجموعة شيئًا أكبر من الأعضاء الحاليين، نظرًا للعلاوة التي تضعها بالفعل على التعاون بين الدول النامية. يبدو أن اقتراح شي الأول ينطوي على توسيع المجموعة، التي قاومتها بعض دول البريكس الأخرى بشدة. ومع ذلك، تحاول جنوب أفريقيا تطوير هذه الفكرة، من خلال عقد اجتماع "بريكس بلاس" .

هيمنت القوى الاقتصادية الغربية التقليدية، ممثلتا بالولايات المتحدة والدول الصناعية المتقدمة، التي تمتعت بوزن أقوى في المنظمات المالية العالمية الرئيسية، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لوقت طويل على توجيه إدارة النظام الاقتصادي العالمي، غير أن تأسيس مجموعة دول البريكس في ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية  المالية العالمية وحجم تنميتها ونموها السريع حيث تطورت من مجرد مفهوم اقتصادي إلى تكتل متعدد الأطراف للتعاون لا يمكن تجاهل قوتها  تأثيرها في الجانب الاقتصادي والسياسي. 

 

المصادر والمراجع:

محمد براهمي، صليحة كشرود، دور القوى الصاعدة في التاثير على هيكل النظام العالمي دراسة حالة دول بريكس، مذكرة لنيل شاهدة ماسترفي العلوم  السياسية، جامعة العربي تبسي، الجزائر، 2016.

 البريكس وإفريقيا، مجلة إفريقيا قارتنا، القاهرة، العدد الرابع، أفريل 2013. 

مجموعة بريكس ومكانتها في البنية الدولية، افاق المستقبل، افريل/ ماي/ جوان العدد 26، 2015. 

محمد الشماع، مقال بعنوان «أهداف وأزمات».. ترسم ملامح مجموعة «بريكس» منشور عبر موقع مبتدا بتاريخ 2017-09-04، تاريخ آخر دخول .2020-11-24

إليزابيث سيديروبولوس، مقال بعنوان دول البريكس في عالم متعدد الأقطاب منشور عبر موقع شبكة النبأ بتاريخ 29-07-2018، تاريخ آخر دخول 2020-11-24.

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2021 .Copyright © Political Encyclopedia