حساب جديد ادعمنا

البريكست - Brexit

شكلت الحرب العالمية الثانية بما شهدته من أحداث أثرت على العالم ككل والقارة الأوروبية بشكل أخص، دافعاً سعت من خلاله عدة دول في أوروبا الغربية لبناء علاقات إقتصادية و سياسية وإجتماعية بينية, الأمر الذي أثمر عن توقيع معاهدة باريس  Treaty of Paris بين6  دول، هم: ( بلجيكا، فرنسا، إيطاليا، لوكسمبورج، هولندا، وألمانيا الغربية) عام 1951، لتتأسس على إثرها المجموعة الأوروبية للحديد والصلب ECSC؛ وفي شهر مارس/آذار عام 1957 وقعت ذات المجموعة معاهدة روما التي وسعت مجالات التعاون الأوروبي تحت مسمى المجموعة الإقتصادية الأوروبية CEE؛ وبالرغم من رفض المملكة المتحدة الإنضمام لمعاهدة باريس بعد دعوة وجهت لها مفضلة بذلك الإستقلال الإقتصادي، فقد تبدلت هذه الرغبة منذ أغسطس/آب 1961 عندما تقدم رئيس الوزراء البريطاني هارولد ماكميلان  Harold Macmillan بأول ترشيح لإنضمام بلاده للمجموعة، إلا أن هذه المحاولات واجهت اعتراضاً من قبل الرئيس الفرنسي تشارل ديغول Charles de Gaulle في مناسبتين في العامين 1963 و 1967؛ حتى شهر يناير/كانون الثاني 1973 الذي أصبحت فيه المملكة المتحدة عضواً في المجموعة الإقتصادية الأوروبية.

ومع إتساع الإندماج الكمي والنوعي للمجموعة الأوروبية، فقد شهدت فترة رئاسة مارغريت تاتشر Margaret Thatcher للحكومة البريطانية منعطف في العلاقة البريطانية الأوروبية بدأت تظهر ملامحه بمطالبتها بحسم مقابل مشاركة بلادها في الموازنة الأوروبية، ومعارضتها لأي توجه فيدرالي أوروبي؛ كما واجه خلفها رئيس الوزراء جون ميجر John Major صعوبة عند مصادقة البرلمان البريطاني على معاهدة ماسترخت في 23  يوليو/تموز 1993 التي تمثل المحطة الثانية في البناء الأوروبي فاتحة المجال أمام المزيد من التكامل السياسي والاقتصادي بين الدول الأوربية، وتكثيف التعاون في المجال الأمني والقانوني. 

وصولاً للثالث والعشرون من يونيو/حزيران عام 2016 الذي صوت فيه51.9 % من البريطانيون على مغادرة الإتحاد الأوروبي, لتأتي الخطوة الأولى في عملية الخروج الذي عرف بالبريكست.

ماذا تعني كلمة بريكست

كلمة بريكست Brexit هي مزيج من عبارة British exit في إشارة لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، في الإستفتاء الذي أجري يوم 23يونيو/حزيران 2016،  وجاءت النتائج في الأقاليم المتحدة كالآتي:

1-إنجلترا    53.4% مغادرة   46.6% بقاء

2-ويلز   52.5% مغادرة       47.5% بقاء

3-اسكتلندا   38.0% مغادرة    62.0% بقاء

4-إيرلندا الشمالية   44.2% مغادرة   55.8%بقاء

وجاء الإستفتاء بفوز المغادرين بنسبة 51.9% (17.410)مليون، مقابل 48.1% (16.141) مليون أرادوا البقاء. وعلى إثر تشريع المغادرة هذا تسلم رئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك Donald Tusk في آذار/مارس 2017 رسالة من رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي Theresa May لتفعيل المادة 50 من إتفاقية لشبونة، لتبدأ خطوة الخروج الثانية ، في انتظار الموعد الرسمي.

وكان من المقرر أن يتم إتفاق الخروج الرسمي بين الطرفين بعد عامين على تفعيل المادة 50 من إتفاقية لشبونة، إلا أن الموعد قد تم تأجيله مرتين، ناهيك عن رفض نواب مجلس العموم البريطاني في ثلاث مناسبات للإتفاق الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، لما يتضمنه من ترتيبات حدودية لاسيما التجارية منها بين الجمهورية الايرلندية ومقاطعة إيرلندا الشمالية، وما يؤديه من احتمالية بقاء بريطانيا ضمن وحدة الجمارك الأوروبية في حال عدم توصل الطرفين لإتفاق شامل للتجارة الحرة، إلى جانب الهاجس الأمني الكامن في ذاكرة التاريخ الحديث لسكان الجزيرة الإيرلندية.

ومع مجيء بوريس جونسون Johnson Boris لرئاسة الحكومة البريطانية خلفاً لتيريزا ماي Theresa May، دعى لإنتخابات عامة أسفرت  عند إجراءها عن أغلبية محافظة مكنته من تمرير الإتفاق إلى قانون، بعدما تضمن تعديل رئيسي في إنشاء حد جمركي بين إيرلندا الشمالية وبريطانيا العظمى ذو نظام مزدوج بحيث تخضع السلع التي تصل وتبقى في إيرلندا الشمالية من بلدان خارج الاتحاد الأوروبي لنظام الجمارك البريطانية، مقابل خضوع البضائع التي تدخل الاتحاد الأوروبي عبر إيرلندا الشمالية لنظام الاتحاد الأوروبي؛ إلى جانب ما بقي من الإتفاق القديم والمتمثل في السعي لإتفاق للتبادل الحر، وحرية بقاء 3.2 مليون أوروبي في المملكة المتحدة و 1.2 مليون بريطاني في أوروبا مع إمكانية العمل والدراسة، واستمرار إلتزام المملكة المتحدة بتعهداتها المالية تجاه الموازنة الأوروبية (2014-2020)، مقابل الإستفادة من الصناديق الهيكلية الأوروبية والسياسة الزراعية المشتركة. وفي 31 يناير/كانون الثاني 2020 خرجت المملكة المتحدة رسمياً من الإتحاد الأوروبي وتمت الخطوة الثالثة من العملية، في إنتظار شكل العلاقة المستقبلية بين الطرفين والتي سيتم الإتفاق عليها خلال الفترة الإنتقالية.

وفيما يتعلق بالمرحلة الإنتقالية Transition period (يسميها البعض فترة التنفيذ Implementation period)، والتي يمكن اعتبارها الخطوة الرابعة في طريق الخروج، ستستمر حتى نهاية عام 2020، تبقى خلالها المملكة المتحدة في السوق المشتركة و الإتحاد الجمركي الأوروبي، وستواصل إتباع قواعد الإتحاد الأوروبي، مقابل مغادرتها المؤسسات السياسية الأوروبية بما فيها البرلمان الأوروبي و المفوضية الأوروبية. وتأتي أهمية المرحلة الإنتقالية من دورها في رسم مستقبل العلاقة بين الطرفين بعد إكتمال الخروج.

أسباب البريكست:

تكمن أهم الأسباب الدافعة لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي فيما يلي: 

1-العبئ الاقتصادي للهجرة واللجوء، والذي ستتمكن المملكة المتحدة من تخفيف حدته بإتباع نظام جديد.

2-الهاجس الأمني جراء تزايد الهجمات الإرهابية على الساحة الأوروبية.

3-الحصول على قدر أكبر من حرية الحركة والنفوذ الدولي، وإمكانية الانضمام لمؤسسات عالمية كمنظمة التجارة العالمية، التي خسرتها بسبب انضمامها للإتحاد الأوروبي. 

4- السعي الأوروبي المتزايد لإنشاء قوة عسكرية مشتركة وما ينتج عن ذلك من تحديات تواجه بريطانيا، في ظل وجودها كقوة رئيسية في الإتحاد الأوروبي.

5-الرسوم الأوروبية التي تفرض على دول الاتحاد تبعاً لقوة كل دولة، والتي شكلت نفقاتها بالنسبة للمملكة المتحدة مبالغ أعلى مما يَرد منه, الأمر الذي واجه تذمراً من الحكومة البريطانية.

 

المصادر والمراجع:

يوم البريكست..العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الاوروبي في 15 محطة – الجزيرة- 31-11-2020

تعرف عن اتفاقية ماسترخت والتي أسست لقيام الاتحاد الاوروبي- بريطانيا بالعربي- 29-June-2020.

البريكست ماهو وما عواقبه؟- BBC عربي-.3-September-2019 

ماذا يتضمن اتفاق بريكست الجديد بين لندن وبروكسيل؟- DW- 19-10-2019

8 اسباب دفعت البريطانيين للانفصال عن الاتحاد الاوروبي-احمد علي- الاناضول-24-6-2016

خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي: الاسباب والتداعيات- احمد بوخريص- المركز الديموقراطي العربي- 17- اكتوبر- 2017.

European Union- Matthew J. Gabel- Encyclopedia Britannica-31- jun-2020

All you need to know the UK leaving the EU-BBC-17-february-2020

Brexit: what is the transition period?- Tom Edgington-BBC-21-june-2020

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2020 .Copyright © Political Encyclopedia