حساب جديد ادعمنا

البغاء - Prostitution

يدخل البغاء والدعارة وما إلى ذلك ضمن أعمال الاستغلال الجنسي والذي يشمل النساء والأطفال والذكور، والاستغلال الجنسي يقصد به أن يمارس مرتكب الجريمة سلطة أو أكثر متصلة بالحق في ملكية شخص أو أكثر كالبيع أو الشراء أو الإعارة أو المقايضة أو غيرها من المعاملات السالبة للحرية وأن يُرْغِم ذلك الشخص على ممارسة أفعال جنسية بينما يعرف الاستغلال الجنسي للأطفال بأنَّه اتصال جنسي بين طفل وشخص بالغ من أجل إرضاء رغبات جنسية عند الأخير مستخدما القوة والسيطرة ويمثل البغاء أهم وأخطر صور الاتجار بالبشر وأكثرها انتشارا وهذه الجريمة تسمى بصناعة الجنس ويمثل البغاء 79% من أنواع الاتجار بالبشر. ولعلَّ ما يجعل الاستغلال الجنسي من أكثر الأنواع انتشارا أنَّه يدر أموال ضخمة مما يجعل تجار المخدرات والسلاح مهتمين به أيضاً. كما أن السلعة هنا هي الإنسان فهي لا تستهلك بمرور الزمن بل هي سلعة دائمة مما يضمن استمرارية الربح ولان هذه الجريمة أقل خطورة وعقوبة والفئات المستهدفة هنا يقل عمرها عن 25 عاماً وذلك حتى تكون أجسامهم قادرة على مقاومة الإمراض.

نبذة مختصرة عن تاريخ البغاء:

إن البغاء يلازم البشرية ولا سبيل للخلاص منه طالما بقيت ولكن ما يعنينا هو وجه نظر المجتمع للبغاء وذلك لأن نظرة المجتمع للمرأة نظرة متناقضة فإنهم ينظرون إليها بازدراء لأنهم يعتبرونها مجرد وسيلة للإنجاب وغيره بينما ينظرون إليها بقمة الاحترام والتقديس عندما يتعلق الأمر بالأمومة وإغداق الصفات الايجابية عليها، إلا أن نظرة المجتمع للبغاء كان يختلف من عصر لأخر وذلك على النحو الآتي:

في العصور القديمة كان يطلق على البغاء بالبغاء المقدس وذلك لأن وظيفته كانت مجرد إنماء البشرية وذلك لاعتقادهم بأن هناك رجل وحيد أعطاه الإله القدرة على الإنجاب بغض النظرعن الرجال الأخريين والأزواج ثم بعد ذلك ارتبط البغاء بالمكان وليس بالشخص فأصبح البغاء المقدس مكانه المعابد وأصبحت الفتيات يذهبن إلى المعبد للترفيه عن الكهنة وعن زوار المعبد ويهبن حياتهن لذلك ثم بعد ذلك أصبح أساس البغاء هو الذي نعرفه الآن وهو مجرد التسلية ولقد انتشر البغاء في بابل واليونان وروما على وجه الخصوص وكان عند العرب في الجاهلية وكان يؤدين الضرائب عن ذلك، بينما الحال في مصر فكان فيها البغاء المقدس ثم بعد ذلك وجد البغاء الحالي إلى دخول العرب مصر فظل مخفيا لفترة من الزمن ثم ظهر ثانيا في عهد الفاطميين وأصبحوا يأخذوا الضرائب عليه ولقد انتشر البغاء جداً في عهد المماليك إلى أن أتى بيبرس وقضي عليه ثم ظهر مرة أُخرى وانتشر وأصبح له دور منظمة  عند دخول الفرنسيين مصر وكذلك في عهد الملك محمد علي والإنجليز ثم بعد ذلك أصبحت تلك الوظيفة في الخفاء مثلما كان الأمر في الدول الأوروبية قديما ولكن الآن البغاء أصبح تجارة مثل أي تجارة له شركات تنظمه وأصبحت الباغيات من المستويات الراقية ذات التعليم العالي لأنه ألان أصبح وظيفة مثل أي وظيفة يتم الفصل بينها وبين الحياة الشخصية.

إن قوانين بعض الدول الموجودة حاليا قننت البغاء وجعلت الدعارة ممارسة قانونية ومن هذه الدول بلجيكا والمانيا وسويسرا وهولندا وتونس وتركيا واليابان بل وجعلت لهم عدد ساعات عمل محددة وتأمين صحي ومنظمات لحماية حقوقهم .

تعريف البغاء:

تعريف البغاء لغة واصطلاحا: البغاء لغة: بكسر الباء الزنى والفجور"، وأصل البغاء الطلب، غير أنه أكثر ما يستعمل في الفساد"، فالبغاء قصد الفساد، ويقال البغايا من بغت المرأة تبغي بغاء إذا فجرت"، والبغي يستوي في لفظه المذكر والمؤنث وقيل وزنه فعول لأن أصله بغوي وأبدلت الواو ياء ثم كسرت العين لأجل الياء التي بعدها وقيل إنه مختص بزنا النساء قلا يقال على الرجل الذي زنى إنه بغي ويقال بغت المرأة إذا طلبت غير زوجها وبغت المرأة إذا أتت الفاحشة. وهو الاتصال الجنسي غير المشروع فيقال بغت المرأة تبغي فهي بغي وأحيانا يقال على البغاء الدعارة ويقال على المرأة البغي المومس أو العاهرة أو الفاجرة وجميعهم لهم معني واحد ولكن الاختلاف في الزمن الذي صدرت به كل كلمة. وقد يطلق على البغاء ألفاظ أخرى مثل الدعارة والفجور والفسق والعهر إلا أن هذه المصلحات وإن كانت مرتبطة بالبغاء إرتباط وثيقا إلا إنها لا تعبر عنه  ولا تحدده بدقه .

تعريف البغاء في القوانين المقارنة:

التشريعات الحديثة تطلق على البغاء تعريفين 

1-النوع الأول يستلزم لوجود البغاء أن يكون له مقابل مادي.

2-النوع الثاني لا يشترط وجود أجر بل المهم هو الفعل.

و في القانون المصري بداية كان تعريفه لا يشترط وجود اجر مقابل الفعل وكذلك ميزته كلمة بدون تمييز أي يقع البغاء على الرجال والسيدات ولو بدون أجر،ولكن محكمة النقض في بعض الأحكام ومنها حكم محكمة النقض رقم ٧٩٢ لسنة ٢٣ قضائية عرفت البغاء على إنه "الاعتياد على ارتكاب الفحشاء مقابل أجر معلوم". ثم بعد ذلك لغت شرط عدم التمييز وفقا لحكم محكمة النقض رقم ٤٦٩٣ لسنة ٦٦ قضائية  ولكن في الحكميين كانت المحكمة تقصد عدم التمييز وذلك لاختلاف الوقائع ليس أكثر، وأن البغاء هو مباشرة الفحشاء مع الناس بغير تمييز وهي بذلك تجاري الأعمال التحضيرية للقانون. ولقد قسمت الدكتورة سوزي عدلي ناشد صور البغاء في الدول إلى ثلاثة أنواع وهم دول مصدرة للبغاء ودول مستوردة للبغاء وكذلك دول ترانزيت ومن الدول المصدرة للبغاء الهند والولايات المتحدة ومن الدول المستوردة ألمانيا وايطاليا. 

ولجريمة البغاء ركنين أحدهما مادي يتمثل في الممارسة الجنسية أيا كانت صورتها وأيا كان مرتكبها  ومن يطلبها. وسواء تم الحصول على مقابل مادي من عدمه ولابد أن تتم تلك الممارسة عن طريق التكرار والاعتياد في أوقات متباينة وأزمنة مختلفة ومع أشخاص مختلفين. ويخرج من تلك الدائرة العلاقة التي تربط  بين رجل وامرأة بصورة محددة وعلى سبيل التخصيص . ويتمثل الركن المعنوي في الإرادة وهي إرادة ارتكاب الفعل المجرم ولذلك لابد أن يكون لديه الأهلية لتحمل المسئولية الجنائية ويجب ألا يكون تم إجباره على القيام بذلك الفعل .

ولقد وجد كل من الدكتور محمد السيد عرفة في كتابه عن كتاب مكافحة الاتجار بالأشخاص والأعضاء البشرية ، وكذلك الدكتورة نجية اسحق عبد الله محمد والدكتور فرج عبد القادر طه في كتابهما سيكولوجية البغاء أن أهم أسباب وتفسيرات البغاء تعود إلى أسباب:

1- الاتجاه الاقتصادي حيث أن معظم البغايا تأتين من أسر فقيرة وطامعين في الحياة الرغدة.

2- الاتجاه الاجتماعي وذلك بسبب التفكك الأسري وضعف الرقابة على الصغار وما الي ذلك. 

3- الاتجاه النفسي وذلك الاتجاه يرجع أسباب البغاء إلي نظريات فلسفية ليس لها مجال للشرح هنا.

هذه هي الاتجاهات التي تفسر البغاء بينما أسباب البغاء في كالأتي:

1-الواقع الاقتصادي المتردي وذلك لمحاولة الفتيات الحصول على حياة أفضل. 

2-هروب الفتاة من المنزل نتيجة للقسوة عليها من الأبويين. 

3- وقوع البنت فريسة للكلام المعسول على أمل الزواج.

4-في الدول الفقيرة فإن المرأة سلعة تباع وتشتري. 

5- زواج الفتاة من شخص لا تعرفه وعند السفر معه للخارج يتبين انه قواد.

6-البعض يقول إن السبب هي رفقة السوء.

في النهاية يمكن نجد أن البغاء تم التعامل معه وفق منهجين الأول: صنفه على أنَّه نوع من أنواع الاتجار بالبشر فحرّمه كما حرمته الديانات السماوية الثلاث بدليل ما ورد بسفر اللاوبين"لاَ تُدَنِّسِ ابْنَتَكَ بِتَعْرِيضِهَا لِلزِّنَى لِئَلاَّ تَزْنِيَ الأَرْضُ وَتَمْتَلِئَ الأَرْضُ رَذِيلَة". وكذلك ورد على لسان سيدنا عيسى في إنجيل متى " انكم قد سمعتم انه قيل للقدماء: لا تزن. واما انا فاقول لكم: ان كل من ينظر الى امراة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه. فان كانت عينك اليمنى تعثرك فاقلعها والقها عنك لانه خير لك ان يهلك احد اعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم".ولم يتوقف الإسلام عن النهي عن الزنا فقط بل وضع له عقاب فقال الله في محكم آياته " الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ". وكذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا، فإذا فشا فيهم ولد الزنا، فيوشك أن يعمهم الله عز وجل بعقاب". في حين تعامل المنهج الثاني مع البغاء على إنه مجرد وظيفة يجب حماية من يعمل بها وذلك عن طريق قنونة البغاء ووضع ضوابط له كما فعلت الصين واليابان وكوريا الجنوبية وهولندا وتايوان.

المصادر والمراجع:

  د.سوزي عدلي ناشد، كتاب الاتجار في البشر بين الاقتصاد الخفي والاقتصاد الرسمي، دار الجامعة الجديدة، 2005.

  د.نجية اسحق عبد الله محمد ،د.فرج عبد القادر طه، كتاب سيكولوجية البغاء، مكتبة الخانجي بالقاهرة،1984.

  عالية أحمد ضيف الله، العنف ضد المرأة بين الفقه والمواثيق الدولية، دار المأمون للنشر والتوزيع. 

  محمد نيازي حتاتة،كتاب جرائم البغاء، مكتبة وهبة، 1994.

  هاشم محمد أحمد، عباس فاضل سعيد ، السياسة الجنائية في جريمة البغاء، بحث نشر بكلية الحقوق جامعه الموصل 2018.

  د.محمد السيد عرفة، كتاب مكافحة الاتجار بالأشخاص والأعضاء البشرية، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، 2005.

  الكتاب المقدس، العهد العظيم، سفر اللاوبين ، دار الكتاب المقدس، الشرق الأوسط .

   إنجيل متى، دار الطباعة القومية، القاهرة،1981.

  القرآن الكريم. 

  محمد بن ناصر الدين الالباني، صحيح الترغيب والترهيب، ج2،مكتبة المعارف، الرياض. 

Daniel A. Bell .China's New Confucianism: Politics and Everyday Life in a Changing Society. Princeton University Press. 2010.

 

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2021 .Copyright © Political Encyclopedia