حساب جديد ادعمنا

التهرب الضريبي - Tax Evasion

يعتبر التهرب الضريبي ظاهرة عالمية قديمة قدم الضريبة بل وليدتها، وقد عرفتها الاقتصاديات القومية لبعض البلدان منذ القدم، وتعدد أساليبها حتى اعتبرت من اكبر المشكلات التي تواجه كافة الأنظمة الضريبية في مختلف أنحاء العالم، مما أدى إلى سعي الدولة لمحاربتها والقضاء عليها ما أمكن نتيجة المردود السلبي الذي تؤثر به على المجتمع بأسره وكي لا تسبب هذه الظاهرة في عجز الدولة عن وظائفها الأساسية من توفير الخدمات الضريبية من أمن ودفاع وصحة وتعليم وغيرها من متطلبات العيش الكريم.

لقد أعطيت تعاريف كثيرة للتهرب الضريبي منها أنه:

اعتداء غير مباشر على القوانين المنظمة للضريبة باستعمال وسائل معينة تمكن المكلف من عدم دفع جزء أول كل الضريبة.

عدم تصريح الممول بجزء من ثروته أو دخله، ويكون ذلك إما بغير قصد كالنسيان أو بقصد كالتخفيض  في القيمة المصرح بها، وفي هذه الحالة يعتبر الأمر مخالفة إدارية.

محاولة الشخص عدم دفع الضريبة المستحقة عليه كليا أو جزئيا باتباع طرق وأساليب مخالفة للقانون.

ويبدو أنه مهما تعددت التعاريف بخصوص ماهية التهرب الضريبي فإنها تتفق كلها على أن الظاهرة تعني "الإعتداء على القواعد المنظمة للضريبة وذلك باستعمال وسائل الغش والتدليس".

وقد عرفه جون كلود مارتينز Jean Claude martinez  1984 بأنه: "فن تفادي الوقوع في مجال جاذبية القانون الجبائي". أي أن المكلف هنا يستعين بحيل تمنعه من دفع بعض الضرائب دون المساس بالقانون وهذا من خلال ثغرات القانون الجبائي، حيث نجد بعض الشركات في محاولتها للتهرب من دفع ضريبة ضخمة تقوم بتجزئة الشركة الأم إلى شركات فرعية مستقلة قانونيا بترخيص من القانون التجاري.

ويعرفه طاقة والعزاوي أيضاً على أنه "محاولة الممول بعدم دفع الضريبة وذلك بإخفاء بعض العناصر كلياً أو جزئياً باستعمال طرق احتيالية أو غش يفضي بعدم دفع الضريبة في أي مرحلة من مراحلها". يرى الباحثان مما سبق؛ أن التهرب الضريبي جريمة من جرائم العصر الاقتصادية والمالية والاجتماعية لما له من خطورة كبيرة على أهداف الدولة بشكل عام، وذلك عند عدم إقرار المكلف لواجبه بدفع الضريبة المترتبة عليه من خلال تقديم بيانات مضلله للدوائر الضريبية.

إن التهرب الضريبي يختلط كذلك بمفاهيم أخرى مثل: 

التملص الضريبي la soustraction de l’impot ويعني تمكن المكلف من عدم دفع الضريبة قانونا وذلك بطريقة قانونية أو غير قانونية.

تجنب الضريبة l’evitement de l’impot ويعني تمكن المكلف من عدم دفع الضريبة دون ارتكاب أية مخالفة لنصوص التشريع الضريبي، وذلك بالاستفادة من التهرب المنظم من طرف القانون كاستفادة السجناء أو استفادة بعض القطاعات الاقتصادية من أجل تشجيعها للاستثمار في أنشطة في مناطق معينة.   كما يبدو التجنب كذلك في التهرب عن طريق الاستفادة من ثغرات القانون مثل التهرب من تصاعدية الضرائب على الدخل حتى حد معين وذلك بتجزئة المؤسسة إلى مؤسسات صغيرة مستقلة مثلا.

الغش الضريبي la fraude fiscale ويعني الغش الضريبي التهرب من دفع الضريبة عن طريق الاعتداء المباشر على القواعد القانونية المتعلقة بكيفية تحصيل الضريبة، كما يعني التصريح الإداري غير الصحيح حول الأنشطة والدخول موضوع الخضوع للضريبة.

إننا نرى أن المصطلحات سابقة الذكر تصب كلها في خانة واحدة هي خانة التهرب الضريبي، غير أنه يمكن القول بأن التملص الضريبي يتم عن طريق التهرب الضريبي الذي ينقسم إلى:

- تهرب مشروع يتمثل في تجنب الضريبة بالتهرب المنظم من طرف القانون أو التهرب بالاستفادة من ثغرات القانون.

- تهرب غي مشروع عن طريق الغش الضريبي.

 

العوامل التي تساعد على التهرب من الضريبة:

ضعف القانون وكثرة وجود الثغرات القانونية: إن وجود أية ثغرات في قانون الضريبة يغري البعض وخاصة المتابعين والمراقبين لأية تغيرات في القانون للنفاذ من خلالها والتخلص من دفع الضريبة كلها أو جزء منها.

ضبابية النصوص القانونية أو غموضها: إن عدم وضوح نصوص القانون والتعليمات واللوائح المفسرة له وصعوبة إجراءاته تؤدي إلى جهل المكلفين به، وبالتالي ارتكاب المكلفين أفعال غير مقصودة تعتبر تهرب من وجهة نظر القانون وقد يترتب عليهم غرامات قد يلجئون إلى أساليب غير قانونية لتبرير هذه الأخطاء أو إخفائها.

ضعف الإدارة القائمة على الضريبة وسوء تنظيمها وانخفاض كفاءة موظفيها: يعتبر ضعف قدرات الإدارة في تطبيق قوانين الضريبة فرصة سانحة للبعض في الاحتيال على القانون والتلاعب به، وخاصة مع عدم وجود كفاءات فعالة في اكتشاف التهرب.

تعدد وتنوع الضرائب: عندما يجد المكلف نفسه بأنه خاضع لأكثر من نوع من الضرائب وأن أعباءه المالية تتزايد بشكل مستمر، فإنه بلا شك سوف يلجأ إلى التهرب من الضريبة وخاصة عند وجود ازدواج ضريبي من أجل خفض الأعباء المالية التي يتحملها.

النظرة الاجتماعية للتهرب: يرى السامرائي والعبيدي أن نظرة المجتمع لعملية التهرب من ضريبة الدخل تؤثر بشكل مباشر على قرار المكلف بالتهرب من دفع الضريبة. ولعل المجتمعات التي تنظر إلى تلك العملية على أنها سلوك مشين، وتعامل الأشخاص الذين يقومون بممارسة تلك الظاهرة بازدراء لدى انكشاف أمرهم، ينخفض فيها الحافز للتهرب من دفع الضريبة، لأن هذا التهرب سيصاحبه تكلفة اجتماعية مرتفعة تؤثر على من يرتكبه، وفي المقابل فان المجتمعات التي يكون فيها التهرب من دفع الضريبة سلوكاً مقبولاً اجتماعياً تزدهر فيها تلك الظاهرة بشكل كبير.

يرى الباحثان أنه يمكن إضافة عامل آخر مهم - بالإضافة إلى العوامل الأخرى- يساعد في التهرب الضريبي ألا وهو عدم تطبيق مبادئ الحاكمية المؤسسية في الشركات بشكل فعلي.  

 

أساليب التهرب الضريبي 

لقد أبدع المتهربون من الضريبة عدة طرق وأساليب تمكنهم من التهرب من أداء واجباتهم الضريبية، نذكر منها:

 أولا: التهرب عن طريق التحايل المادي: يقصد به خلق وضعية قانونية تظهر مخالفة الوضعية الحقيقية ويتمثل في إخفاء السلع أو مواد أولية، التي في الواقع خاضعة للضريبة سواء كان هنا الإخفاء جزئي أو كلي.

- الإخفاء الجزئي: يتمثل في إخفاء جزء من أملاكه أو جزء من المخزونات، التي هي في الواقع تخضع للضريبة ليعاد بيعها بعد ذلك في السوق السوداء.

- الإخفاء الكلي: هو كثير الانتشار لنقص الرقابة الضريبية ونقص الإمكانيات المادية والبشرية مما يدفع بالممول إلى إنشاء وحدات ومنشآت صغيرة تكثر خاصة في المناطق المعزولة، وما ينتج    عن هذه المصانع يباع دون فواتير أو وثائق، كما يكثر هذا النوع في السوق الموازية، وفي هذه الحالة إن الممول أو المكلف بالضريبة لا يكون معروف لدى الإدارة الضريبية، مما يصعب تحديده والوصول إليه.

ثانيا: التهرب عن طريق التحايل القانوني: ويكون بخلق حالة قانونية مصطنعة مخالفة للوضعية القانونية الحقيقية بتكييف خاطئ لحالة ما، كتمرير عملية خاضعة للضريبة محل عملية أخرى معفاة أو أقل خضوعا للاقتطاع، مثل تسجيل عملية بيع على أساس أنها هبة.

- التكييف الخاطئ لعملية قانونية: ينصب هذا النوع من التحايل عن طريق التطبيق الخاطئ لبعض العمليات، في محاولة تبرير نشاط ما خاضع للضريبة وراء نشاط آخر، بحيث أن المكلف يقوم بتزييف واقعة أو حالة قانونية خاضع للضريبة إلى وضعية أخرى مشابهة لها وذلك يجعلها معفاة من الضريبة أو خاضعة لسعر ضريبي أقل.

- تركيب عمليات وهمية: يلجأ المكلف بالضريبة إلى استغلال الثغرات الموجودة في القانون من أجل الإفلات من دفع الضريبة بحيث أنه يقوم بتركيب عمليات وهمية تهدف إلى التخلص منها، ويستعمل هذا النوع من التحايل غالبا في مجال الرسم على القيمة المضافة (TVA) والذي يتمثل في إنشاء فواتير مزيفة لعمليات البيع والشراء من طرف المكلف، الذي يستطيع من خلالها الاستفادة من حق خصم الرسوم من المشتريات.

ثالثا: التهرب عن طريق التحايل المحاسبي: وذلك بلجوء المكلف إلى تقديم إقرار ضريبي، استنادا    إلى دفاتر وسجلات وحسابات مصطنعة مخالفة للدفاتر والسجلات الحقيقية، بهدف التقليل من الإيرادات وزيادة النفقات.

- تخفيض الإيرادات: حيث يتم تخفيض سعر بيع السلع والخدمات كل ما أمكن ذلك، فسهولة تزوير الفواتير تسهل هذه العملية إلى حد كبير، ويلجأ إلى هذه الطريقة مستوردو السلع، حيث الكمية المستوردة موثقة لدى المالية في بياناتهم، بحيث يعتمد على التصريح بأرباح أقل من الأرباح التي حققها، ويقوم بتخفيض الوعاء الضريبي وإخفاء رقم أعماله.

- تضخيم التكاليف: حيث يتم زيادة تكاليف المواد والمستلزمات السلعية أو النفقات الإدارية أو زيادة نسبة الهدر والتلف، وذلك بقصد تقليص الأرباح الظاهرة، وبالتالي سداد ضرائب أقل.

 

آثار التهرب الضريبي 

يترتب على التهرب الضريبي أثار هامة جدا وضارة بمالية الخزينة العامة، ونذكر منها ليس على سبيل الحصر بل على سبيل المثال:

الآثار الاقتصادية: تعتبر الضريبة متغيرا اقتصاديا هاما، لذلك يؤدي التهرب الضريبي إلى انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني وذلك من عدة جوانب، بالنسبة للاستثمار فإن نقص إيرادات الدولة بسبب التهرب لا يسمح بتكوين ادخار عام، وبالتالي عدم مقدرة الدولة على القيام بالمشاريع الاستثمارية التي تقتضيها التنمية بالإضافة إلى ذلك فإن انخفاض معدلات الادخار يجعل الدولة تقلص حجم الإعفاءات الممنوحة في إطار ترقية الاستثمار ويترتب على ذلك ركود اقتصادي متميز بارتفاع معدلات التضخم والبطالة. كما يعمل التهرب الضريبي للإخلال بقواعد المنافسة، حيث تصبح المؤسسات المتهربة أفضل من تلك التي تؤدي واجباتها الضريبية، حيث تكون لها إمكانيات تمويلية هائلة تسمح بتحسين جهازها الإنتاجي وتقوية مكانتها في السوق، إضافة إلى الإخلال بالتوازن الجهوي للمشاريع الاستثمارية، وتساهم ظاهرة التهرب الضريبي في توجيه الاقتصاد الوطني نحو إرساء اقتصاد غير رسمي أو ما يعرف بالاقتصاد الموازي، والذي يحدث مشاكل عديدة تعرقل السير الحسن للاقتصاد الوطني.

الآثار المالية: يؤدي التهرب الضريبي إلى الإضرار بالخزينة العامة للدولة، بحيث تخسر جزءا مهما من الموارد المالية، ويترتب على ذلك عجزها في القيام بالإنفاق العام على أكمل وجه، وتصبح غير قادرة على أداء واجباتها تجاه المواطنين، وفي ظل هذا العجز تضطر الدولة إلى اللجوء لوسائل تمويلية أخرى كالإصدار النقدي     أو الاقتراض.

الآثار الاجتماعية: يؤدي التهرب الضريبي إلى إضعاف روح التضامن بين أفراد المجتمع، كما يؤدي      إلى عدم المساواة بين المكلفين في تحمل عبء الضريبة، إذ يتحمل البعض الضريبة بكاملها بينما يتخلص منها الذين تمكنوا التهرب منها، أي عدم عدالة توزيع العبء الضريبي، ويؤدي كثرة التهرب الضريبي للجوء الدولة     إلى رفع معدلات الضرائب الموجودة أو إضافة ضرائب جديدة، فيزداد العبء على من لم يتهرب من الضريبة لذلك تصبح الضريبة عاجزة عن تحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، بالإضافة إلى ذلك تصبح الضريبة عامل إفساد أخلاقي من خلال البحث عن جميع الوسائل سواء المشروعة أو غير المشروعة، قصد التحايل والإفلات من الواجب الضريبي.

نظرا للآثار السيئة التي تترتب على التهرب فإن التشريعات الضريبية المختلفة تحاول بشتى الوسائل التي   من شأنها تساعد في الحد من التهرب الضريبي ومكافحته، بحيث تعمل الدولة جاهدة على مكافحة التهرب الضريبي مستخدمة عدة وسائل نذكر منها تحسين فعالية النظام الضريبي وذلك بإرساء نظام ضريبي عادل وبسيط وتعديل الجهاز الاداري وتحسين العلاقة بين المكلف والإدارة، إلا أنه أحسن وسيلة في هذا المجال نشر الوعي وتحسيس المكلف بأهمية الضريبة، وللوسائل الوقائية والآليات الرقابية دور هام، حيث تعتبر الرقابة الجبائية الوسيلة القانونية الفعالة الممنوحة للإدارة الجبائية والتي تسعى من خلالها إلى مراقبة المكلفين فيما يخص تأدية واجباتهم الضريبية، والعمل على اكتشاف كل المخالفات المسجلة بهدف تصحيحها وتقويمها وتحقيق الأهداف المرجوة.

 

التهرب الضريبي الدولي

عرف J.J.Neuer التهرب الضريبي الدولي بأنه "كل تهرب من الضريبة عبر حدود الدول، ومن شأنه أن يفقد الدولة موردا هاما من موارد إيراداتها، ويستوي في ذلك أن يسلك المشروع دول النشاط طرقا مشروعة أو غير مشروعة، أو تتوفر لديه إرادة التهـرب أولا، وأيـا كـان التشـريع الضريبي الذي يختاره، مستفيدا من تباين الأنظمة والتشريعات الضريبية للدول من أجل التوصل إلى هدفه نحو تخفيض عبئه الضريبي أو التخلص منه تماما"  فيكون التهرب الضريبي الدولي في شـكل تجنب الخضوع للضريبة في دولة ذات ضغط جبائي مرتفع وتأديتها في دولـة أخـرى ذات ضـغط جبائي منخفض، وهذا ما يطلق عليه بالتهرب الضريبي الدولي المشروع، ويـتم عـادة باسـتغلال التسهيلات والإعفاءات التي تمنحها بعض الدول أو المناطق التي يطلق عليهـا بالجنـات الضـريبية      LES PARADIS FISCAUX أو الملاذات الضريبية أو يسـميها الـبعض بـالنظم الجبائيـة التفضيلية LES REGIMES FISCAUX PRIVILEGIES التي تتميـز أساسـا بالسـرية المصرفية المطلقة وغياب الرقابة على غير المقيمين و سهولة إنشـاء المؤسسـات و تـوفر قطـاع مصرفي و قضائي متطور.

 

التهرب الضريبي عن طريق الجنات الضريبية

تعد الجنات الضريبية مراكز مالية أو تمويلية بالنسبة للشركات دولية النشاط بصورة خاصة، والشركات والمجموعات الدولية بصورة عامة، فهي تمثل بما تقرره من امتيازات ومميزات ضريبية تصل في الكثير من الأحيان إلى حد الإعفاءات الضريبية لبعض أنواع الدخول والأنشطة وأكثر ملاءمة للاستثمارات. ولهذا فالشركات دولية النشاط تحاول أن تخلق في هذه الدول مراكز للشركات الوليدة لتحقيق غرضها الرئيسي نحو تعظيم أرباحها وتخفيف أعبائها الضريبية. 

يبدو من مصطلح الجنات الضريبية أنها تتعلق أساسا بالنظام الضريبي  لهذه الدول، وقد تعددت المصطلحات التي يمكن أن تطلق على ھذه الدول، فالبعض يطلق عليها  بالملجأ الضريبي Refuge    Fiscale والبعض الاخر يفضل تسميتها  بالواحة الضريبية  Oasis Fiscaleباعتباره أكثر ملائمة من الجنات الضريبية، أما الدول انجلوسكسونية فأطلقت عليها Tax Haven  والتي تسمى بالفرنسية ,Paradis Fiscal.  وفي الحقيقة لايوجد في الفقه الاقتصادي تعريف محدد للجنة الضريبية، لذلك اجنهدت  المفكرون الاقتصاديون في وضع تعريف على وجه التحديد. حيث تعرفها   Mme Boffandou بأنها : " إقليم وطني تكون فيه الاقتطاعات الضريبية في مجموعها أقل من غيرها في أي مكان آخر، وحيث يصل الأمر من الناحية العملية إلى عدم وجود ضريبة على الإطلاق". 

كما يعرفها الاقتصادي Michel Claverie  بأنها: "دولة ذات سيادة يقرر تشريعها الضريبي معاملة تفضيلية أو متميزة بالنسبة للدخول ذات المصدر الأجنبي"

كما أن فريق العمل المعني بالإجراءات المالية بصندوق النقد الدولي يعرف الجنة الضريبية بأنها: ”بلدان أو أمكنة تتميز بعدم التعاون في الإطار المالي والإداري الدولي وبمعاقبة مبيضي الأموال“.

 

الآليات الاتفاقية لمكافحة التهرب الضريبي الدولي 

إذا كانت الأنظمة الضريبية في مختلف دول العالم تحدد قواعد التجريم و لعقاب على المخالفات الضريبية وتحدد الأشخاص المؤهلين لإثبات الجرائم الضريبية، والجهات القضـائية والإداريـة المختصة بالنظر في الغش الضريبي فإن التعاون الدولي يعتمد آليات متعددة في مواجهـة التهـرب الضريبي على النطاق الدولي، أهمها التنسيق الضريبي ومعاملة المستمر الأجنبي بمثل ما يعامل بـه المستثمر الوطني والشفافية الجبائية والمصرفية وتبادل المعلومات والتعاون
في مجال التحصيل الضريبي. 

التنسيق الضريبي: يمثل التنسيق الضريبي بين مجموعة من الدول أحد أهـم الوسـائل القانونيـة المبتكرة للحد من ظاهرة التهرب الضريبي الدولي، ويتمثل في تنسيق النظم والتشريعات الضـريبية بحيث تصبح متناغمة ومتقاربة الأمر الذي يساوي بين مناخ الاستثمار في تلك الدول. وإذا كانت بعض الدول تسعى إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية عن طريق الحـوافز الجبائيـة الممنوحة للمستثمرين الأجانب فإن تنسيق السياسات الجبائية يؤدي إلى تحقيق ميزات اقتصادية عديدة، أهمها تحقيق التكامل الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات المشتركة  وتنميتهـا وفـق أدوات التنسـيق المتبعة. 

المساواة في المعاملة: تنص أغلب الاتفاقيات الجبائية الثنائية على ضمان المساواة في المعاملـة بين الأشخاص الطبيعيين والمعنويين لكلا الدولتين في مجال الخضوع للضريبة، فـلا يمكـن تحميـل المتعامل الأجنبي عبئا ضريبيا أكثر مما يتحمله الحاملون لجنسية الدولة الذين يوجـدون فـي نفـس الوضعية.

الشفافية الضريبية: تعني الشفافية الضريبية تمكين المكلفـين من الاطلاع على القوانين والأنظمة والتعليمات الضـريبية، وذلك من شأنه أن يؤدي إلى زيادة قدرتهم في معرفة مقدار الضــريبة المفروضة على دخولهم. و تكمن أهمية الشفافية الضريبية فـي أنها وسيلة ناجعـة للحد من الفساد الإداري، حيــث إن موظف السلطة المالية لا يمكنه التلاعب بمقدار الضريبة، كما تخفض تكلفـة فرض الضريبة الناجمة عن اعتراض المكلـف على الضريبة المفروضة، و تعزز عنصر المسائلة وزيادة الثقة فـي الإدارة الضريبية مما يشجع على جلب الاستثمارات الأجنبية. 

الشفافية المصرفية: نتيجة تزايد الأعمال الإجرامية العابرة للحدود واتسـاع نطـاق المعـاملات الإلكترونية المرتبطة بتبييض العائدات الإجرامية أضحى مطلب الشفافية المصرفية ملحا لأجل حمايـة التعاملات الاقتصادية وتمكين الأجهزة الضريبية من تحصيل الضرائب المترتبـة علـى الثـروة والمداخيل لهذا الغرض عمدت أغلب الدول إلى سن قوانين الشفافية المصرفية وكان من أهم ما سـعت إليه الاتفاقية النموذجية لمنظمة التعاون والتنمية  في المجال الاقتصادي هو ضرورة تضمين الاتفاقيات الثنائية بنودا تتعلق بالشفافية المصرفية، بل و إتاحة تداول البيانات المصرفية المتعلقـة بالسـحب والإيداع والأرباح والمداخيل والفوائد والمبيعات بين الإدارات الضريبية على نطاق دولـي رغـم المعارضة التي يلقاها هذا الخيار من عدة دول كسويسرا.

المساعدة الإدارية المتبادلة في المجال الضريبي: نظرا للنقائص التي اعترت أغلـب الاتفاقيـات الثنائية المتعلقة بتجنب الازدواج الضريبي والحد من التهرب الضريبي عملت منظمة التعـاون والتنمية الاقتصادية على إبرام اتفاقية المساعدة الإدارية المتبادلة في المجال الجبائي التي دخلـت حيـز النفاذ في 01 جوان  2011 واستوحت أغلب نصوصها من قانون الضرائب الأمريكي (فاتكـا) فكان من أهم بنودها تحديد نطاق المساعدة الإدارية المتبادلة حيث حددت المادة الأولى من الاتفاقيـة نطاق المساعدة المتبادلة بين الإدارات الضريبية في تبادل المعلومات الضريبية والتفتـيش الضـريبي المشترك والتحصيل الضريبي وتبادل البيانات. وحددت المواد 6 5و 7و أساليب تبادل المعلومات بناء على الطلب أو بصورة تلقائية بمجرد استفادة المكلف من تخفيضات أو إعفاءات جبائية في إحدى الدول الأطراف في الاتفاقية، بينما تركـت المواد 9و 8حرية الموافقة أو الرفض للتفتيش الضريبي المشترك إلى السلطات المختصة في كل دولة مراعاة لمبدأ السيادة الضريبية وإقليمية الضريبة. وبالنظر لأهمية حماية المعلومات الخاصة للمكلف وأسراره التجارية والصناعية نصت الاتفاقيـة الإطارية على واجب حماية خصوصيات المكلف وعدم استغلالها إلا لأغراض جبائية بحتة.

يعد التهرب الضريبي ظاهرة عالمية تعاني منها الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، وتستخدم العديد من الوسائل لمكافحتها، من خلال إعادة صياغة القوانين الضريبية وزيادة الوعي الضريبي وتشديد الرقابة ومكافحة الفساد وتطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة.

المصادر والمراجع:

د نوفان العليمات، كفاح عيسى، أثر تطبيق مبادئ الحاكمية المؤسسية في الحد من التهرب الضريبي في الأردن، المنارة، المجلد 44، العدد 04،2016.

سعدان شبايكي، ملاك قارة، التهرب الضريبي دراسة ميدانية في ولاية قسنطينة، مخبر البحث المغرب الكبير الاقتصاد والمجتمع، الاقتصاد والمجتمع،.

  رونق قيدوم، دور مبادئ الحوكمة الضريبية في الحد من التهرب الضريبي، مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماستر، قسم علوم التسيير، جامعة أم البواقي، الجزائر، 2018-2019 4.

  محمد بلول، التهرب الضريبي وآليات مكافحته، مذكرة لنيل شهادة الماستر، قانون أعمال، جامعة الوادي، الجزائر، 2016-2017. 

دمهداوي عيد القادر، الآليات القانونية الاتفاقية لمكافحة التهرب الضريبي الدولي، دفاتر السياسة والقانون، العدد 12، جانفي، 2015.

د مليكاوي مولود، الانفاق الضريبي في الجزائر وإشكالية التهرب الضريبي،  جامعة برج بوعريريج، الجزائر.

 

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2021 .Copyright © Political Encyclopedia