حساب جديد

الدرع الصاروخية الأمريكية - US missile shield

تعيش الولايات المتحدة الأمريكية مرحلة مميزة في تاريخ أمنها القومي، فهي لا تواجه تهديداً مباشراً بعينه، حيث  تعتبر القوة العسكرية الأولى والمهيمنة في العالم، لذلك فإنها تسعى جاهدة لكفالة استمرارية هذين الوضعين، إذ تميزت الاستراتيجية الامريكية للأمن  القومي، منذ أيام الحرب الباردة، بسهولة الفهم وجدية التنفيذ فهي قائمة على احتواء التوسع السوفييتي وبناء ترسانة هائلة من الأسلحة النووية لردع الاتحاد السوفييتي عن استخدام  القوة العسكرية ضدها، وحسب الاستراتيجية الأمريكية الجديدة فإنها لن تنتظر حدوث  التهديد لمواجهته، ولكنها ستتخذ إجراءات وتدابير لخوض حروب استباقية لمنع المخاطر  قبل وقوعها .

ورغم انهيار المنظومة الاشتراكية التي كان في طليعتها الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو، ولم تكتف الولايات الأمريكية والمجمعات المالية العسكرية، بما لديها من نفوذ عالمي  وسياسات هيمنة إمبراطورية وقواعد عسكرية بل قدموا مشروعاً جديداً أطلق عليه اسم (الدرع الصاروخية الأمريكية).

أولاً: التعريف بالدرع الصاروخية الأمريكية وعناصرها

 إن الدرع الصاروخية الأمريكية هي عبارة عن منظومة دفاعية مركبة من عدة عناصر، لذلك وجب تفكيكها ككل مركب لفهم ما يحمل.

1-  تعريف الصاروخ:  

الصاروخ جسم طائر يدفعه نوع من المحركات يُسمى المحرك الصاروخي، وهو ينتج  قوى أكبر من أي محرّك مساوٍ له في حجمه، إذ يمكن للمحرك الصاروخي أن ينتج قوى أكبر بثلاثة آلاف مرة من محرك السيارة الذي في نفس حجمه، وكلمة صاروخ تستعمل  أيضاً لوصف أي مركبة تدار بمحرك صاروخي .

2- تعريف الصاروخ الباليستي: 

يعتبر مدفعية بعيدة المدى تكمن أهميتها في تأثيرها المعنوي الكبير، وبإمكانها اليوم أن تحمل رؤوساً حربية من أنواع مختلفة كيماوية جرثومية ونووية " أسلحة  الدمار الشامل“  ، ويدعى الصاروخ باليستياً لأنه يخضع في طيرانه وهبوطه لمبدأي الدفع والجاذبية، كرمي  الكرة أو الرمح في الجو، وهي أنواع منها: قصيرة المدى، ومتوسطة المدى، وبعيدة المدى.

3 -   مفهوم  الدفاع  الصاروخي  وأهميته  العسكرية :

أ- نظرية الدفاع الصاروخي: 

تقوم نظرية الدفاع الصاروخي الأمريكية على مبادرة الدفاع الاستراتيجية التي أطلقها  الرئيس الأسبق رونالد ريغان لعام 1983، واستمر العمل في تطويرها طوال عهده، وترتكز على بناء قواعد ومنصات صاروخية في البحر والفضاء الخارجي، وتجهيزها  لاعتراض وتدمير أي صاروخ يُطلق من الأرض أو الفضاء ضد الولايات المتحدة  الأمريكية  أو حلفائها في مختلف أنحاء  العالم.

وبعد أحداث 11 سبتمبر 2001، عادت فكرة إحياء هذه النظرية وإنشاء الدرع الصاروخية  لحماية الأراضي الأمريكية.

ب- تعريف الدرع الصاروخية:   

هو بناء شبكات حماية مكونة من أنظمة صواريخ أرضية مستندة إلى نقاط ارتكاز جغرافية  عدة، قادرة على إسقاط أي صاروخ باليستي عابر للقارات يستهدف الأراضي الأمريكية أو أماكن وجود مصالحها.

ثانياً: مكونات وأنواع الدفاع الصاروخي الأمريكي

يتكون  النظام  الدفاعي  الصاروخي  من عدة منظومات فرعية وهي :

- منظومة القيادة والسيطرة والاتصالات وإدارة المعارك: هي العقل المحرك للنظام كله،  والعنصر المركزي المسؤول عن تخطيط وإدارة جميع الأنشطة المتعلقة بالنظام.

- منظومة القاعدة الأرضية للاعتراض: وتشمل صاروخ الدفع وهو متعدد المهام وله مركبة  باحثة بمستشعرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء؛ لكي تسيطر على توجيهها في المرحلة  النهائية للاعتراض نحو الهدف الحقيقي وليس الخداعي.

- منظومة الاتصال مع الصاروخ الاعتراضي في الجو: وهي نهاية فرعية معلوماتية  توجد  في محطات أرضية لتوفر الاتصالات بين منظومة الاعتراض الصاروخي أثناء تحليقها  في الجو، وتعتبر مهمتها الأساسية توجيه منظومة الاعتراض في الجو حتى تصطدم بالهدف.

وهناك نظام الإنذار المبكر بما في ذلك أقمار برنامج المعاونة الدفاعية ومنظومة الأشعة  الحمراء الفضائية بكشف موقع إطلاق الصاروخ المعادي وقت الاطلاق، وبذلك يتم استنتاج المنطقة المُراد ضربها.

عمل منظومة الصواريخ  المضادة للصواريخ:

يعتبر الخبراء أن الاعتراض الأفضل والأنسب للصواريخ المهاجمة هو الذي يتم في المرحلة الأولى لانطلاقه، أي مرحلة الدفع والصعود بحيث يمنع الرأس الحربي من  الوصول إلى الهدف  المحدد  ويسقط  بفعل  جاذبية  الأرض ولا ينفجر حتى لو سقط  على مكان انطلاقه، ذلك لأن تشغيل الرؤوس الحربية في الصواريخ الباليستية لا يتم إلا في نهاية المرحلة الثانية أو بداية المرحلة الثالثة من مسارها، وبما أن تدمير الصاروخ في مرحلتيه الثانية أو الثالثة مهمة صعبة جداً فإن اعتراضه في مرحلته الأولى يحمل أهمية قصوى من خلال اكتشافه فور انطلاقه، وذلك من خلال الرادارات المتطورة أو الأقمار  الصناعية المنتشرة في المدار حول الأرض.. 

المصادر والمراجع:

حسام سويلم ،" منظومات الدفاع  المضادة للصواريخ"، السياسة الدولية، مركز الدراسات  الاستراتيجية و  السياسية، العدد 144، يوليو  2000

سامح  راشد، "نظام  الدفاع الصاروخي "،مقال اطلع عليه  بتاريخ : 12/04/2019

محمد قدري سعيد، "نظام  الدفاع الامريكي  المضاد  لصواريخ"، الأهرام، القاهرة، 4 اوت 2000.

إقرأ أيضاً
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2019 .Copyright © Political Encyclopedia