حساب جديد ادعمنا

الشيوعية - Communism

الشيوعية، وهي أيديولوجيا سياسية واقتصادية تهدف إلى جعل الثروات الطبيعيّة ووسائل الإنتاج - على الأقل الأساسية - ملكيةً عامّة للشعب، مُستبدِلةً بذلك الملكية الخاصة والاقتصاد القائم على الأرباح. ويقدّم منظّرو الشيوعيّة النظرية على أنَّها شكلٌ أكثر تقدّماً من أشكال الاشتراكية، وعلى الرغم من أنّ الفرق بين الشيوعية والاشتراكية كان محط جدالٍ بين المفكّرين إلا أن الشيوعيين يجنحون بشكلٍ عام إلى التمسّك بالاشتراكية الثورية التي دعا لها المفكر الشيوعي البارز كارل ماركس - Karl Marx الذي استخدم مصطلح الاشتراكية والشيوعية بالتبادل في مؤلفاته كما فعل أغلب المفكّرين في القرن التاسع عشر.

وقد شاع استخدام مصطلح الشيوعية - Communism  في فترة الأربعينيات من القرن التاسع عشر 1840م، ومصدر الكلمة الإنجليزية من اللغة اللاتينية، حيث إن الكلمة اللاتينية communis تعني مشترك أو عمومي. ولم تكن فكرة الشيوعية وليدة القرن التاسع عشر بل نستطيع تتبع جذور الفكرة في المدينة الفاضلة التي رسمها أفلاطون في أعماله، حيث تُكرّس الطبقة الحاكمة (الأوصياء) نفسها لخدمة المصالح العامة للمجتمع. واعتقد أفلاطون بأنَّ الملكية الخاصة ستزرع في نفس صاحبها الأنانية والشرور وستؤدي في نهاية المطاف إلى تخريبه، لذا اقترح أفلاطون أن يعيش الأوصياء كعائلة واحدة كبيرة تتشارك السلع والممتلكات.1

الشيوعية وكارل ماركس:

وُلد كارل ماركس - Karl Marx في راينلاند - Rhineland-Palatinate في ألمانيا لأبوين يهوديين من الطبقة المتوسطة، واللّذين تخليا عن اليهودية في محاولةٍ للاندماج في مجتمعٍ معادٍ للسّاميّة. درس ماركس الفلسفة في جامعة برلين - Berlin ثم حصل على درجة الدكتوراة من جامعة جينا - University of Jena في عام 1841م، غير أنَّه لم يتمكّن من الحصول على وظيفة مُدرّسٍ جامعيٍ في أي جامعة بسبب أصوله اليهودية وآرائه السياسية التحررية. لذا اتجه إلى عالم الصحافة حيث كشفت تحقيقاته الصحفية عمّا أسماه فساداً على جميع المستويات، وظلماً منظماً في المجتمع الألماني. كان ماركس مقتنعاً أنَّه من غير الممكن إصلاح المجتمع الألماني (والأوروبي بصفةٍ عامة) من الداخل بل يجب إعادة بنائه من الصفر ما أدّى إلى يُصبح ماركس سياسياً متطرفاً (راديكالياً). وقد لفتت آراؤه المتطرفة النظر إليه فآثر الذهاب إلى باريس خوفاً من الاعتقال أو الحبس. وهناك التقى بفريديريك إنجلز - Friedrich Engels صديقه الذي شاركه الرؤى والأفكار السياسيّة لما يُقارب الأربعين عاماً.1

عزا ماركس وإنجلز مشاكل الفقر وسوء الأحوال الصحية في الطبقة العاملة (البروليتاريا) إلى مبادئ الرأسمالية المتأصّلة في المجتمع، والتي لا يمكن حلها إلا بتطبيق الشيوعية وإحلالها في نظام الدولة، حيث تكون ملكية وسائل الإنتاج كالطواحين، والمصانع، وشبكات الطرق، والسكك الحديدية ملكية عامة للجميع. وقام ماركس وإنجلز بنقد الرأسمالية في مؤلفهما المشترك الذي عُرف بـ بيان الحزب الشيوعي - The Communist Manifesto عام 1848م. ثم بعد ذلك عكف ماركس على وضع الأساسات العِلميّة والنظريّة لفكرة الشيوعيّة، وتستند النظرية الماركسية على ثلاثة مجالات رئيسية؛ أولها التصور المادي للتّاريخ، والثاني نقد الرأسماليّة، وأخيراً بيان كيفيّة الإطاحة الثورية بالرأسمالية واستبدالها تدريجيّاً بالشيوعيّة.

ومن الجدير بالذكر الدور الكبير الذي لعبته الثورة الصناعية في تحفيز وإلهام الشيوعية الحديثة. حيث اتسمت تلك الفترة بتحقيق مكاسب اقتصادية وإنتاجية غير مسبوقة على حساب الطبقة العاملة البائسة، ما أنار في عقل ماركس - المفكر والأب الروحي للشيوعية - تصوراً بزوال الصراع الطبقي الذي صبغ تاريخ البشرية منذ القدم وقدوم مجتمعاتٍ تتشارك وسائل الإنتاج بملكيةٍ عامة.2

كما تنبأ ماركس في مؤلفه نقد مشروع جوثا - Critique of the Gotha Programme 1875م بمرحلتين من الشيوعيّة تعقُبان انهيار الرأسمالية المتوقع، يحدث في المرحلة الأولى أن يتحكم العمّال في الحكومة والاقتصاد ضمن نظامٍ انتقاليٍّ، إلّا أنَّ ماركس ما زال يعتقد بضرورة دفع أجور الناس حسب مدة عملهم، وجودته، وكذلك مستوى صعوبته، أمّا المرحلة الثانية تتّسم بتحقيق مبدأ الشيوعيّة بشكل كامل حيث يتناغم أفراد المجتمع في نظامٍ واحد بلا تقسيمات أو حكومات، وتتوزّع السلع والمنتجات على أفراد المجتمع تبعاً للمبدأ الشهير "من كل حسب قدرته، لكل حسب حاجته".2

إرث كارل ماركس:

تابع فريديريك إنجلز - Friedrich Engels مهمة تنظير وتفسير الشيوعية بعد وفاة كارل ماركس عام 1883م، والذي قام بتبسيطها وتغيير بعض تفاصيلها، وفي سياق روايته الخاصة للنظرية الماركسية أضفى عليها ملامح أكثر صرامةً وحتمية ضمن ما سماه بـ (الاشتراكية العلمية). ومن الثوريين الذين حملوا أفكار ماركس ومبادئه الزّعيم الروسي فلاديمير لينين - Vladimir Ilich Lenin، الذي أكّد في مؤلفه الدولة والثورة 1917 أن الاشتراكية تمثل المرحلة الأولى من الشيوعية في حين أن المرحلة الثانية من تصور ماركس للمجتمع الشيوعي هي ما يمثل مفهوم الشيوعية الحقيقي. وقد تم تأكيد الفرق بين المصطلحين بشكل خاص بعد أن قام لينين والجناح البلشفي من حزب العمال الديمقراطي الاجتماعي الروسي بالاستيلاء على السلطة في روسيا متخذين اسم (الحزب الشيوعي الروسي) وذلك في عام 1917، ومنذ ذلك الحين ارتبطت الشيوعية بالتنظيم السياسي والاقتصادي للاتحاد السوفييتي، ثم تلا ذلك اعتناق جمهورية الصين الشعبية لمبادئ الشيوعية، كما حكمت العديد من الأحزاب الشيوعية دولاً عدة حول العالم.2

وبحلول القرن العشرين كان ثلث العالم يعيش تحت أنظمةٍ شيوعيّةٍ، وكانت هذه الأنظمة متمثلةً بحكم حزبٍ وحيد بلا معارضة واضحة في الجانب الآخر. أنشأ قادة الأحزاب في الدولة الشيوعية اقتصاداً موجهاً تسيطر فيه على الملكية العامة بينما يقوم البيروقراطيون بتحديد الأجور، والأسعار، والأهداف الإنتاجية الخاصة بهم، ضمن نظامٍ مُغاير لما كان يحصل في النظام الرأسمالي الذي كان الأفراد فيه يتنافسون على تحقيق الأرباح. غير أن هذا النظام الاقتصادي عابه الكثير من الثغرات التي أدت بالمجمل إلى تهاوي الاتحاد السوفييتي ومن ثم سقوطه في عام 1991م، ونتيجةً لذلك قامت العديد من الدول الشيوعية (باستثناء كوريا الشمالية) بتغيير النهج الاقتصادي عن طريق تعزيز التنافس الاقتصادي داخل الدولة.

انتقاد الشيوعية: 

يتم انتقاد الشيوعية بسبب عدم قدرتها على خلق نظام اقتصادي مستدام حيث يكون لدى الناس حافز لرفع كفاءة أدائهم واتباع أخلاقيات العمل. وفي المجتمعات غير الشيوعية غالباً ما يتم الربط بين الملكية الخاصة والدافعية للعمل، حيث إنَّ إلغاء الملكية الخاصة تؤدي بطريقةٍ ما إلى حدوث الكسل والفساد. إلا أنَّ مؤسسي فكر الشيوعية كارل ماركس وفريدريك إنجلز يجدون أنَّ الملكية تخلق بالفعل الدافع للعمل في الأنظمة غير الشيوعية التي عاصروها.

الشيوعية الثورية في عهد لينين: 

تطوّرت الشيوعية على يد لينين - وهو زعيم سياسي ومفكر شيوعي روسي، وهو المُنظّر الأساسي للثورة البلشفية في روسيا، كما يُعتبر مؤسس الدولة السوفياتية -. حيث كان الاقتصاد في روسيا في بداية القرن العشرين أقرب إلى النظام الإقطاعي منه إلى النظام الرأسمالي، حيث كان معظم المواطنين فلاحين يعملون لطبقةٍ من المُلّاك النبلاء، بينما كان القطاع الصناعي ضعيفاً بسبب قلة المصانع وعدم كفائتها وبالتالي كانت فئة عمال المصانع (البروليتاريا) محدودة العدد، الأمر الذي جعل من سيناريو ثورة البروليتاريا التي تنبأ بها كارل ماركس أمراً مستبعداً في روسيا. وفي الوقت ذاته سادت مشاعر الاستياء والغضب الشعبي في الأرياف الأمر الذي استثمره حزب العمال الديمقراطي الاشتراكي الروسي بزعامة لينين للإطاحة بالنظام القيصري المستبد واستبداله بنظامٍ مختلفٍ تماماً في النهج السياسي والاقتصادي. لذا عمد لينين قائد الثورة البلشفية إلى العمل على تطبيق التغيير على أرض الواقع متبنياً فكر الشيوعية الماركسية ومضيفاً عليها تغييراتٍ جذرية في النظرية ذاتها وفي تطبيقها فيما عُرف لاحقاً بالماركسيّة اللينينية وهي الأيديولوجيا التي تبنّاها الحزب لاحقاً.3

 وكان من أهم التغييرات التي أدخلها لينين والتي وضّحها في منشور ما هو العمل؟- What Is to Be Done? في عام 1902م، حيث خالف اعتقاد ماركس بإمكانية قيام الثورة الشيوعية من رحم البروليتاريا نفسها، بل لا ينبغي لها أن تنشأ بشكلٍ عفوي من هذه الطبقة، إنَّما يجب أن تتجسّد رغبة الفلاحين والعمّال في هذه الثورة في حزبٍ طليعي نخبوي مثقفٍ وراديكالي من الطبقة المتوسطة. حيث تبنى لينين هذا الدور عن طريق حزبه الشيوعي الذي كان يتّسم بالسرية والانضباط والتنظيم العالي في تثقيف الجماهير وتوجيهها. وقد رأى لينين أن عموم الجماهير لا يمكن أن يُعهد إليهم بمهمة حكم أنفسهم لقصورهم عن تحديد اهتماماتهم الحقيقية وكذلك قصور وعيهم الجمعي عن النظر إلى حقائق الأمور، وكانت الديمقراطية تُمارَس فقط داخل إطار الحزب ضمن سياسات المركزية الديموقراطية. أما التغيير الرئيسي الآخر في شيوعية لينين فيظهر في مؤلفه (الإمبريالية أعلى مرحلة في تطور الرأسمالية، 1916م)، حيث وضح خلاله أنَّ الثورة الشيوعية لا يمكن لها أن تظهر في المجتمعات الرأسمالية المتقدمة التي يكون فيها العمال مشبعين بفكر أقل ثوريةً - (trade union consciousness) داعياً إلى ضرورة التجمع ضمن اتحادات، ومحاربة أرباب العمل، والضغط على الحكومات لتمرير التشريعات. لذا فسّر لينين حدوث استغلال العمالة بشكل وحشي ولا إنساني في مستعمرات الأمم الإمبريالية كبريطانيا مثلاً، حيث استفادت الشركات الكبرى في هذه المستعمرات من المواد الخام الرخيصة والأيدي العاملة المتوفرة بكثرة في جني أرباح طائلة مقابل إسكات العمال بأجورٍ أعلى قليلاً من المعتاد، وبوقت عملٍ أقصر، وإصلاحات أخرى. لذا وعلى عكس ما تنبأ به كارل ماركس ستظهر الثورة الشيوعية في الدول المتخلفة اقتصادياً مثل روسيا، وفي البلدان المستعمرة والمُستغلة من قبل الرأسماليين كما في دول العالم الثالث. وقد ألف لينين عشرات الأعمال في مجالات السياسة والاقتصاد والفكر التي ألهمت العديد من المنظرين والسياسيين وأثّرت في الفكر السياسي في العديد من بقاع العالم خلال القرن العشرين. ومن أهم كتبه (المادية والنقد التجريبي، 1908م)، الذي طور فيه الفلسفية الماركسية، وفي كتابه (الدولة والثورة، 1917م) دافع عن أفكاره بشأن الدولة الاشتراكية ودكتاتورية البروليتاريا.

 الستالينية:

قبل وفاة لينين عام 1924م قام بتحذير زملائه في الحزب من طموحات جوزيف ستالين- Joseph Stalin الذي كان في قيادة الحزب الروسي الشيوعي مع اثنين آخرين هما ليون تروتسكي - Leon Trotsky ونيكولاي بوخارين - Nikolai Bukharin. لم تأتِ هذه التحذيرات من فراغ حيث بدأ ستالين في تعزيز سلطته عن طريق تخويف خصومه وإضعافهم في أواخر العشرينيات من القرن العشرين. كما قام في منتصف الثلاثينيات بتطهير الحزب والجمهور العام، ونفي المعارضين إلى سيبيريا أو إعدامهم بإجراءات موجزة بعد إجراء محاكمات استعراضية تحت حجة انتشار الجواسيس والمخربين في كل مكان. كما قام ستالين بالتخلص من زميليه في السلطة حيث أدانَ نيكولاي بوخارين - Nikolai Bukharin بتهمٍ ملفّقة وتم إعدامه في عام 1938. أما تروتسكي فقد فر إلى الخارج، غير أنَّه حُكم غيابياً واغتيل في المكسيك عام 1940م على يد أحد عملاء ستالين. وبذلك حكم ستالين روسيا بالخوف والرهبة.6

اختلفت الستالينية عن الماركسية اللينينة بثلاث سمات أساسية، الأولى كانت اعتماده على المادية الجدلية كطريقة لتبرير أي مسار عمل تقريباً كان يرغب ستالين في متابعته. أما السمة الثانية فهي شخصنة الشيوعية في ذاته أي في ذات ستالين، فقد خالف لينين الذي وضّح عدم قدرة العمال على امتلاك الرؤية الواضحة والوعي الحقيقي للحكم مباشرةً، بل إنَّهم يحتاجون إلى حزب نخبوي يحكم بالنيابة عنهم، فقد كان يرى ستالين أن الحزب الشيوعي نفسه يمتلك وعياً زائفاً وغير كاملٍ، كما قد عانى من مشاكل الخونة والجواسيس، لذا يحتاج الحزب نفسه إلى قائدٍ حكيم لقيادته، والذي كان ستالين نفسه. وقد أدّى هذا النهج إلى إلغاء الديمقراطية والديمقراطية المركزية داخل الحزب. وقد أدّى مبدأ تقديس شخصية القائد الذي أتى به ستالين إلى تصويره على أنَّه عبقري عالمي في كل المواضيع، من اللسانيات إلى علم الوراثة.6

أما الميزة الثالثة للستالينية فهي فكرة "الاشتراكية في بلد واحد"، أي بناء القاعدة الصناعية والقوة العسكرية للاتحاد السوفييتي قبل تصدير الثورة إلى الخارج. وتحقيقاً لهذه الغاية ألغى ستالين السياسة الاقتصادية الجديدة، وبدأ في سياسة الدمج القسري في الزراعة -collectivization لمزارع الفلّاحين الفردية في مزارع جماعية، كما شرع في برنامج وطني للتصنيع السريع الإجباري. وذلك في إطار سعيه المستمر لتحويل الاتحاد السوفييتي من أمة زراعية إلى أمة تعتمد على قوة الصناعة في أسرع وقت ممكن. وقد بقي شبح ستالين مؤثراً في الاتحاد السوفياتي عقوداً طويلة من الزمن حتى بعد وفاته عام 1953م، إلى أن تبنّى ميخائيل جورباتشوف - Mikhail Gorbachev - آخر رؤساء الاتحاد السوفييتي - سياسة الانفتاحية - Glasnost والبيريسترويكا - Perestroika قُبيل انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991م.

الشيوعية الصينية:

تعتبر جمهورية الصين الشعبية هي القوة العظمى الوحيدة في العالم التي لا يزال يحكمها الحزب الشيوعي في الوقت الحالي، حيث وصل الشيوعيون إلى السلطة في عام 1949م، ويحكمها الحزب الشيوعي الصيني، الذي سعى إلى تحقيق النظام الاجتماعي الشيوعي، وقيادة وتوحيد أبناء البلاد على اختلاف قومياتهم، كما دعى إلى العديد من حركات الإصلاح والانفتاح، والاعتماد على الذات، وكذلك اهتم بالبناء الاقتصادي بشكل مركزي، انتهاءً ببناء دولة اشتراكية حديثة، قوية، وديمقراطية.

ترتكز أيديلوجيا الحزب على الماركسية اللينينية وأفكار ماو تسي تونغ - Mao Zedong ونظرية دنغ شياو بينغ - Deng Xiaoping، ويعتبر الزعيم ماو تسي تونغ عرّاب الحزب الشيوعي منذ تأسيسه، حيث زعم ماو تسي تونغ، مؤسس الجمهورية الشعبية وأول زعيم شيوعي في الصين، أنه قام "بشكل خلاق" بتعديل النظرية الماركسية والممارسة الشيوعية لتلائم الظروف الصينية.8

وتختلف النسخة الصينية الرسمية من الشيوعية - الماوية أو فكر ماو تسي تونغ - عن رؤية ماركس الأصلية في العديد من النقاط الأساسية؛ حيث قام أولاً بتبني نظرية لينين للإمبريالية لشرح (التخلف) الصيني ولتبرير ثورة في مجتمع زراعي فقير بدون البروليتاريا الصناعية الكبيرة التي اعتقد ماركس أنها ضرورية بشكل عام لإثارة ثورة عمالية. كما قام ماو بتعريف أو استبدال المفاهيم الأساسية لنظرية ماركس، ومثال ذلك استبداله المفهوم الماركسي (لطبقة البروليتاريا) والتي هي طبقة من العمال ذوي الدخول الصناعية المتدنية الذين تستغلهم الطبقة الحاكمة الرأسمالية بمفهوم (أمة البروليتاريا) والمكونة من الفلّاحين الزراعيين الذين تستغلهم الدول الرأسمالية مثل الولايات المتحدة. تصور ماو في رؤاه البلدان البروليتارية تُطوّق البلدان الرأسمالية وتشن حروب التحرر الوطني لقطع المصادر الأجنبية للعمالة الرخيصة والمواد الخام، وبالتالي حرمان البلدان الرأسمالية من العوائد الآخذة في التوسع والتي تشكل شريان حياة اقتصاداتها. كما خطط ماو وأشرف على العديد من المبادرات الصناعية والزراعية التي كبّدت الشعب الصيني خسائر كارثيّة. ومن أهم هذه المشاريع (القفزة العظيمة للأمام) التي استُحدثت في الفترة (1958-1960)، ويمثل هذا المشروع طريقة ماو في اقتفائه سياسة ستالين في التصنيع القسري السريع. والذي هدف إلى إنتاج الفولاذ في أفران التفجير وكذلك تصنيع سلع أخرى في مصانع صغيرة أُقيمت على عجل، وقد كان المشروع فشلاً ذريعاً.8

كما أشعل ماو ما سمي (الثورة الثقافية) بين عام 1966 وعام 1976، والتي أدخلت البلاد في مرحلة من الاضطراب الاجتماعي شهدت فيه صراعاً عقائدياً وأيديولوجيّاً كبيراً. وضمن أجندة هذه المشروع اعتمد ماو بشكلٍ كبير على النقاء الأيديولوجي لتعزيز سلطته، حيث فضّل كوادر (الحمر) المُكرَّسين أيديولوجياً على غيرهم من (الخبراء) التقنيين في التعليم، والهندسة، وإدارة المصانع، ومناطق أخرى. وقد كان فرض العقيدة الأيديولوجية في هذه الثورة آثاراً كارثية، حيث أدّى هذا النهج في نهاية المطاف إلى مهاجمة الحرس الأحمر الشاب البيروقراطيين، والمدراء، والمعلمين، وغيرهم ممن كانت نقاوتهم الأيديولوجية موضع شك. وتبع ذلك فوضى واسعة الانتشار استدعت تدخل جيش تحرير الشعب لاستعادة النظام.

كان ماو يطمح إلى أن يكون (القائد العظيم) الذي سيخرج الصين من قاع الفقر ويمنحها مستقبلاً شيوعيّاً مُشرقاً. وكحال ستالين انتهج سياسة تقديس شخصيته، فصور نفسه على أنّه أكبر من الحياة، بما يمتلكه من حكمةٍ لا مثيل لها، كما ورد في الأقوال والشعارات في كتابه الأحمر الصغير (اقتباسات من الرئيس ماو). وبعد وفاة ماو في عام 1976م، بدأت القيادة الشيوعية الصينية بتجربة إصلاحات السوق الحرة المحدودة في الاقتصاد، لكنها استمرت في التضييق على المعارضة السياسية. وفي عام 1979 تبنى زعيم الحزب دنغ شياو بينغ سياسة الإصلاح والانفتاح على الخارج والتي أثمرت بالعديد من الإنجازات المهمة للدولة، حيث اتبع نظرية (اقتصاد السوق الاشتراكي) التي جلبت أنظار العالم إلى الصين بشكلٍ ملفت بما حققته من إنجازات اقتصادية حتى اليوم.

المصادر والمراجع:

 Encyclopedia Britannica, “Communism”, available at: https://www.britannica.com/topic/communism, last view: 19/10/2018, 6:30pm.

 cs.stanford.edu, “Communism and Computer Ethics”, available at: https://stanford.io/2OyEKna , last view: 19/10/2018, 6:30pm.

الجزيرة.نت، "فلاديمير لينين"، متوفر على: www.aljazeera.net/encyclopedia/icons/2014/12/16/فلاديمير-لينين. آخر عرض: 19/10/2018, 6:30.

الجزيرة.نت، " الحزب الشيوعي الصيني"، متوفر على: https://bit.ly/2wAZwr4 ، آخر عرض: 19/10/2018, 6:30.

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2020 .Copyright © Political Encyclopedia