حساب جديد ادعمنا

العرف الدولي - International Custom

اعتلى العرف عرش مصادر القانون الدولي فترة طويلة، فمعظم قواعد القانون الدولي التقليدي قواعد عرفية، وهذا ما يميز القانون الدولي العام عن باقي القوانين الأخرى، حيث كان دور العرف في القانون الدولي العام كبيرا بخلاف القوانين الأخرى، علما بأن البداية واحدة لكل منهما، ولكن العرف في القانون الدولي العام كان أكبر وأوضح، إلا أن العرف أزيح عن العرش في الآونة الأخيرة، لكل من المعاهدات الدولية وقرارات المنظمات الدولية، فقد أصبحا أهم مصادر القانون الدولي العام المعاصر.

تعريف العرف:

عرفت المادة (38/1) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية العرف بأنه: العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال.

وقد عرفه البعض على أنه: عادة جرى عليها أشخاص القانون الدولي في سلوكهم في علاقتهم الدولية سواء تمثلت تلك العادة في سلوك إيجابي أو مجرد امتناع عن عمل، مقترنة باعتقادهم بأن لها منزلة القاعدة القانونية الدولية الملزمة.

وينحدر العرف الدولي من مصدرين:

- الهيئات الحكومية: ونعني بها سلطات الدولة: التنفيذية التي تشرف على العلاقات الخارجية، والتشريعية التي تضع القوانين الداخلية وبعضها يتعلق بأمور دولية، والقضائية التي تصدر الأحكام القانونية.

- الهيئات الدولية: مثل المؤتمرات الدولية (في مؤتمر فيينا 1815 اتفقت  الدول المجتمعة على اتباع نظام معين في ترتيب السفراء، وفي معاهدات لاهاي 1907 اتفق على قوانين الحرب..) وتساعد المعاهدات الخاصة : معاهدات التحكيم، ومعاهدات تسليم المجرمين، والمعاهدات الخاصة بالقوانين الدولية.. على ظهور الأحكام العرفية عندما تبرم بين عدد كبير من الدول وتتضمن أحكامًا مماثلة.

كما ويمكن للمحاكم الدولية أن تشكل مصدرا أساسيًا لنشوء العرف، من خلال ما تصدره من أحكام وقدر ظهر هذا الأثر بعد الحرب العالمية الأولى بصورة جلية.

 

عناصر العرف الدولي:

يتكون العرف الدولي كما أي نوع من أنواع العرف من ركنان:

أولا: الركن المادي:

وهو العادة أو التصرف الدولي الذي اعتاد أشخاص القانون الدولي على القيام به أو الإمتناع عنه في واقعة قانونية معينة، يشترط القانون الدولي في الاعتياد اعلى التصرف الذي يكون الركن المادي للعرف الدولي، ويظهر هذا الاعتياد في الحالات الاتيه:

١- النص على هذا السلوك الإيجابي أو السلبي في المعاهدات الدولية الثنائية أو متعددة الأطراف أو المعاهدات الجماعية.

٢- النص عليه في قرارات المنظمات الدولية العالمية والإقليمية.

٣- التشريعات الوطنية المتعلقة بالعلاقات الدولية.

٤- تصرفات الدول أعضاء المجتمع الدولي في علاقاتهم مع بعض البعض.

٥- الإستناد إليه في الأحكام الدولية الصادرة من المحاكم الدولية أو في أحكام المحكمين الدوليين.

ثانيا الركن المعنوي:

وهو ركن مهم إلى جانب الركن المادي حيث أن مجرد الإعتياد لا يكون عرف دولي، مالم يقترن بالاقتناع بأن إتيان ذلك السلوك واجب قانوني، أي الإعتقاد بإلزامية هذا السلوك، واعتراف أشخاص القانون الدولي -الدول والمنظمات الدولية-  بها.

وهذا ما يميز العرف عن العادة التي لا تعدو أن تكون طريقة تصرف لا تتضمن أي اعتقاد بإلزاميته القانونية الدولية، لذلك لا يمكن اعتبار المجاملات الدولية عرفًا دوليًا، وإنما مجرد عادات لا تعتبر عرفا.

وقد ثار الخلاف في الفقه حول ضرورة الركن المعنوي، حيث رأى البعض عدم ضرورة توافر هذا الركن لنشأة العرف الدولي، بينما رأى بعض الفقهاء أن العرف لا يقوي على إنشاء قواعد قانونية، وإ،ما فقط دليل على وجود قاعدة قانونية، فالعرف كاشف وليس مقرر للقاعدة القانونية، ولكن محكمة العدل الدولية نصت في الكثير من أحكامها على أهمية العنصر المعنوي وضرورته لوجود القاعدة العرفية، كما أن نص المادة (38) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية أشارت إلى العرف المقبول بمثابة قانون، وأيدت ذلك في حكمها في قضية الامتداد القري في بحر الشمال الصادر في عام 1969 فنصت على (أنه لا يكفي بالسلوك المستقر والمعتاد وإنما يجب أن يكون هذا السلوك دليلا على الإقتناع كقاعدة قانونية) 

وقد شهدت العقود الأخيرة عملية تحويل القواعد العرفية في القانون الدولي إلى قواعد تعاهدية. فقد تم تدوين القواعد القانونية العرفية بخصوص قانون المعاهدات وقانون البحار والقانون الدبولماسي والقانون القنصلي.

على سبيل المثال اتفاقية البحار عام 1982 التي تتضمن تقريبا جميع القواعد العرفية لقانون البحار الدولي والتي دخلت حيز التنفيذ في عام 1995 ولا زالت تواصل تطبيقها باعتبارها قواعد عرفية.

المصادر والمراجع:

د. ابراهيم محمد العناني، القانون الدولي العام، دار الفكر العربي، القاهرة، 1984.

د. صلاح الدين عامر، مقدمة لدراسة القانون الدولي العام، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2006.

 د. يوسف حسن يوسف، القانون الجنائي الدولي، دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر،مصر، 2011.

د. مصطفى ابو الخير، القانون الدولي المعاصر، دار الجنان للنشر والتوزيع، 2017.

د.طالب رشيد يادكار،  مبادئ القانون الدولي العام، ، مؤسسة موكرياني للبحوث والنشر، الطبعة الأولى، 2009.

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2020 .Copyright © Political Encyclopedia