حساب جديد ادعمنا

القانون - Law

يرجع أصل كلمة قانون إلى اللغة اليونانية فهي مأخوذة من الكلمة اليونانية "Kanun" ومعناها في الأصل العصا المستقيمة أو المسطرة، وكانت تستخدم مجازاً للدلالة على النظام أو المبدأ أو الاستقامة في القواعد القانونية، ثم انتقلت من اليونانية إلى الفارسية باللفظ نفسه "كانون" بمعنى أصل كل شيء وقياسه، ثم عربت عن الفارسية لتأخذ أحد المعنيين، الأصل أو الاستقامة.

وللقانون أهمية بالغة لضمان سلامة وانخراط الفرد في مجتمعه، فهو الذي ينظم الخلافات بين الأفراد وكذلك الدول منعا لتفشي الفوضى والانحدار نحو شريعة الغاب.

تجدر الإشارة إلى التفرقة بين القانون والتشريع، والفقه الفرنسي يظهر هذا الفرق جلياً، فاستعمال كلمة "قانون" "droit" للتعبير بصفة عامة عن مجموعة القواعد المنظمة لسلوك وعلاقات الأشخاص في المجتمع على وجه ملزم، أما كلمة "تشريع" "loi" فتطلق على كل قاعدة أو مجموعة من القواعد تضعها السلطة التشريعية لتنظيم أمر معين.

يتألف القانون من مجموعة من القواعد القانونية، التي تشكل نواة القانون. هذه القواعد هي التي تحكم سلوك الأفراد وتتميز بعدة خصائص:

- أولاً القاعدة القانونية عامة ومجردة: من خصائص القاعدة القانونية أنها عامة مجردة أي أنها تخاطب الأفراد بصيغة العموم سواء أكانت أمـراً أم نهيـاً، بـصفاتهم ولـيس بذواتهم، وأن تحيط بالوقائع بشروطها وأوصافها وليس بذواتها أيضا. وأيضاً تعني العمومية أن يكون الخطاب عاماً من حيث المكـان بمعنى ألا ينحصر تطبيقه فى جزء معين من أجزاء الدولـة دون بقيـة الأجزاء، بل يكون عاماً يشمل كل إقليم الدولة٠ فهي تتجـرد إذن مـن حيث الأشخاص والوقائع والمكان٠ وتقتضى العمومية وضع الخطاب فى صيغة مجردة Abstraite.

ومع ذلك قد توجه القاعدة القانونية الخطاب إلى طائفة معينة دون بقية الطوائف أو إلى إقليم معين دون بقية الأقاليم أو إلى شخص بصفته ومع ذلك تبقى القاعدة عامة مجردة. ولا يُعَدْ ذلك خروجا على قاعدة العمومية والتجريد. ومثال ذلك القواعد القانونية التي تنظم مهنه من المهن كالمحامين أو الأطباء.

- ثانياً  قاعدة اجتماعية: الحياة في الجماعة تقتضي ضبط علاقات الأفراد وإخضاعها للقيود التي ترمي إلى تحقيق التوازن بين الجانب الفردى (الأنانى) في طبيعة الإنسان والجانب الغيري أو الاجتماعي في هذه الطبيعة، وهذا هو دور القانون٠ وبما أن القاعدة القانونية تنظم علاقات الأفراد فى المجتمع فهي إذا قاعدة إجتماعية. ويترتب على كون القاعدة القانونية أنها لا تهتم كقاعدة إلا بالسلوك الخارجي للإنسان فقط دون نواياه. فالقانون لا شأن له بالنوايا المحضة أيا كانت، فالنية المحضة أو المجردة التي تبقى كامنة فى نفس صاحبها بدون تعبير مباشر أو غير مباشر عنها لا يعتد بها القانون ولا يرتب عليها أي أثر. وكون القانون لا يهتم بالنوايا، لا يعني هذا أن القانون لا يعول على الدوافع النفسية عند الأفراد، إذ هو يقدر أفعال الناس وفقا لإرادتهم ونواياهم. فلا مراء فى أنه عند الحكم على القيمة القانونية لأفعال الفرد تكون الناحية الداخلية لهذه الأفعال ذات أهمية خاصة. أي أن القانون يعتد بالإرادة وبالنوايا التي أدت إلى هذه الأفعال. فالنتائج القانونية التي تترتب على فعل ما تختلف بحسب ما إذا كان هذا الفعل قد وقع بحسن نية أو بسوء نية. فى الناحية الجنائية يختلف أثر الفعل الذي اقترن بسبق الإصرار عن الفعل الذى لم يسبقه إصرار أو فى التمييز بين الخطأ العمدي والخطأ غير العمدي...

- ثالثاً القاعدة القانونية ملزمة: يجمع الفقه على خاصة الإلزام للقاعدة القانونية على عكس بقية الخصائص. فيجب أن يكون القانون مزودا بالقوة التي تفرض احترامه وتوجب إطاعته. ذلك أن القانون وجد لمنع وقوع الخطأ فيجب أن تكون لديه الوسائل التى تكفل له ذلك. وإن قانوناً لا يمكن حمل الناس على احترامه بالقوة لا يعد قانونا إلا من حيث الظاهر فقط، هو - كما يقول ايهرنج - Rudolf von Jhering نار لا تحرق ونور لا يضئ.

علاقة القانون بالعلوم الأخرى

العلاقة بين القانون والسياسة:

تقوم العلاقة بين القانون والسياسة بشكل واضح، فالقانون يخصص جانباً من قواعده يتناول فيها النظام السياسي، فهو الذى يحدد شكل الحكم فى الدولة وما إذا كان ملكياً أوجمهورياً، ويحدد السلطات فى الدولة وينظم اختصاص كل منها والعلاقة بين هذه السلطات... كذلك يتحقق إتصال القانون بالسياسة عن طريق تأثر القانون بالتيارات السياسية التى يضع المشرع قوانينها أو يصدر القاضي أحكامه فى ظلها. ففي الحالتين كثيراً ما تملي السياسة توجيهاتها وتستقطب القانون لخدمة أهدافها. ومع ذلك لايزال هناك فرق بين القانون والسياسة: ففي عالم السياسة تعمل قوى معينة كالرأي العام والمطالب الاقتصادية للأفراد والهيئات، ومقتضيات العدل التى يجب تحقيقها. هذه القوى وغيرها تشكل عوامل تخطط سير الحوادث السياسة، ومن هذا الوجه كان لها (أو يمكن أن يكون لها) تأثيرها الفعال. أما عالم القانون فتعمل فيه قوى أخرى هى القاعدة التى تفرض الواجبات وتمنح الحقوق.

العلاقة بين القانون والاقتصاد:

فالقانون يتأثر بحجم النشاط الاقتصادي؛ ذلك أن اتباع نطاق هذا النشاط وتنوعه بفضل التقدم العلمي والتكنولوجي فى شتى المجالات يحتم تدخل القانون لمواجهته وتنظيمه مثال: الذكاء الاصطناعي. ويؤدي ذلك إلى المزيد من القواعد القانونية، واستحداث فروع جديدة. ومن أمثلة ذلك ازدهار نشاط النقل الجوي الذى أدى إلى نشأة فرع جديد من فروع القانون هو القانون الجوي. والقانون يتأثر أيضا بنوع النظام الاقتصادى السائد: فلا يتصور بداهة فى بلد يأخذ بالنظام الاشتراكي أن يصطبغ قانونه بالنزعة الفردية ولابد من أن يعكس النظام الاقتصادي القائم ملامحه وسماته على القواعد القانونية. 

العلاقة بين القانون وعلم الاجتماع:

لاشك فى قيام صلة بين علم الاجتماع والقانون، فعلم الاجتماع هو ذلك العلم الذى يدرس الوقائع الاجتماعية من حيث أسبابها ونتائجها ويستخلص منها قوانين علمية فحواها أنه كلما توافرت شروط واحدة ترتبت نتائج واحدة. وهناك صلة بين علم القانون وعلم الاجتماع مظهرها قيام علماء الاجتماع. بأبحاث هامة فى القانون وتسليم علماء القانون أن الدراسة القانونية يجب أن تكملها دراسة فى علم الاجتماع، تدرس فيها القاعدة القانونية لا فى قالبها المجرد باعتبارها مظهرا لإرادة الدولة، بل فى تطبيقها الفعلى باعتبارها ظاهرة اجتماعية لها أسبابها وآثارها. ومن هنا نشأ علم الاجتماع القانونى الذى يدرس الظواهر فى الجماعات القديمة تساعد على استخلاص قوانين عامة فى التطور. أما دراستها فى الجماعات المعاصرة فيساعد على توجيه السياسة التشريعية: فظاهرة زيادة عدد السكان مثلا يمكن أن توجه المشرع إلى تنظيم النسل، كذلك ظاهرة ازدياد نسبة الطلاق قد تهيب بالمشرع إلى الحد من استعمال هذا الحق.

 

أقسام القانون و فروعه

ينقسم القانون إلى قسم عام و قسم خاص.

فالقانون العام هو قانون السلطة العامة فهو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات أي كان نوعها كلما كانت الدولة طرفاً فيها باعتبارها صاحبة السيادة و السلطة. 

أما القانون الخاص فهو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات أياً كان نوعها بين الافراد العاديين أو بينهم وبين الدولة باعتبارها شخص معنوي لاي تمارس السلطة و السيادة.

ويقسم القانون العام بدوره إلى قسمين رئيسين هما:

1- القانون العام الداخلي وهو مجموعة القواعد القانونية التي تحكم وتنظم شؤون الدولة الداخلية وتطبق داخل اقليم الدولة لا يتجاوز سلطان حدودها. ويتفرغ عنه عدة فروع كالقانون الدستوري، القانون الإداري والقانون المالي. 

2- القانون العام الخارجي هو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم علاقات الدول فيما بينها في أوقات السلم والحرب كما يشمل القواعد المتعلقة بالمنظمات الدولية المعترف بها. ويطلق عليه القانون الدولي العام.  

أما القانون الخاص فيضم الفروع التالية فروع القانون الخاص: القانون المدني، القانون التجاري، قانون العمل، القانون الدولي الخاص...

كذلك تنقسم القواعد القانونية  من حيث قوتها الملزمة إلى قواعد قانونية آمرة تأمر بسلوك معين أو تنهى عنه بحيث لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفة حكمها وتشكل قيودا على حرية الافراد و هي قيود ضرورية لإقامة النظام العام في المجتمع. وقواعد قانونية مقررة أو مكملة  تنظم سلوك الأفراد على نحو محدد على أنه يجوز للفرقاء الإتفاق على مخالفة ما تقرره فتنظم علاقاتهم على أن لا يمس ذلك بالمصلحة العامة وهي لا تشكل قيدا على حريتهم.

مصادر القانون:

 تندرج مصادر القانون في فئتين رئيسيتين المصادر الرسمية والمصادر الغير رسمية

والمصادر الرسمية للقانون نوعان: مصادر أصلية ومصادر احتياطية.

  1. المصادر الأصلية الرسمية:
  • التشريع وهو القانون المكتوب الصادر عن السلطة المختصة بوضعه في الدولة وهو بهذا المفهوم يضم ثلاثة أنواع على درجات متفاوتة.

    - التشريع الاساسي للدولة أي الدستور.

    - التشريع العادي (القانون) الذي تضعه السلطة التشريعية.

    - التشريع الفرعي الذي تقوم بوضعه السلطة التنفيدية كالمراسيم والقرارات واللوائح .

  • الدين: إن الدساتير في دول العالم الاسلامية وغير الإسلامية قد اختلفت فيما بينها في تحديد دور الدين كمصدر للتشريع، فمنها من اعتبر الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، فيما اكتفت دساتير أخرى باعتبار الشريعة الاسلامية مصدرا رئيسيا من مصادره، وهناك حالات لم ينظم الدستور فيها هذه القضية حتى في الدول الاسلامية. 

  • المعاهدات الدولية: يمكن تعريفها على أنها توافق إرادة شخصين أو أكثر من اشخاص القانون الدولي على إحداث آثار قانونية معينة طبقا لقواعد القانون الدولي.

  1. المصادر الاحتياطية الرسمية:
  • العرف: هو ما ألفه الناس وساروا عليه في تصرفاتهم سواء كان قولا أو فعلاً ودون أن يصادم هذا العرف  نصاً وهو من أقدم مصادر التشريع الانسانية.

  • مبادئ القانون الطبيعي والعدالة: إن القانون الطبيعي هو مجموعة المبادئ العليا التي يسلم العقل الإنساني السليم بضرورتها لتنظيم العلاقات بين الأفراد في أي مجتمع إنساني. ويعرفه البعض بأنه" مجموعة القواعد التي تحقق العدالة في أسمى صورها.

    وقواعد القانون الطبيعي والعدالة لا يلجأ القاضي إليها إلا إذا استعصى عليه تطبيق نص تشريعي، ولم يجد حكما لموضوع النزاع في المصادر الأخرى

  1. المصادر الغير رسمية: 

  • القضاء: وهي الاحكام التي تصدرها المحاكم في صدد تطبيقها للقانون بخصوص قضية معينة ويصبح نمودجا يعتمد في كل القضايا المشابهة ويحترم بصفة دائمة

  • الفقه: ويقصد به مجموع الشروح والآراء التي يصدرها علماء القانون على احكام المحاكم أو حول تفسير التشريعات وإبداء الرأي في مطابقة أو عدم مطابقة احكامها للحاجة الاجتماعية سواء ورد ذلك في ابحاثهم أو مؤلفاتهم…

المصادر والمراجع:

مصطفى السيد، مقال بعنوان القانون والتشريع.. المعنى ليس واحدا!، منشور على موقع الراية بتاريخ 20/1/2015.

د. أحمد محمد الرفاعى، المدخل للعلوم القانونية، برنامج الدراسات القانونية، جامعة بنها الحكومية - كلية الحقوق، المستوى الأول 2007 - 2008.

مكتبة حقوق الإنسان في جامعة منيسوتا، المحكمة الدستورية العليا المصرية، الدعوى رقم 56 لسنة 24 قضائية المحكمة الدستورية العليا ”دستورية“.

د. هدى العبد الله، القانون المدني - الاموال، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، لبنان، 2016.

عبد الحميد متولي، سعد عصفور، محسن خليل، القانون الدستوري والنظم السياسية، منشأة المعارف، مصر، 1981.

عائشة أحمد، مقال بعنوان دين الدولة ودور الدين كمصدر للتشريع، منشور عبر موقع المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية.

إقرأ أيضاً
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2020 .Copyright © Political Encyclopedia