حساب جديد ادعمنا

المحكمة الجنائية الدولية - (International Criminal Court (ICC

شهد القرن الـ 20 ارتكاب أبشع جرائم القتل والإبادة الجماعية، خاصة في ظل تطور منظومات الأسلحة وزيادة قدراتها التدميرية واتساع نطاق الحروب، الأمر الذي جعل وجود نظام جنائي دولي يحمي حقوق الانسان، ويحاكم المجرمين خاصة في أوقات الحرب، يعد من أقوى الضمانات التي تكفل احترام هذه الحقوق.

والمُلَاحَظُ أن المجتمع الدولي قد سار بخطوات حثيثة لإقامة نظام جنائي دولي، من خلال إقامة محاكم جنائية مؤقتة، وصولا للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة.

تطور القضاء الجنائي الدولي: من المحاكم المؤقتة نحو المحكمة الجنائية الدولية الدائمة 

إن فكرة إيجاد آلية لمحاربة الجرائم الدولية ومعاقبة مرتكبيها، هي فكرة قديمة قدم الحضارات، ويعد "غوستاف مونييه" أول من حاول إيجاد قضاء دولي دائم، من خلال محاوله إنشاء محكمة دولية، لكن مجهوداته باءت بالفشل.

لتأتي الحرب العالمية الثانية، وتعطي دفعة أساسية هامة لإنشاء محكمة جنائية دولية تختص بمحاكمة مجرمي الحرب، حيث توصل الحلفاء المنتصرين إلى إبرام اتفاقية لندن في 08/ 08/1945 أطلق عليها "نظام نورمبورغ"، حيث نصت المادة 01 منه على إنشاء محكمة عسكرية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب. وبعد محاكمة نورمبورغ تبعتها محاكمات طوكيو التي أقيمت لمحاكمة مجرمي الحرب اليابانيين، حيث أعلن "مارك آرثر دوغلاس" القائد الأعلى لقوات الحلفاء في اليابان عن إنشاء محكمة عسكرية دولية لمحاكمة مجرمي الحرب بالشرق الأقصى، و تم التصديق على لائحة التنظيم الاجرائي للمحكمة في 19/01/ 1946.

ورغم ما يؤخذ عليهما إلا أنهما يشكلان قفزة نحو التنظيم الجنائي الدولي.

ومع بداية التسعينات من القرن الماضي تعرضت مناطق عدّة لانتهاكات صارخة لحقوق الانسان كما حدث في يوغسلافيا ورواندا.

ففي حالة يوغسلافيا، أصدر مجلس الأمن القرار رقم 808 في 22 فيفري 1993 المنشأ لمحكمة جنائية دولية لمحاكمة الأشخاص المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في إقليم يوغسلافيا، إثر انقسامها بعد تفكك الاتحاد السوفياتي سنة 1991.  ومن أهم الشخصيات المتهمة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، الرئيس اليوغسلافي السابق "ميلوزو فيتش" بسبب الجرائم التي ارتكبها في حق شعب كوسوفو خلال النزاع بين عامي 1998 و1999.

أما حالة رواندا، فبسبب النزاع المسلح بين القوات الحكومية وميليشيات الجبهة الوطنية الرواندية في خضم الصراع بين الهوتو والتوتسي، أين قام مجلس الأمن باصدار القرار رقم 955 الذي تم بموجبه انشاء محكمة رواندا سنة 1994.

وعقب محاكمات نورمبورغ وطوكيو وكذا يوغسلافيا ورواندا، تواصلت الجهود السياسية والفقهية ولا سيما جهود الأمم المتحدة في مجال تقنين الجرائم الدولية وإنشاء القضاء الجنائي الدولي الدائم، للتخلص من الإنتقادات التي وجهت إلى هذه المحاكمات بأنها محاكمات المنتصرين للانتقام من المنهزمين. وبعد خمسين سنة من المحاولات، وُفّقت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في وضع الأمور في نصابها، حيث تم إنشاء المحكمة الجنائية الدولية في المؤتمر الدبلوماسي الدولي الذي عقد لهذا الخصوص تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة، وقد تم إقرار النظام الأساسي للمحكمة التي تعد هيئة قضائية دولية دائمة، مهمتها المحاكمة و العقاب على الجرائم التي تشكل انتهاكا صارخا للضمير الإنساني.

ماهية المحكمة الجنائية الدولية وخصائصها 

تُعرّف المحكمة الجنائية الدولية بأنها منظمة دولية تسعى إلى وضع حد للثقافة العالمية المتمثلة في الإفلات من العقوبة، فهي هيئة قضائية دولية، تحضى بولاية عالمية لمحاكمة مجرمي الحرب، ومرتكبي الفضائع بحق الإنسانية، وإبادة الجنس البشري.

وتعد المحكمة هيئة مستقلة عن هيئة الأمم المتحدة من حيث الموظفين والتمويل، وقد تم وضع إتفاق بين المنظمتين يحكم طريقة تعاطيهما مع بعضهما البعض من الناحية القانونية.

وتُعرّف أيضا بأنها هيئة قضائية مستقلة دائمة مقرها لاهاي بهولندا، أساسها المجتمع الدولي، و تهدف إلى محاكمة مرتكبي الجرائم التي تشكل تهديد للإنسانية وللأمن والسلم الدوليين، والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

ومن خلال التعاريف السابقة يمكن استخلاص خصائصها كما يلي:

  • هيئة دائمة: بخلاف المحاكم السابقة كانت مؤقتة ( نورمبورغ، طوكيو، يوغسلافيا، ورواندا) 
  • المسؤولية الجنائية الفردية: اختصاص المحكمة يكون على الأشخاص الطبيعين فقط.
  • الصفة الجنائية: تختص فقط بالنظر في الجرائم المحددة التي توصف بأنها جنايات.
  • مقر ثابت: مقرها ثابت بلاهاي في هولندا.

المبادئ القانونية للمحكمة وهيكلها التنظيمي.

تستند المحكمة الجنائية الدولية لعدة مبادئ أهمها:

- مبدأ التكامل: ويقضي بعدم استبدال القضاء الجنائي الداخلي بالقضاء الجنائي الدولي، فالإختصاص الأولي من صلاحيات القضاء الداخلي.

- مبدأ الشرعية: يتفق مع القاعدة المنطقية التي تستوجب السماح للأشخاص بمعرفة الأفعال المحظورة لتجنب ارتكابها، حيث لا يمكن للدول أن تقبل النظام الأساسي للمحكمة دون أن يتضمن الإشارة إلى مبدأ الجريمة إلا بنص.

- مبدأ عدم رجعية النظام الأساسي وعدم سقوط الجريمة بالتقادم: حيث نص النظام الأساسي للمحكمة على عدم اختصاصها للتحقيق في الجرائم السابقة لدخول نظامها حيز التنفيذ، أي قبل 2002 وهو ما أكدته المادة 11 و24 من النظام الأساسي للمحكمة، وهو ما يؤكد امتداد اختصاصها في الجرائم الواقعة بعد هذا التاريخ من حيث إمكانية الملاحقة والتحقيق على كل الجرائم التي تقع، ومهما مرت السنوات بين فعل الجرم وصدور قرار الاتهام.

- مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية وعدم الإعتداد بالصفة الرسمية: نصت المادة 25 الفقرة 2 بأن الشخص الذي يرتكب جريمة تدخل في اختصاصات المحكمة يكون مسؤولا عنها بصفه فردية، فاختصاص المحكمة يتقرر في حق الاشخاص الطبيعيين فقط. أما المادة  27 من النظام الأساسي فنصت على عدم الإعتداد بالصفة الرسمية بأي حال من الأحوال للإعفاء من المسؤولية الجنائية، أو جعلها سببا لتخفيف العقوبة.

أما عن أجهزة المحكمة الجنائية الدولية، فهي تتكون من أربع أجهزة رئيسية كالتالي:

- هيئة الرئاسة: تتكون من رئيس ونائبين، وتكون هذه الهيئة مسؤولة عن إدارة المحكمة باستثناء مكتب المدعي العام، ويتم انتخاب الرئيس ونائبيه بالأغلبية المطلقة للقضاة حيث تتكون المحكمة من 18 قاضيا.

- القضاة: وهم ثلاثة أنواع: شعبة تمهيدية، شعبة ابتدائية، وشعبة استئناف. أما الشعبة التمهيدية فتقوم بإعداد الملف وإصدار الأمر بالإعتقال ومراقبة ظروف التحقيق، فهي تجمع بين اختصاصات غرفه المتابعة وغرفه التحقيق، إضافة إلى حق إصدار الأمر بالإعتقال ... في حين أن الشعبة الابتدائية، فهي تقوم قبل البث في المنازعة بتحديد اللغة التي سيتم بها المناقشة والنظر في قبول أو رفض الحجج التي تقوم عليها المتابعة، ثم بعد ذلك تقوم بتحرير محضر يتضمن موقف المتهم إذا اعترف بذنبه أم لا... أما شعبة الاستئناف، فهي تنظر في الإستئنافات المرفوعة إليها من طرف النيابة العامة أو من طرف الشخص المدان.

- مكتب المدعي العام: وهو جهاز مستقل مسؤول عن تلقي الإحالات والمعلومات الموثقة عن الجرائم التي تدخل في اختصاصات المحكمة.

- قلم المحكمة: ويتكون من مسجل عام و نائب له، و يتولى المسجل رئاسة قلم المحكمة و يكون هو المسؤول الإداري لرئيس المحكمة و تكون مسؤوليته في غير الجوانب القضائية.

النظام الأساسي للمحكمة كمعاهدة دولية (نظام روما) 

كنتيجة لعدة جهود دولية، عقد مؤتمر دبلوماسي من أجل إنشاء محكمة جنائية دائمة في 17 جويلية ٬1998 بالموافقة على النظام الأساسي لها، وشرع بالتوقيع على الاتفاقية في اليوم التالي بمدينة روما الإيطالية٬ ودخلت اتفاقية روما حيز التنفيذ في 01 جويلية 2002. وكان ذلك بعد أن قدمت ستين دولة تصديقها على النظام الأساسي ليشهد العالم ميلاد محكمة جنائية دولية دائمة لمحاكمة مرتكبي الجرائم.

ويتألف النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مـن ديباجة وثلاثة عشر بابا، حيـث جاء في الديباجة تأكيد الدول الأطراف في النظام الأساسي على وجود روابط  مشتركة توحد جميع الشعوب ، وثقافات تشكل تراثا مشتركا، وتحذر مـن أن ملايين الأطفال والنساء والرجال قد وقعوا خلال القـرن الحالي ضحايا لفظائع لا يمكن تصورها، هزت ضمير الإنسانية بقوة... ثم تضمن الباب الأول القواعد المتعلقة بإنشاء المحكمة ، وحدد الباب الثاني القواعــد المتعلقة بالاختصاص والمقبولية والقانون الواجب التطبيق ، وتضمن الباب الثالث المبادئ العامة للقانون الجنائي ، وبـين الباب الرابع كيفية تكوين المحكمة وإدارتها، وحدد الباب الخامس القواعد المتعلقة بالتحقيق والمقاضاة... 

  أما فيما يتعلق بتحديد الطبيعة القانونية للنظام الأساسي للمحكمة، لا بد من الإشارة إلى أن هذا النظام هـو معاهدة دولية، ذلك أنه من المعلوم وفقا لاتفاقية فيينا لقانون المعاهدات الدولية لعامي 1969 و1986، أن الاتفاق يعتبر معاهدة دولية أيًّا كانت تسميته ويترتب على هذه الطبيعة التعاهدية للنظام الأساسي عدة أمور منها:

  • أن الدول ليست ملزمة بالارتباط به رغما عنها.
  • أن النظام الأساسي هو وليد مفاوضات جرت بشأنه، إلى أن اتخذ شكله ومضمونه الحالي.
  • أن النظام الأساسي للمحكمة تسـري عليه تقريبا كل القواعد التي تطبق علـى المعاهدات الدولية، مثل تلك الخاصة بالتفسـير والتطبيـق المكـاني والزماني ...

وفقا لهذا المفهوم، فإن المحكمة الجنائية الدولية هي مؤسسة دولية دائمة، أنشئت بموجب معاهدة بغرض التحقيق ومحاكمة الأشخاص الذين يرتكبون أشد الجرائم خطورة التي يوليها القانون الدولي اهتماما كبيـرا، وهـي جرائم الإبادة الجماعية، والجـرائم ضـد الإنسانية، وجـرائم الحرب، وجريمة العـدوان، وتعتبـر هـذه المحكمة مؤسسة قائمة على معاهدة ملزمة للدول الأعضاء فيها.

اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية كأساس لنطاق عملها

يعد الاختصاص نطاق أعمال المحكمة القانوني من حيث الاختصاص الموضوعي، الزماني، المكاني، والشخصي، وفيما يلي توضيح ذلك:

  • الإختصاص الموضوعي (النوعي): لقد حددت المادة 5 من نظام روما الأساسي الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية، وذكرت على سبيل الحصر أربعة جرائم والتي تعتبر من أخطر الجرائم الدولية وهي جريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب وجريمة العدوان.  وفيما يلي تفصيل ذلك:

    - جريمة الإبادة الجماعية وتعني أي فعل يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية، كقتل أفراد الجماعة أو إلحاق الضرر الجسدي او العقلي ...

    - الجرائم ضد الإنسانية وهي أي فعل ارتكب في إطار هجوم ضد أي مجموعة من المدنيين كالقتل العمد، الاسترقاق، الاغتصاب، السجن، الإختفاء القسري ...

    - جرائم الحرب وتعني ارتكاب جرائم في الحرب في إطار خطة منظمة كالتعذيب، الحرمان، التهجير أخذ الرهائن، شن هجمات ضد مواقع مدنية ...

    - جريمة العدوان وتكون  من خلال قيام شخص ما في وضع يتيح له التحكم بالفعل في العمل السياسي و العسكري للدولة بعمل عدواني من شأنه أن يشكل انتهاكا واضحا لميثاق الأمم المتحدة كاستعمال القوة المسلحة أو استعمال العصابات و الجماعات المسلحة و المرتزقة للقيام بأعمال عنف...  

  • الإختصاص الشخصي: أخذت المحكمة الجنائية الدولية بمبدأ المسؤولية الجنائية الفردية، فقد جاءت المادة 25 من نظام روما الاساسي لتنص على أنه "يكون للمحكمة اختصاص على الأشخاص الطبيعيين" بصفة فردية سواء كان مرتكبا مباشرا أو آمرا أومحرضا أو معينا على ارتكابها، شرط أن يكون سنه فوق 18 سنة ولا يُعتدّ بالصفة الرسمية للشخص ولا تكون سببا في تخفيف العقوبة.

  • الإختصاص الزماني: أخذ النظام الزماني للمحكمة الجنائية الدولية بالمبدأ العام المعمول به في جميع الأنظمة القانونية الجنائية في العالم، والذي يقضي بعدم جواز تطبيق القانون الجنائي بأثر رجعي، وهو ما أثارته المادة 24 من نظام روما الأساسي التي أكدت على أن الشخص لا يسأل جنائيا عن سلوك سابق لبدء نفاذ هذا النظام. وبالتالي فليس للمحكمة الجنائية الدولية اختصاص إلا على الجرائم الواردة في المادة 05 من النظام الأساسي الذي بدأ العمل في جويلية 2002، وبالنسبة للدول التي تنضم بعد نفاذ هذا النظام الأساسي، فلا تستطيع المحكمة الجنائية الدولية ممارسة  اختصاصها إلا فيما يتعلق بالجرائم التي ترتكب بعد انضمام الدول الى المحكمة.

  • الإختصاص المكاني: لقد نشأت المحكمة الجنائية الدولية بموجب معاهدة دولية وهي نظام روما الاساسي، أطرافها هم الدول المصادقة عليه ما يجعل اختصاصها المكاني يمتد لأقاليم الدول الأطراف والدول التي تقبل ولايتها.

وفي الأخير يمكن القول بأن المحكمة الجنائية الدولية هي منظمة دولية تعد من أهم إنجازات المجتمع الدولي، وقد جاءت نتاجا لجهود عديدة لتحقيق فكرة أساسية وهي الحد من الثقافة العالمية للإفلات من العقاب حول الجرائم المرتكبة التي تهدد الإنسانية، والتي تشمل كل من الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، جرائم العدوان.

فهي تشكل قفزة نوعية في مجال القضاء الدولي، وتعتبر آلية هامة في مجال تحقيق العدالة الجنائية العالمية

 

المصادر والمراجع:

نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

عبد الحميد لعرابة. " مصداقية الحكمة الجنائية". مجلة الدراسات القانونية و السياسية 07 ( 2018).

محمد هشام فريجة. "المحكمة الجنائية الدولية و دورها في تحقيق العدالة الدولية". مجلة الحقيقة 26 (2013).

رفيق بوهراوة." إختصاص المحكمة الجنائية الدولية" ( مذكرة ماجيستير في القانون العام، قسم الحقوق، جامعة الإخوة منتوري، قسنطينة، السنة الجامعية: 2009، 2010 ).

عبد الله زرباني." دور القضاء الجنائي الدولي في حماية حقوق الإنسان" (مذكرة ماجستير في الحقوق، قسم الحقوق، جامعة الجلفة، السنة الجامعية:  2012، 2013 ).

هاشم حسين علاء. " تحديد المسؤولية الجنائية الدولية و دورها في إنشاء المحكمة الجنائية الدولية "( أطروحة دكتوراه في القانون الجنائي الدولي، جامعة سانت كليمنتس، بغداد ، السنة الجامعية: 2013، 2014 ).

ابتسام شافي الهام. "النظام القانوني للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة" (مذكرة ماستر في الحقوق، قسم الحقوق، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، السنة الجامعية: 2015 2016).

بارعة القدسي. " المحكمة الجنائية الدولية طبيعتها و اختصاصاتها موقف الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل منها". موقع شمرا أكاديميا.

 

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2020 .Copyright © Political Encyclopedia