حساب جديد

المسؤولية الدولية - International Responsibility

يثير نشاط الدولة على مستوى العلاقات الدولية في إطار المجتمع الدولي الكثير من المواقف التي تدعو الدولة إلى المطالبة بتطبيق احكام وقواعد القانون الدولي العام وضرورة احترامها مما يُكتسب الأمر حساسية خاصة حينما تتعمد دولة أو أحد أشخاص القانون الدولي الخروج عن احكام القانون الدولي العام في مواجهة دولة أُخرى، سواء كان يتعلق بمصالح الدولة ذاتها، أو بمصالح أحد رعاياها الذين يوجدون بالخارج لأي سبب من الأسباب. وهنا يثور الخلاف حول تطبيق أو تفسير احكام القانون الدولي الواجبة الاحترام، وتلجا الدولة التي تطالب بتطبيق احكام القانون الدولي والالتزام بأحكامه إلى أساليب متعددة بهدف حمل الدولة التي تخالف احكام القانون الدولي إلى الالتزام به أو الحصول على تعويض عما أصابها من ضرر أو بإعادة الأمور لنصابها الصحيح. وتستخدم الدولة للوصول إلى هذه النتيجة أساليب متنوعة تندرج من معالجة الأمر من خلال القنوات الدبلوماسية، إلى التدخل المباشر لغرض احترام القانون الدولي سواء بعمل فردي أو من خلال عمل جماعي بواسطة المنظمات الدولية أو الإقليمية  (مجلس الامن الدولي مثلاً). وفي جميع هذه الحالات يكون أساس تحرك الدولة لفرض احترام القانون الدولي هو المسؤولية الدولية للدولة المخالفة.

وبذلك تنشأ المسؤولية الدولية نتيجة عمل مخالف لالتزام دولي طبقاً للالتزامات الواردة في القانون الدولي العام من أحد أشخاص القانون الدولي العام مسبباً ضرر لشخص دولي آخر مما يستتبع معه تعويض تلك الاضرار الناجمة عن هذا العمل غير المشروع.

أساس المسؤولية الدولية 

قررت لجنة القانون الدولي في المادة الأولى من مشروعها أنَّ أساس المسؤولية الدولية هي "أي فعل غير مشروع دولياً تقوم به دولة ما يستتبع مسؤوليتها الدولية " وبديهي أنَّ هذا المبدأ العام لا يؤثر على حقيقة ما أسفرت عنه التطورات الدولية من إمكانية نشوء مسؤولية الدولة عن أفعال لا يحظرها القانون الدولي ولا تعد غير مشروعة في ذاتها ولكن يمكن أن ترتب مسؤولية الدولة على أساس المخاطر.

وإذا كان من المسلم به أنَّ الدولة هي الشخص الدولي الرئيسي في ميدان المسؤولية القانونية الدولية فإنَّه من المتعين الإنتباه إلى أنَّها ليست الشخص الوحيد في هذا الميدان حيث ظهرت المنظمات الدولية وأصبحت تتمتع بالشخصية القانونية الدولية التي تجعلها أهلاً لتحمل المسؤولية الدولية، فضلاً عن أنَّ الدولة لا تُسأل فقط عن أعمال سلطتها والأعضاء الذين يتحدثون باسمها فحسب بل تسال أيضا عن أفعال الأفراد العاديين من رعاياها والأفراد المقيمين على إقليمها إذا ما توافرت شروط معينة. 

النظريات المختلفة في أساس المسؤولية الدولية 

نظرية الخطأ: ذهب أنصار هذه النظرية إلى القول بأنَّ الدولة تُسأل عن تصرفات رعاياها إذا نُسب خطأ أو إهمال إلى الدولة ذاتها فتنشأ مسؤوليتها عندئذ على أساس اشتراكها في وقوع الضرر نتيجة إهمالها في الحيلولة دون وقع التصرف الخاطئ عن أحد رعاياها أو لأنَّها أجازت هذا التصرف بأي شكل من الأشكال بامتناعها عن معاقبة المخطئ أو بتمكينه من الإفلات من العقاب. 

ومن المتفق عليه في الفقه الدولي أنَّ الخطأ هو السلوك الدولي الضار بدولة أُخرى والذي ينطوي على خروج عن المألوف من جانب الدولة سواء كان هذا السلوك عمل إيجابي أو مجرد إمتناع عن عمل ولا يشترط في الخطأ أن يقع بسوء نية إذ يستوي أن يكون مرده إلى العمد أو الإهمال.

وإذا مازالت هذه النظرية صالحة لتأسيس المسؤولية الدولية في بعض الحالات إلا أنَّها لم تعد أساساً وحيداً للمسؤولية الدولية.

نظرية الواقعة غير المشروعة دولياً: يذهب أنصار هذه النظرية إلى القول بأنَّ أساس المسؤولية الدولية يكمن في نسبة فعل غير مشروع إلى الدولة أي إتيان سلوك ينصب إلى الدولة وفقاً لأحكام القانون الدولي قد يكون فعلاً أو إمتناعاً بما يشكل مخالفة الالتزامات الدولية، ومعيار عدم المشروعية معيار موضوعي وهو مخالفة أو انتهاك أي التزام دولي أياً كان مصدره ولذلك يشترط توافر عنصرين لإثارة المسؤولية الدولية أولهما نسبة الواقعة إلى أحد اشخاص القانون الدولي، وثانيها أن تكون الواقعة في ذاتها مخالفة لالتزام دولي يقع على عاتق الشخص الدولي أو أن تكون الواقعة غير مشروعة دولياً.

نظرية المخاطر: وجدت نظرية المسؤولية على أساس المخاطر أو المسؤولية المطلقة طريقها إلى الفقه الدولي منذ وقت غير قصير، وهي المسؤولية التي لا يشترط لقيامها واقعة غير مشروعة دولياً بل تكتفي بحدوث الضرر وقيام علاقة السبيبة وقد تم الأخذ بمبدأ المسؤولية المطلقة في عدد من الأنظمة القانونية الاتفاقية ومن أبرز هذه الأنظمة الخاصة "المعاهدة الدولية الموقعة عام 1967 الخاصة بالمبادئ التي تحكم نشاط الدول في ارتياد واستغلال الفضاء الخارجي بما في ذلك القمر والأجرام السماوية الأخرى والتي أعلنت مسؤولية الدولة مسؤولية مطلقة دون اشتراط وقوع أي خطأ أو عمل غير مشروع من جانبها عن كافة الاضرار التي تصيب الغير نتيجة إطلاق المركبات الفضائية.

نسبة الواقعة المنشئة للمسؤولية الدولية إلى شخص دولي 

1- نسبة الواقعة إلى أحد أعضاء الدولة أو سلطاتها العامة: من المسلم به أنَّ التصرفات التي تصدر عن سلطات الدولة الثلاثة ( السلطة القضائية – السلطة التشريعية – السلطة التنفيذية ) أو أعضاء الدولة بوصفهم أدواتها في التعبير عن إرادتها تنسب إلى الدولة ذاتها طالما صدر التصرف عن العضو بحكم وظيفته أو بحكم المركز الذي يشغله فيها وقد يتصرف العضو في الحدود التي رسمتها لاختصاصه قواعد القانون الداخلي وينسب تصرفه في هذه الحالة إلى الدولة مباشرة فإن كان التصرف يمثل واقعة تنشئ المسؤولية الدولية تحملت الدولة عبء المسؤولية الدولية وتبعتها ولكن في حالة لو أن التصرف صدر عن عضو الدولة تجاوزاً منه لحدود الاختصاص التي يقررها القانون الداخلي أو بالمخالفة للتعليمات التي تلقاها؟ فقد جرى العرف الدولي على أن تصرُّف عضو الدولة ينسب في الحالتين إلى الدولة مباشرة حيث تقوم مسؤوليتها الدولية.

2- التصرفات التي تصدر عن الأفراد العاديين والثوار: الأصل أنَّ ما يصدر عن الأفراد العاديين من أفعال وتصرفات لا تُسأل عنها الدول التي ينتسبون إليها أو يقيمون فوق إقليمها، إلا أنَّ مشروع لجنة القانون الدولي في الفقرة الثانية من المادة 11 قد استثنى من ذلك الأحوال التي يثبت فيها أنَّ تصرف الأفراد العاديين يمكن أن يكون قد تم لحساب الدولة أو بتوجيه مباشر منها، وأيضاً تنعقد المسؤولية الدولية عن أفعال المواطنين العاديين إذا لم تبذل الدولة العناية الواجبة لمنع هذه الاعمال التي يترتب عليها ضرر لشخص دولي آخر ويتبلور هذا الاستثناء بوجه خاص في أعمال العنف التي يقوم بها الأفراد وتنطوي على المساس بأرواح الأجانب أو ممتلكاتهم أو سفارات الدول الأجنبية. أمَّا ما يحكم أفعال الثوَّار والمتمردين من حيث نسبتها إلى الدولة فهو ذات المبدأ الذي يحكم أعمال الأفراد العاديين فمن المتفق عليه في الفقه والقضاء الدولي أنَّ الدولة لا تُسأل عن أفعال الثوار ما لم يثبت قبلها تقصير الدولة في اتخاذ الحيطة اللازمة لمنع الثورة أو لقمعها أو عدم اتخاذها التدابير اللازمة لمنع وقوع الضرر.

3- نسبة الواقعة المنشئة للمسؤولية الدولية إلى منظمة دولية: تثور مسؤولية المنظمة الدولية إذا ما تحققت نسبة الواقعة المنشئة للمسؤولية إلى أحد أجهزة المنظمات الدولية أو أحد الأشخاص الذين يعملون باسمها ويعبرون عن إرادتها ويمكن العثور في بعض الوثائق المنشئة للمنظمات الدولية إلى تسوية ما ينشأ من خلافات بشأن مسؤولية المنظمة الدولية عن طريق التحكيم الدولي 

الضرر 

يعتبر الضرر شرطاً ضرورياً لقيام المسؤولية الدولية فيجب أن يترتب على العمل المُنشئ للمسؤولية ضرر يصيب شخصاً من أشخاص القانون الدولي فإذا كان الفعل غير المشروع دولياً لم يرتب ضرراً لأي شخص من أشخاص القانون الدولي فإنَّه لا محل من الناحية الواقعية لترتيب آثار المسؤولية الدولية ومن ثم فإنَّ البعض ينظر إلى الضرر باعتباره شرطاً من شروط تطبيق قواعد المسؤولية الدولية.

خصائص الضرر 

- يشترط للحديث عن الضرر في مفهوم القانون الدولي أن يكون هناك مساس بحق أو مصلحة مشروعة لاحد اشخاص القانون الدولي.

- تُسأل الدولة عن الضرر المباشر وغير المباشر الذي يلحق أحد اشخاص القانون الدولي والضرر غير المباشر هو الضرر الذي قد يتراخى حدوثه لبعض الوقت.

- وأيضا تسال الدولة عن الأضرار المادية والمعنوية حيث استقر في الفقه والقضاء الدوليان علي التسوية بين الضرر المادي والضرر المعنوي في مجال الضرر الذي تقوم به المسؤولية الدولية.

- لا تقوم المسؤولية الدولية إلا حينما يقع ضرر يلحق بشخص من أشخاص القانون الدولي حيث أنَّ من المتعين أن تقوم علاقة المسؤولية الدولية بين شخصين من أشخاص القانون الدولي فإذا كان الضرر قد لحق بدولة أو منظمة دولية فإن الضرر هنا يؤدي لإنعقاد المسؤولية الدولية، أما إذا كان الضرر قد أصاب شخصاً من أشخاص القانون الداخلي فقد توصل الفقه والقضاء الدولي إلى حق هؤلاء في الحصول على ما يُجبر ما قد يصيبهم من أضرار نتيجة لفعل أو إمتناع عن فعل ينسب إلى شخص من أشخاص القانون الدولي وهو ما يعرف بالحماية الدبلوماسية.

شروط الحماية الدبلوماسية

أ‌ - الجنسية: لا تستطيع الدولة أن تُباشر الحماية الدبلوماسية إلا لصالح مواطنيها أي الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين الذين يرتبطون بها برابطة الجنسية أو بعلاقة التسجيل في الدولة، ويجب توافر رابطة الجنسية وقت وقوع الفعل المنشئ للمسؤولية الدولية وفي الوقت الذي يتم فيه إجراءات المطالبة الدولية، ولا يشترط استمرار رابطة الجنسية حتى صدور الحكم.

ب ‌- استنفاد طرق التقاضي الداخلية: يشترط لكي تقوم الدولة بمباشرة الحماية الدبلوماسية أن يكون الشخص المضرور قد استنفذ طرق اللجوء الداخلية في الدولة التي تضرر منها بحيث يكون أن لجأ إلى الوسائل الودية أو القضائية المتاحة أمامه طبقا للنظام القانوني في تلك الدولة.

ت‌ - السلطة التقديرية للدولة في مباشرة الحماية الدبلوماسية: الحماية الدبلوماسية لا تباشر من قبل الدولة على نحو تلقائي كلما طلب إليها ذلك أحد أشخاص القانون الداخلي إنما يكون للدولة سلطة تقديرية كاملة في هذا الصدد. 

ث ‌- تنازل الدولة عن الحماية الدبلوماسية: يجوز للدولة أن تتنازل عن مباشرة الحماية الدبلوماسية لرعاياها بموجب معاهدة دولية أو إعلان من جانب واحد سابق على النزاع أو لاحق.

حالات المسؤولية الدولية

أولاً - المسؤولية الدولية التعاقدية: تثور المسؤولية الدولية التعاقدية عندما تقوم الدول بانتهاك أحكام احد المعاهدات أو المواثيق الدولية التي أبرمتها مع الدول الأخرى وتلتزم الدولة نتيجة لذلك بتعويض الدولة المتضررة عن الضرر المترتب على هذا الانتهاك وهو أمر لا ينطبق على الدولة التي تنتهك شروط العقد الذي أبرمته مع أجنبي حتى ولو كان بصفتها السيادية حيث لا يرتب ذلك مسؤوليتها الدولية حيال الدولة التي يتبعها الشخص المتعاقد معها والذي عليه أن يلجأ للقضاء المحلي أو الدولي بالتنفيذ أو التعويض عن الأضرار التي وقعت بحقه.
 فالتزام الدولة بإصلاح الضرر المترتب على انتهاكها لالتزاماتها التعاقدية يعتبر مبدأ من مبادئ القانون الدولي العام ويترتب على ذلك أن مسؤولية الدولة بتعويض الضرر تقع حتى مع عدم ورود نص في المعاهدة يلزم الدولة بذلك، فعدم سداد ديون الدولة المالية والناشئة عن قرض دولي أو تعويضات التزمت الدولة بدفعها نتيجة أعمال أتتها يرتب قبل الدولة المسؤولية الدولية.
ثانياً - المسؤولية الدولية التقصيرية: تثير الدولة مسؤوليتها التقصيرية عندما ترتكب بنفسها فعلاً خاطئ يستوجب إصلاحه وإلا استوجب مسؤوليتها الدولية وهذا النوع من المسؤولية هو الشائع في القضاء الدولي.
 وتعد الدولة مسؤولة مسئولية تقصيرية اذا ارتكبت الدولة بذاتها أو أحد سلطاتها الثلاث ( التشريعية - التنفيذية - القضائية ) أو هيئاتها العامة فعلاً خاطئاً فإذا أخلَّت أي من هذه السلطات بقاعدة من قواعد القانون الدولية حتى ولو كانت هذه الأفعال لا تتعارض مع قواعد القانون الداخلي للدولة فإنَّ الدولة تتحمل نتيجة لهذا الإخلال تبعة المسؤولية الدولية .

مسؤولية الدولة عن تصرفات السلطة التشريعية: تلتزم السلطة التشريعية أثناء سن التشريعات الوطنية مراعاة عدم تعارض تلك التشريعات مع قواعد القانون الدولي العام أو التزامات دولية بموجب معاهدات دولية، فإن لم تراع السلطة التشريعية تلك الالتزامات ترتبت مسؤوليتها الدولية عن كل ما يترتب على تنفيذ هذه التشريعات من مساس في حقوق الدول الأُخرى أو برعاياها .

مسؤولية عن تصرفات السلطة التشريعية تترتب بإحدى حالتين:
الأولى: هي حالة إصدارها لتشريع تخالف أحكام القانون الدولي أو أحد المعاهدات التي أبرمتها وتكون مسؤولية الدولة هنا نتيجة عمل إيجابي صادر من جانبها.
الثانية: هي حالة إهمال الدولة إصدار تشريع ضروري لتنفيذ أحد تلك الالتزامات الدولية.

مسؤولية الدولة عن تصرفات السلطة القضائية: أيضاً تلتزم السلطة القضائية بأحكام القانون الدولي والاتفاقيات الدولية التي أبرمتها الدولة الوطنية فلا يمكن للدولة أن تحتج باستقلال السلطة القضائية وعدم التدخل في اختصاصاتها لتدفع بعدم مسؤوليتها الدولية لأن هذا الاستقلال محله علاقة السلطة القضائية بغيرها من سلطات الدول الأخرى من تشريعية وتنفيذية أمَّا الدول الأجنبية فلا شأن لها بهذه العلاقة فالدولة في مجال العلاقات الدولية تكون مسؤولة مسؤولية كاملة عن أعمال سلطاتها المختلفة وأياً كانت العلاقة التي تربط هذه السلطات ببعضها.

مسؤولية الدولة عن أعمال السلطة التنفيذية: تُسأل الدولة عن الأعمال الإيجابية والسلبية التي تصدر عن سلطتها التنفيذية وتتضمن إخلالاً بقواعد القانون الدولي أو بواجبات الدولة تجاه الدول الأخرى.

من صور مسؤولية الدولة عن تصرفات سلطتها التنفيذية القرارات الوزارية التي تصدر بالمخالفة للقواعد الدولية إذا ترتب عليها ضرر بدولة أو بمواطنيها. والدولة تتحمل تبعة المسؤولية الدولية عن أعمال موظفيها إذا كانت هذه الأعمال مرتبطة بالوظيفة أو تمت تحت ستارها  

آثار المسؤولية الدولية 

تنحصر آثار المسؤولية الدولية في التعويض الذي يتخذ أشكالاً متعددة وقد تتجاوز التعويض إلى حد تقرير مسؤولية جنائية دولية.

التعويض: يأخذ التعويض أحد الأشكال الآتية:

- التعويض العيني: ويعني إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل وقوع العمل الذي أدى إلى نشوء المسؤولية الدولية ومن أمثلته ”إعادة الأموال التي تكون قد صودرت بدون وجه حق من الأجانب أو إعادة بناء عقار تم هدمه.“

- التعويض المالي: ويعني دفع مبلغ مادي يعادل ما أصاب المضرور من أضرار مادية أو معنوية وهذا هو الشكل الغالب من أشكال التعويض في الممارسات الدولية، حيث أن التعويض العيني لا يكون متاح في جميع الحالات.

- الترضية: قد يحدث أن يكون الضرر معنوياً بحتاً ومن ثم فلا يكون التعويض العيني أو المالي مناسباً أو ملائماً لجبره وإنما يكون من الأوفق أن يأخذ التعويض شكلاً معنوياً أو رمزياً مثل تقديم إعتذار رسمي أو التعبير عن الأسف. 

- الآثار الأخرى: يُسلم غالبية الفقه الدولي بفكرة المسؤولية الجنائية الدولية كصورة جديدة للمسؤولية في نطاق النظام القانوني المعاصر الذي يقرر المسؤولية الجنائية عن الأفعال التي تمثل انتهاكاً جسيماً للقيم والمصالح العليا للمجتمع الدولي، وتتمثل تلك المسؤولية في ملاحقة وتعقب الأشخاص الذين يعملون باسم الدولة ومحاكمتهم عما يعرف بإنه من قبيل الجرائم الدولية كما حدث عقب الحرب العالمية الثانية في محاكمات مجرمي الحرب في نورمبرج وطوكيو وحاليا المحكمة الجنائية الدولية.

موانع المسؤولية الدولية:

قد تتوافر الواقعة المنشئة للمسؤولية الدولية وتتحقق نسبتها إلى أحد الأشخاص القانون الدولي ويتحقق رابطة السبيبة ومع ذلك لا يمكن تحريك دعوى المسؤولية الدولية بسبب توافر مانع من موانع المسؤولية يحول دون قيام المسؤولية الدولية وهي:

- الرضا: يعوِّل القانون الدولي كثيراً على رضاء المضرور في علاقة المسؤولية الدولية فالمخالفة القانونية الدولية تزول إذا ما رضي من وقعت المخالفة في مواجهته عنها وهو ما يؤدي إلى تحول العمل غير المشروع إلى عمل مقبول لا يؤدي إلى قيام المسؤولية الدولية.

- الدفاع الشرعي: الدفاع الشرعي رد مسلح على عدوان مسلح تتعرض له دولة ما فهو في حقيقته ليس إلا عمل غير مشروع يتخذ رداً على عمل غير مشروع ولكن العمل غير المشروع التي ارتكبه المضرور ببدئه العدوان يؤدي إلى نزع الصفة غير المشروعة عن العمل الذي يتخذ رداً عليه ويحول دون المسؤولية الدولية للطرف الثاني مع بقاء المسؤولية الدولية عن العدوان المسلح الأول إن كان لها محل.

 

- التدابير المضادة: يقصد بالتدابير المضادة قيام دولة بعدم تنفيذ إلتزام دولي يقع على عاتقها نحو دولة أُخرى بسبب انتهاك الأخيرة لإلتزام دولي مقابل الدولة الأُولى.

 

المصادر والمراجع:

د. صلاح عامر، مقدمة لدراسة القانون الدولي، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع.

د. حامد سلطان، القانون الدولي العام،  دار النهضة العربية للنشر والتوزيع.

د. مصطفى سيد عبد الرحمن القانون الدولي العام، طرق تسوية المنازعات الدولية،

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2019 .Copyright © Political Encyclopedia