حساب جديد ادعمنا

الميسوجينية - The misogyny

لقد كانت المرأة في العصر الأمومي هي السيدة والحاكمة وصاحبة القرار وكان ينسب إليها الأبناء ففي ذلك العصر كانت السلطة ملكاً للمرأة ملكية تامة وفي ذلك العصر تطور الإنسان وعرف الزراعة والصيد وتطور المجتمع نحو المدنية. إلا أنه ومع ظهور المجتمع الأبوي قنن فيه أعراف وتقاليد وقيم ومفاهيم تحط من قيمة المرأة وتجعلها في مكانة أدنى من الرجل وجعلها دوما واقعة تحت سيطرة الرجل وتسلطه .

مصطلح الميسوجينية (misogyny) هي كلمة إنجليزية ويعود أصلها إلى كلمة يونانية قديمة "μισογυνία" والمكونة من مقطعين وهما (μισεῖν + γυνή) وتعني كراهية النساء.

على الرغم من أن كراهية النساء قديمة وتمتد جذورها إلى الأساطير اليونانية إلا أن مصطلح الميسوجينية ذاته أصبح شائعا في اللغة الإنجليزية من عام 2012. فالمسيوجينية هي كراهية أو احتقار النساء أو الفتيات او الخوف من النساء بوجه عام وللميسوجينية العديد من الصور التي يطبقها الجتمع مثل التميز الجنسي أو ممارسة العنف ضده أو احتقارهن أو إطلاق النكات ضدهن وكذلك إغتصابهن أثناء الحروب والنزاعات المسلحة.

وفقا لقاموس اكسفورد ظهرت كلمة ميسوجينية بسبب مسرحية نسوية عام 1962 في إنجلترا حيث احتوت تلك المسرحية على شخصية ميسوجينوس وهو شخص كاره للنساء . ثم بعد ذلك في عام 1974 تم إستخدامه من قبل الكاتبة أندريا دوركين وهو ما عمم إستخدام ذلك المصطلح، وتم إنتشار ذلك المصطلح في عام 2012 في جميع أنحاء العالم بسبب فيديو لرئيس الوزراء الاسترالي جوليا جيلارد حيث إنتقدت معارضيها بسبب ما يصفونها به بسبب سياستها المختلفة عن الذكور. وتم وضعه في القواميس منذ ذلك الحين.  

وتشتمل الميسوجينية على عدة مصطلحات مثل التمييز أو التحيز الجنسي sexim والذي هو التحيز أو التمييز بناء على جنس الشخص وفي العادة تلك الكلمة تعبر عن التمييز ضد المرأة والفتيات. وهذا التمييز لا يرتكب فقط في الحياة العامة بل يرتكب إلى حد كبير في الحياة الخاصة داخل الأسرة . وكذلك مصطلح العنف ضد المرأة والذي يشتمل في مضمونه على أضطهاد المرأة وقد عرفته اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة بأنه العنف القائم على أساس النوع أي العنف الموجه ضد المرأة بسبب كونها إمراة على نحو جائر ويشمل الأعمال التي تلحق ضررا أو ألما جسديا أو عقليا أو جنسيا. والتهديد بهذه الأعمال والإكراه وسائر أشكال الحرمان من الحرية.  

مما سبق يمكن تعريف الميسوجينية بإنها كراهية النساء لأنهن نساء كفكر ثقافي بحيث يصبح كره النساء جزء أساسي من الأيدولوجية والتحيز الجنسي في الجتمع الذي يسطر عليه الفكر الذكوري وتتجلى تلك الكراهية بعدة طرق تتدرج من النكات إلى العنف ضد المرأة. ولقد قال مايكل فلويد ((Michael flood  أن الميسوجينية ليست مقتصرة فقط على الرجال بل تمارسها النساء أيضا ضد بعضها البعض وضد أنفسهن في بعض الأحيان وذلك بسبب العادات والتربية التي رسخت بعقلهم. 

ظهرت بدايات الميسوجينية في الأساطير اليونانية القديمة حيث ورد بها أن الجنس البشري كان ذكورا فقط دون إناث وكانوا يعيشون بسلام لكن قرر بوميثوس أن يسرق سر النار من الألهة عندها غضب زيوس وقرر معاقبة الإنسانية ببنادورا وهي أول إمرأة وقد حملت معها صندوق به كل الشرور واٌمرت ألا تفتحه ولم تستطع بنادورا مقاومة فتح الصندوق وأطلق الشر في هذا العالم.   

ولقد إمتدت الميسوجينية للعديد من كتابات الفلاسفة والأدباء مثل نيتشه (Nietzsche) وهيجل (Hegel) وغيرهم. فقد وصفها أرسطو(Aristotle) بعدم إمتلاكها القدرات العقلية مثل الرجل، ووصفها سقراط (Socrates) بالحيوان وإنها شر لابد منه وكذلك وصفها شوبنهاور (Arthur Schopenhauer) بأنها أساس كل الشرور ووصفها بالحيوان وإنها تمتلك الغباء المطلق وبالتطرق للأدباء العرب فلقد وصفها العقاد بالكائن التافه وأنه ليس لديها فضل يذكر على الرجل ووصفها بالحيوان الذي له شعر وقال إنها شجرة خبيثة يجب اجتثاثها من على الأرض، وكذلك قصر مصطفى محمود دور المرأة في الحياة وما خلقت له هو المنزل فقط وأن حرية المرأة ماهي إلا وسيلة أخرى من الرجل للوصول للمرأة . 

وكما أن العديد من الكتابات تحتوي على كراهية المرأة فكذلك يوجد العديد من النصوص القانونية المختلفة التمييزية ضد المرأة ومن تلك النصوص:

 ما ورد بقانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 في مادته (41) حيث ورد فيها " لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالا للحق:-

- تأديب الزوج لزوجته .....في حدود ما هو مقرر شرعاً أو قانوناً أو عرفاً" أما إذا قامت الزوجة بتأديب زوجها فإنها ووفقا للقانون تخضع لعقوبة جريمة الإيذاء بموجب المواد (410-416) من ذات القانون. وكذلك ما نصت عليه المادة المادة (377) من ذات القانون :-" تعاقب بالحبس الزوجة الزانية ومن زنا بها .... ويعاقب بالعقوبة ذاتها الزوج إذا زنى في منزل الزوجية " حيث إذا زنى بمكان أخر غير منزل الزوجية فلا عقوبة عليه . وكذلك نصوص القانون الخاصة بجرائم الشرف حيث ورد بالمادة ( 409) من ذات القانون :-

" يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات من فاجأ زوجته أو إحدى محارمه في حالة تلبسها بالزنا أو وجودها في فراش واحد مع شريكها فقتلهما في الحال أو قتل احدهما أو اعتدى عليهما أو على احدهما اعتداء أفضى إلى الموت أو إلى عاهة مستديمة ". 

- كما ورد بقانون العقوبات والجرائم اليمني رقم 12 الصادر عام 1994 حيث ورد في مادته (232) " قتل الزوج زوجته هي ومن يزني بها حال تلبسهما بالزنا أو اعتدى عليهما اعتداء افضى إلى موت أو عاهة فلا قصاص في ذلك وإنما يعزر الزوج بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة ويسري ذات الحكم على من فاجأ احدى أصوله أو فروعه أو اخواته متلبسة بجريمة الزنا"، كما ورد في نفس القانون في مادته (42) بأن دية المرأة نصف دية الرجل " .

 - كما ورد بقانون العقوبات اللبناني رقم 340 الصادر في 1943 في مادته (522) " توقف الملاحقة عن مرتكب جريمة الإغتصاب في حال عقد زواج صحيحاً بينه وبين المعتدى عليها".

 - وورد هذا النص كذلك بالمادة (508) من قانون العقوبات السوري رقم 184 الصادر عام 1949 وبمقتضى تلك المادة فإن المغتصب لا يتعرض للجزاء في حال زواجه من المغتصبة. 

 - وورد بقانون العقوبات المصري رقم 58 لسنه 1937 في مادته (237) حيث نصت على تخفيف عقاب الزوج الذي يفاجئ زوجته حال تلبسها بالزنا فيقتلها في الحال هي ومن يزني بها. ووجه التخفيف أن هذا الزوج لا يعاقب بالعقوبات المقررة للقتل العمد أو للضرب المفضي إلى الموت، وإنما يعاقب بعقوبة الحبس وحدها الأدنى 24 ساعة.

يجب التنويه أنه ليس فقط القانون الذي يحتوي على نصوص كارهة للمرأة بل أن السينما والمواد البصرية أيضا رسخت عبر شاشتها وأفلامها مبدأ التقليل من المرأة وإهانتها وإعتباراها مجرد أداة جنسية جاذبة للمشاهد وأن المرأة بوجه عام تعتبر تهديد للرجل لذلك يجب معاقبتها دوما.

في النهاية يمكن القول أن الميسوجينية قديمة قدم تواجد الإنسان على الأرض وفي حالة تزايد حيث أن الحالات التي تعرضت للعنف على مختلف أنواعه عام 2013 قد وصلت 30%. وتشتمل الميسوجينية على ثلاثة أنواع كما قسمها الدكتور إبراهيم الحيدري أولهم الاضطهاد النوعي وهو شيوع تفوق وهيمنة الرجل على المرأة والتقليل من شأنها، بينما النوع الثاني هو الاضطهاد الأبوي وهو سيطرة الرجل على الأنثى في العائلة والمجتمع وفي هذه الصورة تتضح تسلط الأب على العائلة مع وجوب خضوع العائلة بطريقة لا عقلانية، ويتمثل النوع الأخير في الاضطهاد القانوني حيث تضطهد المرأة في حقوقها الإجتماعية والإقتصادية والسياسية مما يعيق تقدمها ومساوتها مع الرجل.    

المصادر والمراجع:

عبد الله خليفة، الإتجاهات المثالية في الفلسفة العربية الإسلامية، دار الفارس للنشر والتوزيع، عمان  الطبعة الأولى ، 2005.

حسين العودات، المرأة العربية في الدين والمجنمع ، دار الأهالي للنشر والتوزيع، 1996. 

إبراهيم الحيدري، النظام الأبوي وإشكالية الجنس عن العرب، دار الساقي للنشر والتوزيع ، لبنان، الطبعة الأولى، 2017

هوانغ فينغلين، نظرية العالم الثنائي القطب، النسخة تطلب من الناشر،2020. 

 سعيد عبيد، فلسفة الأخلاق عند برتراند رسل، نيوبوك للنشر والتوزيع, 2017.

كامل محمد محمد عويضة، شوبنهاور - بين الفلسفة والأدب - جزء - 28 / سلسلة أعلام الفلاسفة، دار الكتب العلمية، 1993.

 عباس العقاد، هذه الشجرة، نهضة مصر، الطبعة الرابعة، 2006.

  د/مصطفى محمود، في الحب والحياة ، دار المعارف للنشر والتوزيع، مصر ، 1999

  قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 الصادر بتاريخ 1/1/1969.

  قانون العقوبات والجرائم اليمني رقم 12لسنة 1994الصادر بقرار جمهوري بتاريخ 12/10/1994

  قانون العقوبات اللبناني رقم 340 لسنة 1943 الصادر بتاريخ 1/3/ 1943

  قانون العقوبات السوري رقم 184 لسنة 1949 الصادر بتاريخ 1/1/1949

  قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنه 1937 الصادر بتاريخ 31/7/1973 .

   هشام روحنا، السينما السينما الألمانية الجديدة من وجهة نظر نسوية، مقال لورا مولفي، المتعة البصرية والسينما الروائية، معهد جوتة مصر، 1986.

الأمم المتحدة، حقوق الإنسان، مكتب المفوض السامي، المرأة والحق في السكن اللائق،2012.

مقال من منظمة الصحة العالمية بعنوان العنف الممارس ضد المرأة بتاريخ 29 نوفمبر 2017.

Shaun Gallagher,  Hegel, History, and Interpretation, state university of new York press, Albany, 1997.

Lorraine code, encyclopedia of feminist theories, London: Routledge, londen and new York, 2000.

Ben Zimmer, Misogyny: Does It Mean Hate or Bias?, the wall street journal, May 30, 2014 6:49 pm.

R. Howard Bloch, Medieval Misogyny and the Invention of Western Romantic Love, p5, University of Chicago Press, 2009

Michael Flood, International Encyclopedia of Men and Masculinities , Routledge, 2007.

Jack Holland, The World's Oldest Prejudice :A Brief History of Misogyny, Hachette UK, 2012.

  Friedrich Nietzsche, Translator R. J. Hollingdale,  Twilight of the Idols, or, How to Philosophize with a Hammer, Hardcover and Paperback, German, 1889.

Shaun Gallagher, Hegel, History, and Interpretation, SUNY Press, 1997. 

Aristotle,Translator James Edward Cowell Welldon, The Politics of Aristotle, Macmillan and Company, limited, 1883.

 

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2021 .Copyright © Political Encyclopedia