تنوّعت أشكال الصراع وأدواته عبر التاريخ، إذ لم تقتصر على الجانب العسكري أو المواجهات المباشرة فحسب، وإنّما امتدَّت لتشمل أبعادًا أخرى كالسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة والنفسيّة. فمع تصاعد دور الإعلام والفضاء الرقمي وانتشار المراكز الفكريّة والبحثيّة برزت أنماط جديدة من الصراع. حيثُ تداخل فيه التأثير في الوعي والإدراك، فبات هذا التأثير عنصرًا هامًّا وحاسمًا لا يقل أهميّة عن القوّة الماديّة. وبذلك لم تعد السيطرة على الأرض أو الموارد الهدف الوحيد للأطراف المتنازعة، بل ظهر نمط آخر للسيطرة، وهو يرتبط بالتحكّم في تفسير الأحداث وصياغة مفاهيمها ومعانيها، ويُعد ذلك من الأسس الجوهريّة للصراع. من هنا برز مفهوم "حرب السرديات"، فما المقصود بها وما هي أبرز أدواتها؟
إنّ "حرب السرديات" مصطلح مركّب من كلمتي "الحرب" و"السرديات" في معناهما المعجمي. فتُعرّف الحرب تبعًا لقاموس بنغوين للعلاقات الدوليّة بأنّها: "عنف جسدي مباشر بين الفاعلين من الدول. وتندلع الحروب حين تجد الدول التي تكون في وضع من الصراع الاجتماعي والتعارض أن السعي لتحقيق أهداف متعارضة أو محصورة بها لا يمكن حصرها في أنماط خالية من العنف والحرب بصفتها شكلا من أشكال العنف المباشر تحدث بأشكال مختلفة ضمن الأنظمة الاجتماعيّة". كما ورد تعريف "السرديّة" في معجم اللغة العربيّة المعاصرة على أنّه: "اسم مؤنث منسوب إلى سرد 'قصة سردية'. المصدر صناعي من سرد مباشرة في الكتابة والتتابع في الحكاية أو الرواية 'هذا الكاتب يمزج بين السردية والحوارية'". إلّا أنّ ليتضح المفهوم الفعلي لحرب السرديات لا بدَّ من من العودة إلى تعريفها مع مختلف الباحثين.
تُعرّف أجيت ك. مان- Ajit K. Maan وهي "الباحثة المتخصصة في السرديات والرئيسة التنفيذية لشركة Narrative Strategies (NS) الاستشارية مفهوم الحرب السردية بوصفها صراعًا لا يدور حول قيمة الحقيقة في المعلومات، بل حول معنى المعلومات وتفسيرها". فتقصد بتعريفها أن الأطراف المتصارعة قد تتفق على الوقائع نفسها، ولكنّ يكون الخلاف الحقيقي حول آليّة تفسير هذه الوقائع والقصّة التي تُبنى حولها ودلالاتها.
في هذا الصدد يقول بونين شارما- Puneet Sharma: "حرب السرديات هي أكثر من مجرد معركة قصص. إنها جهد مخطط لمهاجمة المعتقدات الأساسية لثقافة ما. الهدف هو تغيير كيفية فهم الناس للمعلومات من خلال استهداف إحساسهم بالهوية والإدراك". إذ يرى شارما أنّ حرب السرديات لا تقتصر على كونها مجرد تنافس على الروايات الإعلاميّة، وإنّما عمليّة مخططة تستهدف المعتقدات الثقافيّة للمجتمع بما يُسهم في إعادة تشكيل فهم النّاس للمعلومات من خلال التأثير في هويتهم الجماعيّة وإدراكهم للواقع.
بالإضافة إلى ذلك تُشير كلثوم أمين: "تدور حرب السرديات على المستوى الدولي دون استخدام المرافق والمعدات العسكرية (القوة الصلبة)، بل من خلال تسخير قوة المعنى والذكاء (الذي يُعد مزيجًا من القوة الناعمة والقوة الصلبة)، ويتم تشكيله من خلال صنع المعنى، والتمثيل، والتأطير. على هذا النحو، يمكن اعتبار حرب السرديات في العلاقات الدولية جزءًا من معركة أكبر تُسمى حرب المعلومات، فهي نوع من أنواع الحروب الجديدة التي تهدف إلى تغيير المواقف وطريقة تفكير وسلوك الجمهور المستهدف من خلال أدوات المعلومات". وبذلك تربط من خلال تعريفها بين حرب السرديات وحرب المعلومات كونها من الحروب الجديدة التي تؤثر في إعادة تشكيل تفسير معنى الأحداث.
تُستخدم حرب السرديات في الصراعات بغية التأثير في الرأي العام سواء المحلي أو الدولي، وذلك لتعزيز الدعم أو المعارضة تجاه الأطراف المتصارعة. فإنّها تُساعد صنّاع القرار في توفير المبررات لاتخاذ قرارات محددة سواء التدخل لذرائع إنسانيّة أو أخلاقيّة أو عدم التدخل لأسباب مرتبطة بالخصم. لذا ترتبط حرب السرديات في الصراعات بزيادة التأثير، فيقول في هذا الصدد بول كوبو- Paul Cobaugh حول حرب السرديات: "في أبسط تفسير لها وبشكل افتراضي، هي التأثير. في حرب التأثير، يكون الهدف هو استخدام جميع الوسائل المتاحة لتحفيز سلوك متوقع ومفيد لجانبك. يصبح السؤال حينها 'ما' هو هدف تحفيز السلوك؟ تحاول الدول والجهات الفاعلة غير الحكوميّة والأفراد باستمرار التأثير على الجماهير للتوافق مع وجهة نظرهم عندما يستخدمون تكتيكات مؤثرة. على الأقل، يتم التأثير على الجماهير التي لا يمكنهم التوافق معها بحيث لا تقدم أي معارضة على الأقل. الغرض من هذا التوافق هو التأثير المتوقع وبالتالي الهيمنة على الخصوم والمنافسين".
إلى جانب ذلك تتجلّى حرب السرديّات في الصراعات المعاصرة عبر ارتباطها بالتحالفات والعقوبات والتدخلات الدوليّة، حيث يُمكن أن تُستخدم لتبرير فرض العقوبات على الخصم أو تسريع التدخلات العسكريّة. فبذلك تُصبح السرديّة جزء لا ينفصل عن الاستراتيجيّة الشاملة للصراع الحديث.
لحرب السرديات مجموعة من الأدوات تُستخدم للسيطرة على كيفيّة فهم الأحداث وإعطاء الشرعيّة أو عدم الشرعيّة لمختلف الفاعلين فيها. فتتمثّل أبرز هذه الأدوات فيما يلي:
تتمثّل أولى أدوات حرب السرديات في بناء الإطار السردي الذي تُقدّم من خلاله الأحداث، وذلك عبر تحديد السياق الذي تُفسره والتركيز على عناصر معيّنة مع تهميش غيرها. وبذلك تُحدد الجهات الفاعلة الأساسيّة فيها وتوزيع الأدوار بين الظالم والمظلوم، وقد يُجرى ربطه بسياق تاريخي أو سياسي أوسع. فإنّ اختلاف الإطار قد يؤدي إلى اختلاف جذري في فهم الجمهور للحدث نفسه حتى لو كانت الوقائع الأساسيّة متطابقة. فيقول ساتاكول شودري- Satakul Choudhary: "في القرن الحادي والعشرين، سيُسيطر على العالم أولئك الذين يُسيطرون على البيانات والمعلومات. تُسيطر البيانات على السرد، أي الحقيقة المُتصوَّرة. ببساطة، السرد هو سلسلة من المعلومات، سواء كانت صحيحة أم لا، مُجمَّعة بذكاء لإقناع الناس بما يجب أن يُصدِّقوه. تُضفي الحملة السردية، التي تُدار دائمًا ببراعة، معنىً على الأفعال والرسائل المُستخدمة".
تحمل اللغة والمصطلحات المستخدمة دلالات قيميّة وأحكام ضمنيّة، فإنّ اختيار مصطلح دون الآخر يوجّه الجمهور ويؤثّر في مواقفه دون وعي مباشر. فتشهد حرب السرديات صراعًا لافتًا حول تسمية الأشياء وهناك تنافس بين مختلف الأطراف حول نشرها. فعلى سبيل المثال هناك صراع حول ما يحدث إن كان "نزاع" أم "احتلال"، وكذلك على "المقاومة" أم "إرهاب"، فهذا الصراع هو صراع على الشرعيّة.
تُحاول الأطراف المتصارعة التركيز على القصص الإنسانيّة التي تستطيع استمالة عاطفة الجمهور، حيثُ هذا النوع من القصص يُؤثّر فيهم أكثر من البيانات الإحصائيّة أو التقارير المجردة. وبذلك تُشكّل القصص الإنسانيّة جزء من إطار القصّة العامة المستخدمة في حرب السرديات. إذ يقول فرانسيس بيساني- Francis Pisani "في صراعات الغد لم يعد الفائز من يملك أكبر قنبلة، بل من يروي أفضل قصة".
تُستخدم الصور والرموز في ترسيخ السرديات، وبات هذا النوع يُستخدم بشكلٍ واسعٍ في ظل انتشار المنصات الرقميّة ووسائل التواصل الاجتماعي. وذلك عبر التقاط صورة من الحدث تستطيع اختزال خطابًا كاملًا في لحظة بصريّة واحدة، ويتم تداول الصورة بشكل واسع عبر المنصات المختلفة. فتتحوّل بعض الصور إلى أيقونة رمزيّة تُعيد انتاج المشاعر المرتبطة بالسرديّة كالتعاطف أو الغضب.
لتبنى السرديّة بشكل أقوى تعمد الأطراف المتصارعة إلى تكرار التداول بها لتتحوّل إلى حقيقة بديهيّة في وعي الجمهور حتى لو غابت الأدلة الجديدة. بحيث تُصبح من البديهيات بالنسبة للجمهور دون الحاجة إلى بذل الجهد للإقناع بها، فإنّ تعميم السردية وتكرارها يعمد إلى تحويلها إلى أمر بديهي.
تُساهم وسائل التواصل الاجتماعي بتوسيع انتشار سرديّة معيّنة، وذلك عبر الاستعانة بالمؤثرين لتداول محتوى معيّن يُثير التعاطف، إلى جانب اطلاق حملات منظّمة محددة حول قضيّة ما. كما أن الخورازميات تُؤثّر في انتاج الواقع الإدراكي للجمهور عبر تحديد ما يجب أن يُرى أو يُهمّش. وبذلك "يُعد بناء السرديات الاستراتيجية جوهر استراتيجيات الاتصال الاستراتيجي الحديثة في الأعمال والسياسة وحتى في الحروب. لقد أصبحت معركة السرديات حجر الزاوية في السياسة الدوليّة، ووسائل التواصل الاجتماعي أداة قوية لخوض هذه المعركة".
تسعى الأطراف المتنازعة في حرب السرديّات إلى اكتساب الشرعيّة المعرفيّة والأخلاقيّة، وذلك عبر الاعتماد على مصادر يُنظر إليها على أنّها موثوقة مثل المنظّمات الدوليّة الحقوقيّة ووسائل الإعلام والمؤسسات الأكاديميّة. كما يعمل الخصم على نزع هذه الشرعيّة من خلال التشكيك في حياد هذه المؤسسات واتهامها بالتحيّز. كما يشمل ذلك تفكيك سرديّة الخصم من خلال التركيز على الأبعاد السياسيّة للسرديّة.
تقوم حرب السرديات على الاستهداف الدقيق للجماهير. وذلك عبر تنويع الخطاب المستهدف تبعًا للجمهور المحدد له، حيثُ تُعاد صياغة الرسالة الواحدة في صيغ مختلفة تتناسب مع طبيعة كل فئة دون أن يبدو أنّ هناك تناقضًا ظاهريًّا في الخطاب العام. وقد ساعدت وسائل الاعلام بتعزيز ذلك، فلقد أثبتت "فعاليتها في تشكيل الرأي العام. وبفضل وسائل الإعلام والدعاية تم إنشاء أو تدمير حركات اجتماعية، وتبرير حروب مختلقة، وصناعة أو توجيه أو افتعال أو تخفيف أزمات مالية، وتحفيز بعض التيارات الأيديولوجية الأخرى".
لا تظهر حرب السرديات بصيغة معيّنة واحدة، وإنّما تتخذ أشكال متعددة ومتنوّعة تختلف باختلاف الفاعلين والمستهدفين ووسائل الخطاب المستخدمة. وبذلك تتعدّد النماذج لآليّة توظيف السرديّة كأداة للصراع، ومن أبرز النماذج:
تُعد الحرب الروسيّة- الأوكرانيّة من بين النماذج عن هذا النمط من الصراع، حيث تتنوّع وتتقاطع السرديات التي تتنافس بغية فرض تفسيرها الخاص للأحداث، ويعكس ذلك تحوّل الحروب الحديثة إلى ميادين متعددة الأبعاد. إذ يعمل كل طرف وداعموه على بناء سرديّة مرتبطة به، ومن بينها السرديّة الروسيّة والسرديّة الأوكرانيّة والسردية الغربيّة وسرديات أخرى. حيثُ يختار كل طرف مصطلحات معينة ويعمد إلى عرض صور وفيديوهات انتقائيّة ويقوم بمخاطبة العاطفة وهذا ما سيتضح من خلال عرض مختلف السرديات.
كما فيما يتعلّق بالسرديّة الروسيّة يقول محمد الأمين موسى: "تتأسّس الدعاية الروسية على كلمات مفتاحية تشتمل على تعريفات إجرائية تجعلها توائم وجهة النظر الروسية وتخدم المواقف والإجراءات على الأرض. وتستخدم هذه الكلمات في الوصف والتحليل والبرهنة بكيفية جازمة غير قابلة للتأويل أو النسبية أو التعميم على مختلف السياقات، حتى ترسخ في ذهن المتلقي". ومن بين هذه الكلمات المفتاحيّة هي "العمليّة العسكريّة الخاصة"؛ حيث لا تطلق على ما تقوم به مصطلح حرب أو غزو وإنّما تعتبره مجرّد عمليّة عسكريّة خاصّة. كما يبرز مصطلح آخر "النازية الجديدة" لوصف أوكرانيا لإقناع الرأي العام بأنّ العمليّة الخاصة هي للحفاظ على الوجود. وبذلك تظهر كلمات مفتاحيّة أخرى ومن بينها "الأمن والوجود" و "القوميون المتطرفون" و "المجموعات الراديكاليّة". وبذلك تُسلط خطابات بوتين على هذا النوع من المصطلحات. أمّا فيما يتعلّق بالسرديّة الأوكرانيّة، فإنّها تُسلط على استخدام المصطلحات المرتبطة بالسيادة والاستقلال والتركيز على أنّ روسيا دولة معتدية. وكذلك تُشدد على حق تقرير المصير وأنّ لها الحق في اختيار التحالفات المناسبة لها. إلى جانب ذلك تُعزز المصطلحات المرتبطة بالمقاومة الوطنيّة وأنّها المعركة معركة بقاء وهويّة. إضافةً إلى محاولة تكثيف النشر عن الضحايا المدنيين لتبيان الكلفة الإنسانيّة.
بينما تعتبر السرديّة الغربيّة بما فيها الولايات المتحدة والدول الأوروبيّة أنّها تُساند أوكرانيا للدفاع عن النظام الدولي وقواعده. كما تُروج لمصطلحات مرتبطة بالديمقراطيّة ومواجهة الاستبداد، إذ ترى أنّ روسيا دولة معتدية. كما تُحاول الترويج إلى وحدة الحلفاء والتأكيد على دعم أوكرانيا. على المقلب الآخر ظهرت سرديات أخرى مرتبطة باعتبار أن مساندة الغرب لأوكرانيا ينطلق من ازدواجيّة المعايير الغربيّة ويعتبرون أنّ أوكرانيا ساحة صراع ما بين القوى الكبرى.
يُعتبر الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني من أهم الصراعات التي تُبرز فيها جليًّا حرب السرديات، بحيث تحوّلت إلى صراع على الرواية تهدف إلى التأثير في الإدراك الجمعي المحلي والدولي. فتسعى السرديّة الإسرائيليّة إلى اعتبار أنّ ما تقوم به يندرج في إطار الأمن والدفاع عن النفس. وبالتالي يُسلط على الخطاب الذي يرتكز على الاضطهاد اليهودي وذاكرة المحرقة، وذلك لاستمالة الجمهور الغربي عبر التركيز على مصطلحات مرتبطة بالأمن والإرهاب ومعاداة السامية والهولوكوست وأرض الميعاد. فيقول في هذا السياق عبد الهادي العزازي: "لا تدار الرواية الصهيونية عبر الإقناع المباشر فحسب بل عبر ضبط القنوات الإعلامية، وتحديد ما يقال وما يحذف، وما يقدم كحقيقة بديهية وما يشيطن. إنها عملية هيمنة رمزية تحول السردية الصهيونية إلى إطار معرفي مسبق، يحدد شروط النقاش ويفرغ البدائل من أي شرعية اجتماعية أو سياسية". وفي المقابل تظهر السرديّة الفلسطينيّة عبر التركيز على مفاهيم الاحتلال والظلم التاريخي وقضايا حقوق الإنسان، وكذلك الانتهاكات والمجازر التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي مثل الحصار والتهجير. وبذلك تعتمد السرديّة على هذه على القصص الإنسانيّة والرموز والصور للتسليط على مظلوميّة الشعب الفلسطيني.
في هذا الصدد تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا هامًّا في الترويج إلى مختلف السرديات، فقد أتاحت المنصات الرقميّة التوجّه مباشرة نحو الجمهور. وقد كان من اللافت أنّ المحتوى التابع للسرديّة الفلسطينيّة يُحجب عن بعض المنصات، وبالمقابل تُضخم نشر محتوى السرديات الأخرى. فيشير في هذا الإطار كل من فادي عصيدة وكوثر عصيدة: " كسرت وسائل التواصل الاجتماعي احتكار الرواية، فالمعروف أن تداول القضية الفلسطينية كان يتم في الغالب من خلال عدسة غربية أو إسرائيلية، وهذا أدى إلى تهميش الأصوات الفلسطينية وتشويه الحقائق. وقد أظهرت دراسة أن الإعلام الغربي يميل بنسبة كبيرة لصالح الرواية الإسرائيلية، إذ تشير تقارير إلى أن وسائل الإعلام الغربية غالبًا ما تتجاهل الرواية الفلسطينية".
لذا تكشف حرب السرديات أنّ الصراعات لا تُدار فقط بالقوّة العسكريّة أو الاقتصاديّة وإنّما امتدت لتشمل الصراع على المصطلحات والادراك. وهذا ما قد تنامى مع التحوّلات الرقميّة وتوسّع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، اذ لم تعد الدولة تتحكّم فقط في السرديّة، بل أصبح المجال متداخلًا ما بين الحكومات وغيرها من الفواعل غير الحكوميّة. فتُبرز هذه التحوّلات أنّ امتلاك السرديّة ونشرها على مجال واسع لا يعني بالضرورة امتلاك الحقيقة ولكنّ نشرها يُساهم في التأثير في الجمهور وكسب التأييد. انطلاقًا من ذلك، إلى أي مدى يُمكن اعتبار أنّ حرب السرديات هي من أحد مكوّنات القوّة الذكيّة؛ بوصفها نمطًا يدمج بين أدوات القوّك الصلبة والقوّة الناعمة؟
غراهام ايفانز وجيفري نيونهام، قاموس بنغوين للعلاقات الدولية، مركز الخليج للأبحاث، الطبعة الأولى، الإمارات العربية المتحدة، 2004.
أحمد مختار عمر، معجم اللغة العربيّة المعاصرة، عالم الكتب، الطبعة الأولى، مصر، 2008.
محمد علي رزق، الحرب النّاعمة وأجيال الحروب، استراتيجيات السيطرة، بيروت، 2022، ص: 35.
Nick Omchinski, and Ajit K. Maan, “Dangerous Narratives: Warfare, Strategy, Statecraft”, Naval War College Review, Volume 74, Number 4, Autumn 2021.
Étienne Augé, “Hollywood Movies: Terrorism 101”, Cercles, no. 5, 2002, 147-163.
ابقى على اﻃﻼع واشترك بقوائمنا البريدية ليصلك آخر مقالات ومنح وأخبار الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ
ﺑﺘﺴﺠﻴﻠﻚ في ﻫﺬﻩ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ البريدية، فإنَّك ﺗﻮاﻓﻖ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻼم اﻷﺧﺒﺎر واﻟﻌﺮوض والمعلوﻣﺎت ﻣﻦ الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ - Political Encyclopedia.
اﻧﻘﺮ ﻫﻨﺎ ﻟﻌﺮض إﺷﻌﺎر الخصوصية الخاص ﺑﻨﺎ. ﻳﺘﻢ ﺗﻮفير رواﺑﻂ ﺳﻬﻠﺔ لإﻟﻐﺎء الاشترك في ﻛﻞ ﺑﺮﻳﺪ إلكتروني.