حساب جديد ادعمنا

محكمة الأحداث - Juvenile court

تُعرَّفْ محكمة الأحداث على أنَّها محكمة مختصة في النظر في قضايا الأحداث القاصرين الذين هم دون سن الثامنة عشرة، بحيث تكون لهم محاكم تُصدر أحكاماً بحق المخالفين منهم. وتتخذ محكمة الأحداث التدابير المناسبة والملائمة مع وضع الحدث وظروفه الخاصة ومع طبيعة جرمه، وتكون هذه التدابير هادفة إلى إصلاحه وإعادة دمجه في المجتمع.

وقد عرفت محكمة الأحداث بحسب المادة 16 من قانون الأحداث الفرنسي التي نصت على أنَّه: تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الحدث (صغير السّنّ) عند اتهامه في الجرائم وعند تعرضه للانحراف كما تختص بالجرائم الأخرى التي ينص عليها هذا القانون وإذا أسهم في الجريمة غير حدث وجب تقديم الحدث وحده إلى محكمة الأحداث.

إنَّ التخصص في قضاء الأحداث يستلزم وجود محكمة مختصة لمحاكمة القاصر على رأسها قاض مختص بشؤونهم بحيث تكون لهذه المحكمة حدود واسعة في الاختصاص من حيث المكان والنوع.

ومن الحق القول بأنَّ إنشاء محاكم خاصة لمحاكمة الأحداث يعد من أهم الإنجازات التي حققتها الدول في تكريس المعطيات الحديثة للعلوم الجنائية والإنسانية والاجتماعية وكل ذلك بهدف التعرف على الحالة الاجتماعية والبيئية للحدث التي نشأ فيها والأسباب التي دفعته إلى ارتكاب الجريمة وبالتالي احتمال انحرافه فيما لو تعرض لهذه المؤثرات. وانطلاقاً من هذه المعطيات حاولت العديد الكثير من الدراسات والمؤتمرات الاقليمية والدولية الدعوة لإيجاد قضاء خاص لمحاكمة الأحداث.

 

لمحة تاريخية:

إنَّ جميع هذه الاتجاهات تبلورت في الولايات المتحدة الأمريكية حيث أُنشأت أول محكمة للأحداث سنة  1899 في شيكاغو تطبيقا لأحكام المادة الثالثة من قانون 21 نيسان 1899 والمتعلق بمعالجة ومراقبة الأحداث المشردين أو المتخلى عنهم من قبل ذويهم. أمَّا في أوروبا أُنشأت أول محكمة للأحداث  في فرنسا عام 1918 وتبعتها الكثير من بلدان العالم وصولاً إلى الأقطار العربية حيث أُنشأت أول محكمة للأحداث في الوطن العربي في مصر عام 1905.

 كذلك أنشأت وزارة العدل بالمملكة العربية السعودية محكمة خاصة لمحاكمة الأحداث تسمى (محكمة الأحداث) وتعقد هذه المحكمة جلساتها في دار الملاحظة الاجتماعية الخاصة برعاية الأحداث، وذلك تيسيراً للقاضي لمعرفة وسماع رأي الأخصائيين الاجتماعيين بشأن القضايا المعروضة عليه، ورغبة في إبعاد الحدث عن جو المحاكمات ورهبة مجالس القضاء العادية حتى لا يصاب بعقد نفسية قد تؤثر على تفكيره ومسلكه في الحياة. 

 

 أشكال محاكم الأحداث: 

يتخذ قضاء الأحداث في بلدان العالم صيغتين، الأولى وقد اعتمدت شكل المحاكم الخاصة بالأحداث كهيئة صالحة لممارسة هذا القضاء بصفتها القضائية والوصائية. في حين اعتمدت الصيغة الثانية شكل لجان حماية الأحداث للقيام بهذا الدور، ولقد اعتمدت الصيغة الثانية في البلدان الاسكندنافية مثل النروج و فنلندا والدنمارك حيث أنشأت فيها لجان خدمات رعاية الاطفال. اتبعت تشريعات الدول العربية نفس المنهاج حيث نجد أنَّ قسماً قد أَخَذَ بالصيغة الأولى حيث تشكلت محاكم متخصصة بشؤون الأحداث، فمثلاً في لبنان يتكون قضاء الأحداث وفق المادة 30 من قانون الأحداث اللبناني من محكمة جنح الأحداث والتي يتولاها قاضٍ ينظر في المخالفات والجنح وفي حماية الأطفال المعرضين للخطر. ومن محكمة جنايات الأحداث وهي غرفة ابتدائية تتكون من رئيس وعضوين وتنظر في القضايا الجنائية المعروضة على محكمة الأحداث.

 في حين تميل بعض التشريعات العربية الأخرى إلى استبعاد هذا المبدأ، فنجد مثلاً عدم وجود محكمة متخصصة للأحداث في الاردن، حيث نصت المادة 8 من قانون الأحداث الأردني على أنَّه: تعتبر المحكمة التي تنظر في التهم المسندة إلى أي حدث على أنها محكمة أحداث.

 

أهمية حماية حقوق الأحداث في المواثيق الدولية:

لا شك أنَّ اتجاه طرح مشاكل الأحداث في المجتمع وكيفية علاجها قانونياً واجتماعياً من أهم المشاكل التي أقلقت العالم بأسره، وإنَّ هذه المشكلة ليست بجديدة بل تابعها رجال القانون وعلماء النفس وعلماء الاجتماع و الباحثون، وأن مراعاة الطفل كونه أصل المجتمع وعامود المستقبل الذي تُبنى على عاتقه الأمم أمر لا مفر منه.ونظرا ً لأنَّ الحدث الجانح مصنوع لا مولود، و هو ضحية أكثر منه مجرماً لهذا فقد أجمعت كافة المواثيق الدولية على أنَّ حماية الأحداث الجانحين تنطلق من مبدأ الرعاية وتقويم السلوك لإعادة الادماج المجتمعي، وإن أي عقوبة تطال الحدث الذي لم يكمل سن الثامنة عشر ما هي إلَّا عقوبة غير شرعية، فلا يمكن للطفل أن يكون هدفاً لأي إجراء عقابي فالهدف من أيَّة عقوبة هو التهذيب والإصلاح وليس الردع والإيلام.

كما نعلم أنَّ علم الاجتماع قد قام بتحليل الأسباب التي قد تدفع القاصر إلى الجنوح ومنها على سبيل المثال أن يولد في عائلة شديدة الفقر أو لدى رب منزل لا يتمتع بالمسؤولية الكافية لتربية عائلة. أو أن يتعرض هذا الولد للضرب المبرح أو إجباره الخروج إلى الشارع لبيع علبة سجائر أو التسول وترجي المارين إعطاءه المال أو أن يرى أطفال آخرين في مثل سنه يذهبون إلى المدرسة. إن هذه الأسباب الاجتماعية جميعها تؤدي إلى جنوح الطفل.

ومن هنا جائت إتفاقية حقوق الطفل وهي ميثاق دولي يحدد حقوق الأطفال المدنية، السياسية، الاقتصادية والثقافية.  قد وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على إدراج الاتفاقية من ضمن القانون الدولي في 20 تشرين ثاني / نوفمبر 1989؛ وقد دخلت حيّز التنفيذ في 2 أيلول / سبتمبر 1990، بعد أن صدّقت عليها الدول الموقّعة.

وكانت أهم المبادئ التي نصت عليها هذه الاتفاقية: 

- عدم التمييز و التفرقة بين الأطفال وذلك باعطائهم كافة حقوقهم بدون أي تمييز يخص المعتقدات الدينية أو لون الطفل أو وضعه الاجتماعي أو عرقه.

- الحفاظ على حقوق الطفل في الحياة وضمان استمراريتهم في التعلم والتطور.

 إنطلاقاً من هذه المبادئ لا بد أن يتم اعداد الطفل عداداً  كاملاً ليحيا حياة فردية في المجتمع وتربيته بروح المثل العليا المعلنة في ميثاق الأمم المتحدة، وخصوصاً بروح السلم والكرامة والتسامح والحرية والمساواة والإخاء، وتفهم ظروفه الاجتماعية والبيئية التي قد يمر بها والتي تدفعه إلى الجنوح وارتكاب جرائم تخالف القانون والمجتمع. ولا بد أن نذكر القول الشهير لمهاتما غاندي وهو: "إذا أردنا أن نحقق السلام الحقيقي في العالم فعلينا أن نبدأ بتعليم الاطفال"

 في النهاية إن ظاهرة زواج القاصرات تُعد ظاهرة اجتماعية لها العديد من الآثار السلبية وقد تكون مسببة في جنوح الطفل وارتكابه جرائم تخالف القانون. وعلى الرغم من تطوير المبادئ الخاصة بحماية الطفل وتأهيل الحدث في اتفاقية حقوق الطفل، إلاَّ أنَّه الاتفاقيات مازالت تغفل مسائل أُخرى قد تؤدي إلى جنوح القاصر ولعل تزويج القاصرات واحدة منها.

المصادر والمراجع:

براء منذرعبد اللطيف، السياسة الجنائية في قانون رعاية الأحداث، 2009، ص 116

الدكتورمصطفى العوجي, الجنائية والتصدي للجريمة،  ص 595-597

قانون الأحداث اللبناني, المادة 30 

قانون حماية الأحداث الاردني المادة 8

حماية و قضاء الأحداث السوري- مقدمة- ص 1

اللجنة الدولية للصليب الاحمر، اتفاقية حقوق الطفل رقم 260 لسنة 1990

https://www.ohchr.org/EN/ProfessionalInterest/Pages/CRC.aspx —2019

Peterson، Scott (Summer 2009). "Made in America: The Global Youth Justice Movement". Reclaiming Children and Youth

 

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2020 .Copyright © Political Encyclopedia