حساب جديد

منظمة التجارة الدولية - International Trade Organization

كان قادة العالم متلهفين بعيد أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها لإرساء نظام ضمانات ومؤسسات ضمن المنظومة الدولية من شأنها أن تحمي العالم من تكرار تلك الأحداث المأسوية. وكان أن تقدمت الولايات المتحدة الصفوف في طرح الرأي بأنَّ حريَّة التجارة توفر آلية هامة لتحقيق السلام العالمي. وقد عبر وزير الخارجية الأمريكية كورديل هل - Cordell Hull عن هذه النظرية التي كان الممثل البارز لها بقوله: " إنني لم أتردد، ولن أتهاون، في الإعلان عن اعتقادي بأنَّ السلام الدائم ورخاء الأمم يرتبطان أوثق ارتباط بالصداقة والانصاف والمساواة وأقصى درجة عملية من الحرية في التجارة الدولية."

وبدأ الحلفاء وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، مداولات حول إعادة بناء نظام الاقتصاد العالمي حتى قبل أن ينتهي المجهود الحربي. وفي العام 1944، وقعَّت الولايات المتحدة  وبريطانيا، في مؤتمر بريتون وودز، اتفاقية توفر لاقتصاد ما بعد الحرب، وكان التصور يأخذ بثلاثة أعمدة من أجل الحفاظ على التعاون الاقتصادي الدولي: صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي للإعمار والتنمية ) أو البنك الدولي( ومنظمة التجارة الدولية (ITO)، ولقد تبع المفاوضات الثنائية بين الولايات المتحدة وبريطانيا سلسلة من المؤتمرات الثنائية في ما بين 1946 و 1948، وكانت ثمرة هذه العمليات ميثاق هافانا، وهو مسودة الاتفاق على إنشاء منظمة التجارة الدولية الموقعة من 53 بلد من أصل 56 بلد شارك في المؤتمر.

وبالرغم من هذا الالتزام الواعد المتعدد الأطراف، فإن منظمة التجارة الدوليَّة لم يُكتب لها أن تقوم، إذ يجب أن يحظى الاتفاق بموافقة الكونغرس الأمريكي قبل أن يمضي إلى التنفيذ، ولم يكن هناك من بلد آخر مستعد للالتزام بقوانين منظمة تجارة دولية دون أن تكون الولاية المتحدة من واحدة أعضائها، بيد أنَّ تصديق المعاهدة من الولايات المتحدة كان أمراً إشكاليا، بالرغم من دورها الرائد في ولادة وتطور فكرة إنشاء منظمة التجارة الدولية، وبحلول عام 1948 كان السياق الذي أدى مبدئياً إلى فكرة قيام منطمة التجارة الدولية قد تغير إلى حد بعيد. ففي داخل الولايات المتحدة بدا مستبعداً مصادقة الكونغرس ذي الأغلبية الجمهورية في العام 1948 على ميثاق المنظمة بالرغم من الدعم الذي حظيت به عملية هافانا من الرئاسة الديمقراطية. وفي النهاية أعلن الرئيس ترومان - Harry S. Truman، في العام 1950 بأنَّه لن يطرح ميثاق المنظمة لنيل موافقة الكونغرس. ونظراً لغلبة الولايات المتحدة في اقتصاد عالم ما بعد الحرب رأت البلدان الأخرى أنَّ من العبث قيام منظمة تجارة دولية دون مشاركة الولايات المتحدة. وهنا يتردد صدى كلمات ريتشارد غاردنر - Richard A. Gardner عن "المصير المخزي" الذي انتهت إليه منظمة التجارة الدولية: "لم يتوفر لها فرصة لتموت: إنها ببساطة ولدت ميتة" وهذه النتيجة لا يمكن فهمها دون فحص سريع لمحتوى ميثاق هافانا. 

كان التصور المتعلق بمنظمة التجارة الدولية - International Trade Organization. الذي وضع بميثاق هافانا -  Havana Charter ينطوي على صلاحية بعيدة المدى، وتنظيم واسع مُحكم يقوم على تنفيذه، وهذا التفويض الواسع كان إلى حد بعيد نتاج الوضع القائم بعد الحرب العالمية الثانية. فأُنيط بتلك المنظمة ذات المهمة التحريرية القيام بحل العديد من المشكلات التي تعتبر اليوم من شأن الدول داخل حدودها، لكنها كانت هموما خطيرة خاصة في سنوات ما بعد الحرب. ولذلك كانت البنود المائة وستة التي قامت عليها ITO لا تقتصر على مجال السياسة التجارية وحسب، وإنما شملت مجالات العمل والتنمية الاقتصادية والممارسات المعيقة في التجارة والاتفاقيات الخاصة بالبضائع. وقد أقرت المنظمة بأهمية الأخذ بمعايير عادلة للعمالة، كما أضافت مواد أتاحت للجكومات الاهتمام بمشاغلها التنموية والانسانية. 

المصادر والمراجع:

 أمريتا ناليركا، الوجيز في منظمة التجارة الولية، نقله الى العربية عبد الاله ملاح، العبيكان للنشر،الطبعة العربية الأولى، المملكة العربية السعودية، 2008.

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2019 .Copyright © Political Encyclopedia