حساب جديد ادعمنا

نظرية الألعاب في العلاقات الدولية - Game Theory in International Relations

إن العلاقات الدولية كما يُشار إليها عادة من زوايا مختلفة ترتبط بالتفاعلات بين جهات فاعلة محددة تتراوح بين أفراد إلى دول قومية، ومنظمات دولية، وشركات متعددة الجنسيات.إن العلاقات الدولية تتسم بالاستراتيجية والاعتماد المتبادل فضلاً عن ذلك فهي تعني ضمناً الأساليب التي قد تؤثر بها تصرفات كيان ما في النظام الدولي على نتائج كيان آخر والعكس صحيح ومن ثم فإن نظرية اللعبة التي يتمثل هدفها الرئيسي في التحليل الرسمي لإجراءات صنع القرار والعلاقات بين لاعبين أو أكثر يمكن أن تساعد المنظرين والممارسين في العلاقات الدولية في الميدان من أجل تفسير التفاعلات بين الجهات الفاعلة التي تنظر فيها. وتوفر نظرية الألعاب وسائل محددة ليس فقط لفهم الحقائق المختلفة بل وأيضاً للتأثير على التفاعلات ذات الفوائد الواسعة. وتعتمد نظرية اللعبة أو الصراع بين أطراف اللعبة على تحليل إستراتيجية مواقف الصراع أي اعتماد إستراتيجية أحد الجوانب بشكل عام على توقعات الجانب لإستراتيجية الجانب الآخر وذلك للتمكن من أقصى فرص الحصول على نتائج ملائمة وعليه يكون من الضروري وضع مجموع من القوانين أو القواعد المعقولة للتصرف، إن اللجوء إلى نظرية اللعبة في العلاقات بين الدول يُجنب الدول صراعات الحروب وغالبًا ما يلجأ صناع السياسة إلى نظرية الصفر لأنها أكثر فعالية في تجنب الحروب ومع القليل من الحذق السياسي والمهارة في اللعب يمكن تحويل هذا الموقف إلى جانب للاصفر وهذا ما ينقص الكلفة المطلوبة لإستعادة الدائم في لعبة الصراع. 

تعتبر نظرية الألعاب إحدى الوسائل الحديثة لبحوث العمليات التي تستخدم لاتخاذ القرارات في الحالات والمواقف التي تتميز بوجود صراع بين الوحدات المتنافسة بحيث يسعى كل طرف لتحقيق مصلحته على حساب الآخر وهنا لا يستطيع متخذ القرار أن يسيطر على العوامل المؤثرة عليه في ظل التغيرات الحاصلة وتهدف نظرية الألعاب إلى الوصول إلى استراتيجية معينة ترضي جميع الأطراف ويحاول كل طرف في القيام بأفضل أداء ممكن للحصول على أفضل العوائد وتكمن الصعوبة هنا في أن كلا المتنافسين يرغب بجعل عوائده أفضل ما يمكن مع مراعاة ردود فعل الأطراف المنافسة الأخرى وتعتبر هذه النظرية وسيلة للنظر في مسائل الصراع الأكثر إثارة في الحاضر والمستقبل إلا أنها لا تضمن تقديم الحلول لجميع مسائل الصراع لكنها تقدم الطرق والوسائل الأكثر فاعلية للتحليل ، ترجع البدايات الأولى لنظرية المباريات إلى بداية القرن العشرين ومع ذلك تعتبر إحدى الوسائل الحديثة التي تُستخدم لاتخاذ القرارات في الحالات والمواقف التي تتميز بوجود الصراع بين الواحدات المتنافسة المستقلة يعتبر العالم الفرنسي ( Emil Borel ) أول من طرح فكرة نظرية الألعاب سنة 1921م إلا أن الفضل الكبير لبرهنة النتائج الأساسية لهذه النظرية يرجع للعالمين ( John Von Neumann ) و ( Oskar Morgenstern ) بعد أن أثبتا القانون الأساسي في نظرية الأدنى الأعظم سنة 1928 وتعاونا في تقديم هذه النظرية كأداة لتحليل المواقف التنافسية المتعارضة في المجالات الاقتصادية ، طُورت نظرية الألعاب أيضًا من قبل الرياضي ( John Nash ) سنة 1950م وهو أول من أعطى تفسير لمعنى الاستراتيجية المثالية للعبة التي طبقت من طرف ( John Harsanyi ) و ( Reinhard selten) اللذان عملا في الألعاب ذات المعلومات الناقصة وأول تطبيق لتوازن Nash  كان من طرف ( Melvin Dresher ) و ( Merill Flood ) سنة 1950 ما يعرف بمعضلة السجناء 

على الرغم من أن نظرية الألعاب ارتبطت أساسًا بالرياضيات والاقتصاد منذ مولدها إلا أن توسعت تطبيقاتها اتساعًا كبيرًا في السنوات الأخيرة وطُبقت في علم السياسة خاصة دراسات العلاقات الدولية وتدين نظرية الألعاب تطبيقها في مجال العلاقات الدولية إلى عالمين اقتصاديين كبيرين ( مارتين شوبيك ) 1926 وهو عالم اقتصادي كبير واستاذ اقتصادي في جامعة يال ، ( توماس شيلينج ) الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد 2005 ،وقد جاء عدد من المفكرين أمثال هنري كاهن وبرنارد برودي وهنري كيسنجر و رونالد بربيان طوعوا هذه النظرية للاستخدام في الصراعات السياسية بصفة عامة وفي مشكلات الحرب والسلام بصفة خاصة ونظرية المباريات في أبسط معانيها هي دراسة الاستراتيجيات التي يتبناها الأطراف في مواقف النزاع وتعتبر من الناحية التحليلية شكلًا من أشكال نظرية اتخاذ القرار لأنها تقوم بدراسة وتحليل تصرفات صناع القرار من حالات الصراع المختلفة أو بعبارة أخرى تصف الكيفية التي يتصرف بها الأفراد العقلانيون لانتهاج الخيارات الرشيدة عن المواقف الصراعية والتي تحقق لهم أكبر قدر ممكن من القيم أوالمكاسب وتجنبهم الخسائر بقدر الإمكان أو على الأقل تقليصها إلى أقل حد ممكن أي أنها تركز على التعامل مع صراعات المصالح كما لو كانت مباريات في الاستراتيجية وتعد نظرية اللعبة واحدة من المناهج المستخدمة لدراسة العلاقات الدولية وتسمى أيضًا نظرية المباريات .

ولكي تقوم هذه النظرية لابد من توافر شروط معينة وهي : وجود لاعبين ( طرفين ) أو أكثر ولكل منهما أهدافه وإمكانياته وأيضًا امتلاك كل لاعب استراتيجية خاصة في مواجهة استراتيجة خصمه وهذا ضمن البيئة التي تتم فيها المباراة وبالتالي النتيجة النهائية وعندما تتوفر هذه الشروط يصبح كل من الطرفان على جاهزية لبدء المباراة ، وهناك عناصر لابد من تفاعلها سويًا لتشكل المنهج الذي يخطوه كل طرف وهي بمثابة أسس هذه النظرية والتي تقوم على خمس عناصر أساسية وهي : 

1- الخيارات : تفترض هذه النظرية أن كل لاعب أو طرف لديه مجموعة من البدائل يختار أحدها بصفة عقلانية أي الخيار الذي يتوقع أن تكون نتائجه عالية الربح ومنخفضة الأضرار والتكاليف 

2- الأهداف : هذه الأساس مرتبط بسابقه حيث أن اختيار البديل قائم على طبيعة الأهداف التي يحددها اللاعب مسبقًا ويعمل على الوصول إليها فالأهداف هي التي توجه اللاعب نحو خيار معين 

3- العقلانية : على اعتبار أن كل لاعب يسلك الخيار الذي يمكنه من السيطرة أو البقاء على قيد الحياة فسلوك اللاعب ليس استجابة انفعالية بقدر ماهو تصرف قائم على حسب الخسائر والأرباح لكل البدائل المطروحة أمامه وترجيح كفة الخيار الذي علت كفة أرباحه على كفة أضراره 

4- المنفعة : ترتبط عقلانية وأهداف اللاعب بما يحاول أن يجنيه من هذه العملية فتُعتبر المنفعة هي المنطلق وهي الغاية من هذا الصراع 

5- المعلومات : إن المظهر الحاسم لخصوصية المباراة هو توفير المعلومات والتي تجعل اللاعبين يختارون استراتيجيتهم بدقة فمبجرد توفرها يستطيع اللاعب أن يحدد موقفه من خصمه ومن سير المباراة .

تعريف نظرية الألعاب :

تستخدم في دراسة المسائل والأوضاع الاستراتيجية المتعلقة بالمنافسة والصراع على المكاسب ضمن أسلوب منطقي ورياضي أو ما يسمى بالحسابات العقلانية وفي إطار تحليلي يفترض تكون الموقف من فاعلين وقواعد تحكم طريقة الألعاب وتحدد الخاسرين والمنتصرين وتحت كل لاعب قدر معين من الموارد ويتوفر بذلك لكل فاعل سيطرة جزئية على الموقف وخطط استراتيجية للحركة يعرفها ( مارتن شوبيك ) بأنها طريقة لدراسة صناعة القرار في أوضاع صراعية أو تعاونية بينما يعرفها (توماس شيلينغ ) أحد أبرز الدارسين لنظرية الألعاب ومحاولة تطبيقها على العلاقات الدولية بأن نظرية الألعاب معنية بأوضاع يكون السلوك الأفضل لكل طرف معتمد على قدرته على توقع ما سيفعله الطرف الآخر وهذا يعني التمييز بين لعبة استراتيجية وألعاب الحظ ويعرفها ( غراهام إيفانز ) و (جيفري نوينهام ) بأنها طريقة منهجية لدراسة صنع القرار في حالات الصراع ، ويشرح ( أناتول رابورت ) مضمون نظرية الألعاب بقوله " إذا أراد الناس في وضعية معينة أن يحققوا الفوز بالحصول على هدف معين يسعى طرف آخر لمنعهم منه فإن النظرية تقدم لنا العملية الذهنية التي يستخدمونها لحساب السلوك الأفضل لهم واضعين في اعتبارهم أن الطرف الآخر يحسب حركاته بطريقة عقلانية أيضًا وتقدم النظرية كيفية حساب سلوك الطرف المقابل وكيفية التغلب عليه " ، وفقًا للنظرية يتم اتخاذ القرارات على أساس عقلاني بحساب التكلفة والمكسب لناتج كل خيار يتم اتخاذه والقواعد تحدد كيفية استعمال الموارد المتاحة والمناورات والاستراتيجية وهذه القواعد تحدد طريقة توزيع المكسب والخسارة بالنسبة لكل لاعب والنتيجة أو المحصلة لكل مجموعة من الخيارات هي مجموعة من المكاسب والخسائر لكل طرف فلكل خيار متخذ مكاسب وخسائر محددة 

موضوع نظرية الألعاب هو بالضبط تلك التفاعلات داخل مجموعة من الأفراد أو الحكومات أو الشركات وما إلى ذلك حيث يكون لأفعال كل فرد تأثير على النتيجة التي تهم الجميع أي تدرس التفاعلات الاستراتيجية التي يجب أن تكون تصرفات الأفراد فيها استراتيجية أي يجب أن يكونوا على دراية بحقيقة أن أفعالهم تؤثر على الآخرين وهذا هو المقصود بالتفاعل الاستراتيجي أن يكونوا الأفراد على دراية أن أفعالهم سيكون لها تأثير على النتيجة وتتصرف وفقًا لذلك 

لقد بين أصحاب نظرية اللعبة أمثال مارتين شوبيك وفون نيومان وجون ماكدونالد ومايلز كوبلاند وغيرهم وجود وضعين أو حالين للعبة العلاقات : الحالة الأولى هي حالة ناتج الصفر والثانية هي حالة تاريخ اللاصفر ففي الحالة الأولى يكون ربح دولة على حساب دولة أخرى وعليه يمكن أن تكون الفائدة مقبولة بين الدول المتصارعة على أساس مبدأ الحد الأدنى للفائدة القصوى التي يكون فيها الجانب الضعيف قادرًا على الاستجابة لأدنى حد من الخسارة ، أما في موقف اللاصفر ونظرًا لأن الفائدة المتوخاة غير محددة فيمكن زيادتها باللجوء إلى الأسلوب التعاوني الذي لا يسمح بالصدام بين المتصارعين وهو موقف تتوزع فيه ثمار الربح نتيجة التعاون، وهذا الوضع عادة ما يكون في الأوقات الاعتيادية ( ليس وقت الحروب ) وإن كان هناك تنافس أو صراع بين الدول وفي معظم الأحيان يكون التنافس والصراع بين الدول والنظم هو من قبيل الألعاب غير الصفرية بينما تكون الحالة الصفرية عادة خلال الحروب بين الدول مثل الوضع الذي ساد أثناء الحرب العالمية الثانية وأسفر عن هزيمة دول المحور أمام دول الحلفاء.

أولًا : الحالة الصفرية :

من المألوف عادة أن يبدأ التحليل بمناقشة المباريات ذات الشخص الواحد أو التي يطلق عليها المباريات ضد الطبيعة وفي الحقيقة أن هذه المباريات لها أهمية ضئيلة في العلاقات الدولية ويعود ذلك إلى أن الطبيعة اللامتغيرة ليس لها عادة قوة ذات معنى أو مؤثر في السياسات الدولية وعند وضع اللاعب الثاني فإن هناك عدة أوضاع ثنائية أساسية في العلاقات الدولية يمكن وضعها في نماذج وأغلب هذه الأوضاع ليست أوضاع نزاع خاصة والتي يكون فيها أرباح أحد الطرفين تساوي خسائر الطرف الآخر والصراع بين الشرق والغرب يصلح نموذجًا لمباراة ذات حصيلة صفرية ويفترض هذا النموذج أن الطرفات يبقيان متعاديان للأبد ولكن هنا يمكن أن يسود الرشاد بأن يحسب كل لاعب فرصته على المدى الطويل في المتوسط للخسارة أو الكسب من تتابع اللعبات ومن ثم يستطع أن يحسب أفضل استراتيجية يسلكها في هذا المدى الطويل ، وإذا كانت الحالة السياسية الدولية أدت بتفاعلاتها إلى أن تكون في صالح فريق فلا شك أن ذلك يتم على حساب الفريق الآخر أما إذا كانت الخسارة والربح يمحو الواحد منها الآخر فإن مثل هذه الحالة الدولية تشبه حالة العلاقة بين الروس والأمريكان خلال فترة الحرب الباردة فإذا كان مقابل كل خسارة ربح أو كل ربح تقابله خسارة فمعنى ذلك أن مجال التوافق مستحيل لأنه لا يوجد شئ يمكن الاتفاق عليه ولكن الحساب السياسي لا يقف عند حد فرصة واحدة وإنما تبنى الاستراتيجية السياسية من خلال تعدد فرص الربح والخسارة في المدى البعيد وفي العادة فإن كل لاعب مشترك في قضية دولية يرمي إلى تحقيق أقصى حد من الربح مقابل من الخسارة لخصمه وبقبول الطرفين أسوء ما في الأحسن وأحسن ما في الأسوء فإنهما قد يكونان قد وصلا إلى نقطة توسط مستقرة بينهما ويشار إلى مثل هذا النوع من المباريات بأنها مباراة محددة تمامًا ، وتسمى المباريات التي تحتوي على لاعبين عقلانين يختاران استراتيجيتهما المثُلى بمباريات الاستراتيجية والتي هي عكس مباريات الحظ التي لا تعتمد نواتجها على اختيارات الاستراتيجية للاعبين وإنما على بعض العشوائية . 

 

هناك عدة نماذج للعبة الصفرية بحسب طريقة توزيع المكاسب والخسائر لكن السمة المشتركة في اللعبة الصفرية هو أن المكاسب للاعب تقابلها الخسارة بنفس المقدار من قبل الطرف الآخر وهناك عدة أوضاع للعبة الصفرية :

أولًا : اللعبة الصفرية في حالة الاستراتيجية العشوائية :

هنا لا توجد نقطة تقارب بين اللاعبين حيث أن البدائل التي يتخذها أي لاعب قد يكسب منها أو يخسر بحسب اختيار اللاعب الآخر للبدائل أي لا توجد استراتيجية مفضلة لدى أي لاعب والبدائل عبارة عن اختيارات عشوائية

ثانيًا : اللعبة الصفرية في حالة الاستراتيجية المقارنة :

هنا تتوزع المكاسب والخسائر بطريقة مختلفة في كل وضع حيث تكون هناك استراتيجية مهيمنة ونقطة تقارب بين اللاعبين بحيث يكون أمام كل لاعب حد أدنى من الخسائر وحد أقصى الخسائر وكذلك بالنسبة للمكاسب 

ثالثًا : اللعبة الصفرية في حالة نموذج الجبان :

تتصور في مواجهة رجلين بسيارتين في نفس الطريق حيث أن المحصلة أن يسلك أحدهما الطريق والآخر سينحرف عنه وإلا اصطدما معًا وماتا سويًا والحل هو فوز أحدهما وخسارة المقابل لكن هذه اللعبة لا تمثل لعبة صفرية في كل النتائج الممكنة فيها فقد يتراجع كلا اللاعبين ويخسر كلاهما أو يتصادم اللاعبان ومن جهة أخرى فإن هذه اللعبة لا تصبح عقلانية إلا في حالة تراجع أحدهما أو تراجع كلاهما لأن عدم التراجع يمثل خيار غير عقلاني يؤدي إلى هلاك كلا اللاعبين والوضعية الشبيهة لها في العلاقات الدولية هي وضعية المجابهة النووية حيث أن المواجهة تعني الدمار الشامل لكلا الطرفين .

ثانيًا : مباريات الشخصان ذات المجموع لا يساوي صفر 

مباريات الشخصان ذات المجموع لا يساوي صفر أو ما يطلق عليها أحيانًا مباريات المجموع المتغير تعالج الأوضاع التي يمكن لأحد اللاعبين فيها الكسب واللاعب الآخر الخسارة بكميات مختلفة ، وفي مباريات المجموع صفر لم يكن لدى اللاعبين مصلحة مشتركة أما في المباريات ذات المجموع المتغير فإن اللاعبين لديهم مصالح تنافسية وتعاونية في آن واحد ولهذا السبب يطلق على هذه المباريات أحيانًا المباريات ذات الحافز المختلط، وبصورة عامة فإن هذه المباريات تمدنا بصورة أكثر واقعية للخلافات السياسية المعقدة والتي تحوي صورًا من التعاون بين اللاعبين فيما عدا اوضاع الحرب وحتى في الحروب نفسها يمكن أن يكون هناك اتفاق بين المتحاربين على عدم استخدام أسلحة مدمرة 

وهذا النوع من المباريات يكون من النوع اللاتعاوني حيث أن اللاعبين أنفسهم لا يستطعون عقد اتفاقيات بين بعضهم البعض للعب تعاوني 

يعد نموذج مأزق السجين هو اللعبة النموذجية المشهورة حيث يقبض على متهمين ويواجهان نفس العقوبة وذلك بحسب الخيارات الموضوع أمامهما :

- في حالة اعترافهما سيواجهان بعقوبة سنتين سجنًا لكل منهما 

- في حالة إنكارهما المشترك سيواجهان عقوبة شهرين سجنًا 

- في حالة إنكار أحدهما واعترف الآخر فإن المعترف سيواجه سنة سجنًا والمنكر سيواجه عشر سنوات سجنًا 

وفي هذه الوضعية إذا بقى أحدهما صامتًا ولم يتعاون فإنه سيواجه احتمالين إما أن يسجن لمدة شهرين إذا بقى زميله صامتًا أو يواجه بعقوبة عشر سنوات سجنًا إذا اعترف زميله وإذا اعترف فقد يواجه حكم من سنة إلى سنتين فهناك استراتيجية مضمونة لكل لاعب وهي الاعتراف حيث يمثل العقوبة الأقل .

المثال القياسي لهذه المعضلة في النزاعات السياسية يتمثل في سباق التسلح بين دولتين في وضع التنافس تسعيان إما إلى سباق التسلح أو الكف عن التسلح فإذا كفت كلا الدولتين عن التسلح فإن بإمكانهما تخصيص الموارد التي سوف ينفقانها على التسلح للمشاريع الاجتماعية والاقتصادية النافعة والذي سيجعلها في وضع أفضل وإذا سعت كلا الدولتين إلى التسلح والأخرى لم تفعل ذلك فإن الدولة التي تأخذ بمبدأ التسلح سوف تطور قوتها العسكرية لتهزم خصمها وبذلك تحدد أفضل عائد لها بعكس الأخرى التي تقاسي من أسوأ ناتج لها والقياس هنا يتصل بالإخلاص من عدمه لبنود وظروف المعاهدة وعدم الخداع في اتفاقيات مراقبة التسلح حيث أنه المفهوم بأن المعاهدات أو الاتفاقيات ليست بالكامل قوية ومحكمة والتركيز هنا على مسألة الثقة ، وهناك بعد التجارب التي توضح الظروف والأحوال التي يمكن أن تولد الثقة بين الدول لكن ليس هناك دائمًا شئ مقبول مباشرة في المحيط الدولي وتوضح نظرية المباريات المشروطة التي طُورت بواسطة ( Nigel Howard ) وهذه النظرية توسع مفهوم الاستراتيجية لشتمل استجابات أحد اللاعبين لاختيارات الاستراتيجيات المحتملة لخصمه واستجابة الخصم تباعًا لاختيارت المشروطة للاعب الأول وبسبب أن هذه المفهوم يحتوي على قاعدة لاختيار استراتيجية مشروطة تحت اختيار استراتيجية الخصم فإنه يطلق عليها ( Metastrategy ) والتي يمكن أن يعتقد أنها استراتيجية لاختيار استراتيجية .

ويبدو من البديهي أن المعضلة بأكملها يُمكن أن تُحل بالسماح بالاتصال بين اللاعبين 

2- معضلة الجبان 

تعتبر معضلة الجبان أفضل في معالجتها للصعوبات التي تواجه العاملين في السياسات الدولية من أي نوع آخر وهذه المباراة أخذت اسمها من اللعبة الرياضية التي نشأت بين مراهقي كاليفورنيا 1950م حيث كان هناك سائقان يصلان إلى بعضهما بسرعة عالية من خلال طريق ضيق كلاهما يملك الاختيار أما أن ينحرف ويتجنب الضربة في الرأس أو الاستمرار في طريق التصادم لتلقي الضربة ، ومعضلة الجبان يمكن استخدامها كنظير ممتاز لبعض الأوضاع في السياسات الدولية حيث التهديدات باستخدام القوة العسكرية تبرز بصورة واسعة في استراتيجيات المفاوضات بين الدول المتصارعة ونموذج أزمة الصورايخ في كوبا بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي يعتبر مثال على اللعبة غير الصفرية 

حدود استعمال نظرية الألعاب 

لا تصلح في تفسير المشهد الكامل للصراعات خصوصًا الجوانب القيمية والايدلوجية في الصراعات وتبالغ في عقلانية الأطرف فهناك فرق بين الدراسة النظرية في إطار نظرية اللعبة لسلوك اللاعبين والسلوك الفعلي التجريبي والذي تتدخل فيه عدة متغيرات نفسية وأيديولوجية تجعل من السلوك العقلاني المفترض في نظرية الألعاب غير محقق في الواقع بصورة كاملة .

كما أن نظرية الألعاب لا تصلح لكل الأوضاع مثل حالات التدخل الإنساني وفي حالة عدم وجود استراتيجية مقابلة وعلى الرغم من النجاح التي حققته هذه النظرية في مجال دراسات الحرب فإن هناك تحفظًا بشأن قابلية تطبيقها على دراسة الشؤون الدولية فمن جانب مازالت هناك بعض القضايا الكمية التي لا يمكن إعطاؤها رموزًا حسابية كالمعنويات السياسة لأمة محاربة أو العقيدة السياسية أو الإيديولوجيا وهذا ما تعرضت له من نقد فيما بعد خصوصًا بعد ما جرى من تعقيد وتشابك في العلاقات بين الدول .

 

 

المصادر والمراجع:

Deniz Tasci , Game Theory : Importance, Applications and contributions in international relations , Hacettepe University Faculty of Economics and Administrative Sciences Department of International Relations Ankara , 2020.

د. جلال فاخوري ، نظرية اللعبة في العلاقات الدولية ، صحيفة الرأي ، 2009.

د زيد تميم البلخي ، أساسيات نظرية المباريات ، كلية العلوم جامعة الملك سعود ، الرياض ، 2007

سمير الشناوي ، نظرية الألعاب والعلاقات الدولية ، مجلة المحطة ، 2018

استاذ بن حمزة نبيل ، تطور الفكر الاستراتيجي ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ،جامعة محمد لميندباغين سطيف.

شروق قصاص ، نظرية المباريات في العلاقات الدولية ، مبادرة الباحثون السوريون ، 2015.

د. عبد العالي عبد القادر ، نظريات العلاقات الدولية ، جامعة د. الطاهر مولاي سعيدة ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، 2009.

مصطفى عبيد ، نظرية الألعاب وتطبيقاتها في المجالات المختلفة ، مركز البحوث والدراسات متعدد التخصصات ، 2020. 

حامد احمد مرسي هاشم ، نظرية المباريات ودورها في تحليل الصراعات الدولية مع تطبيق على الصراع العربي الإسرائيلي ، رسالة ماجيستير ، القاهرة.

 

إقرأ أيضاً
المساهمون في إعداد هذا المقال:
كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2021 .Copyright © Political Encyclopedia