ادعمنا

مؤشرات الأداء الرئيسيّة - Key Performance Indicators (KPIs)

يتسم العالم بتنوّع المؤسسات وتنامي انتشارها في القطاعات كافةً، فانعكس هذا الارتفاع في نسبتها على حاجتها المستمرة والمتزايدة إلى بذل الجهد للمحافظة على قدرتها التنافسيّة. إذ إنّ ضمان المؤسسة لتحقيق أهدافها الاستراتيجيّة وضمان استمراريتها التنافسيّة يتطلّب تطوير مختلف أجهزتها في ظل المتغيرات المتسارعة على مختلف المستويات. حيثُ أثّر هذا الواقع في بروز الحاجة إلى أدوات محددة تستطيع المؤسسات من خلالها تتبع الأداء بشكل مستمر. فمن بين هذه الأدوات برز مفهوم "مؤشرات الأداء الرئيسيّة" التي تعاظم استخدامها لمتابعة مدى التقدّم في تحقيق الأهداف، وذلك عبر مقاييس كميّة ونوعيّة. فما هو هذا المفهوم؟ وما هي أبرز المزايا التي يوفرها اتباعه؟

 

تعريف مؤشرات الأداء الرئيسيّة

لا بدَّ أوّلًا الانطلاق من تعريف "مؤشرات الأداء الرئيسيّة" معجميًّا، فتبعًا لقاموس كامبردج تُعرّف بأنّها "طريقة لقياس تقدم الشركة نحو الأهداف التي تحاول تحقيقها: مؤشر الأداء الرئيسي هو مقياس أداء لنشاط تجاري محدد. كما توفر مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) للمديرين إشارات تحذيرية مسبقة تشير إلى احتمال وجود مشاكل في المستقبل". كما يُشير قاموس أوكسفورد إلى هذا المفهوم بأنّه "مقياس للإنجاز يمكن نسبه إلى فرد أو فريق أو قسم. وينبغي أن تُبنى مؤشرات الأداء الرئيسية (KPIs) وفقًا لمبادئ SMART في تحديد الأهداف، وهي تُطوَّر عادةً في إطار نظام إدارة الأداء". فلإعطاء صورة متكاملة حول المفهوم يتوجب عرض تعريفات مختلف الباحثين حوله.

 

مفهوم مؤشرات الأداء الرئيسيّة

حاول الباحثون تحديد مفهوم "مؤشرات الأداء الرئيسيّة"، إذ يُشير ديفيد بارمنتر- David Parmenter إلى أنّ "تمثّل مؤشرات الأداء الرئيسية مجموعة من المقاييس التي تركز على جوانب الأداء التنظيمي الأكثر أهمية لنجاح المنظمة الحالي والمستقبلي". فإنّ بارمنتر يحددها بأنها مقاييس مرتبطة بالأداء التنظيمي ويُحدد على أساسها مدى نجاح المنظّمة سواء حاليًّا أو في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك يقول إيريك بيترسون- Eric T. Peterson "مؤشرات الأداء الرئيسية هي دائمًا معدلات أو نسب أو متوسطات أو نسب مئوية؛ فهي ليست أرقامًا خامًا أبدًا". أي يقصد بيترسون أنّ مؤشرات الأداء الرئيسيّة ليست أرقامًا خامًا؛ فالأرقام ضروريّة لإعداد التقارير ولكنّها ليست مؤشرات الأداء. 

كما فيما يتعلّق بتعريف مؤشرات الأداء الرئيسيّة يُوضح محمد علوان أنّها "أدوات قياس نوعية أو كمية تستخدم لتقييم نجاح مؤسسة أو فرد في تحقيق أهداف محددة". ويستشهد علوان بقول العالم Robert Kaplan، أحد مؤسسي مفهوم "بطاقات الأداء المتوازن"، الذي يرى أنّ "'مؤشرات الأداء الرئيسية تمثل الركائز الأساسية التي تتيح للمؤسسات ربط رؤيتها الاستراتيجية بنتائجها اليومية'، ويعتبر أنّ المؤسسات التي تستخدم KPIs بفعالية قادرة على تحسين التوجيه الاستراتيجي وتحقيق مزيد من الشفافية". وبذلك يوضح علوان أنّها تُساعد في النجاح وتحقيق الأهداف المرجوّة سواء للمؤسسات أو الأفراد. ومن هنا تبرز أهميّة مؤشرات الأداء الرئيسيّة التي دفعت مختلف الجهات للاهتمام بها.

 

أهميّة مؤشرات الأداء الرئيسيّة

تكمن أهميّة مؤشرات الأداء الرئيسيّة كونها تُساهم في تحقيق مجموعة من الأهداف. فإنّها تُساهم في قياس الأداء بدقة، حيثُ تساعد في معرفة مدى تحقيق الجهة المعنيّة سواء كانت مؤسسة أو أفراد لأهدافها، وذلك عبر إعطاء بيانات دقيقة وموضوعيّة بدلًا من التقديرات العشوائيّة. بالإضافة إلى ذلك تعمل مؤشرات الأداء الرئيسيّة على دعم عمليّة اتخاذ القرار من خلال توفير البيانات الدقيقة التي تسمح باتخاذ القرارات الاستراتيجيّة، ممّا يُساعد ذلك في معرفة إن كان هناك حاجة للتغيير في مجالات معيّنة. وهذا يعني أنّها تستطيع تقييم النجاح أو معرفة أماكن الخلل التي تتطلّب تعديلات عبر تحديد الفجوات ومعالجتها وتحسين العمليات بشكل دوري، بما يساهم في تحديد المشكلات والبحث عن حلول لها. إذ "يشير Peter Drucker، أحد رواد علم الإدارة، إلى أن 'ما لا يمكن قياسه، لا يمكن تحسينه'." وكذلك إنّها تُساهم في تحديد الأولويات، إذ تُساعد بمعرفة الأولويات التي لا بدَّ التركيز عليها لتحقيق الأهداف، إلى جانب معرفة المجالات التي يجب أن يكون لها الأولويّة في التطوير والتحسين. علاوةً على ذلك إنّها تُساعد بتعزيز المحاسبة والمسؤوليّة، وذلك عبر ربط أداء كل جهة وقياسه، وهذا ما يُسهم في تحديد الجهات المسؤولة عن الخلل، مما يُوفر تتبع النتائج لتحقيق الأداء الأمثل. كما إنّها تعمل على تقييم الاستراتيجيات والسياسات، إذ تُساهم بمعرفة إن كانت السياسات المتبعة تحقق النتائج المرجوة أم لا، فهذا ما يُسمح بتعديلها بسرعة إن كانت النتائج دون المطلوب. كما إنّ مؤشرات الأداء الرئيسيّة تُساعد في زيادة الكفاءة والفعاليّة، وهذا عندما تُستخدم بشكلها الصحيح، حيثُ ترتكز على تخصيص الموارد والإمكانات لاستخدامها بشكلٍ أفضل. إلّا أنّه من الجدير بالذكر أنّ مؤشرات الأداء الرئيسيّة لا تُحقق غايتها ما لم تُحسن المؤسسة اختيار النوع الملائم منها للقياس.

 

أنواع مؤشرات الأداء الرئيسيّة

فيما يتعلّق بمؤشرات الأداء الرئيسيّة، فإنّها ليست موحدة وإنّما تُصمم تبعًا لرؤية وأهداف المؤسسة والقطاع الذي تستهدفه والوظيفة التي ترتكز عليها. فيقول في هذا الصدد برنارد مار- Bernard Marr: "لتحديد مؤشرات الأداء الرئيسية المناسبة لأي مؤسسة، من المهم أن نكون واضحين بشأن الأهداف والاتجاهات الاستراتيجية. تذكر أن أدوات التوجيه مفيدة فقط إذا كنا نعرف إلى أين نريد أن نذهب. لذلك، حدد الاستراتيجية أولاً ثم اربط مؤشرات الأداء الرئيسية الخاصة بنا بالأهداف بشكل وثيق". كما تُقسّم مؤشرات الأداء الرئيسيّة إلى عدّة أنواع بما فيها من مؤشرات عامة. فأبرزها يتمثّل فيما يلي:

- مؤشرات الأداء الماليّة

فهي من المؤشرات الكميّة "وهي المؤشرات الموضوعيّة والقابلة للقياس والتي تقيم أداء منظمة أو عملية ما، إذ يُعبر عنها عدديًّا، ومن أمثلتها عائد الاستثمار، تكلفة الاستحواذ، معدل نمو الإيرادات". فترتبط هذه المؤشرات بتقييم القدرات الاقتصاديّة والربحيّة والاستدامة الماليّة، حيثُ تُحدد مدى نجاح المؤسسة أو المنظّمة أو أي جهة أخرى في إدارة مواردها الماليّة. فمن بين هذه المؤشرات هو صافي الربح؛ إذ يرتبط ذلك بالفائض المالي المتبقي بعد عمليّة خصم كافة المصاريف والضرائب والفوائد، وهذا ما يعكس الأداء العامة للمؤسسة. كما هناك مؤشر آخر وهو هامش الربح؛ وهو الذي يُظهر نسبة الربح المحقق من كل وحدة مبيعات وهي التي تُحدد بعد طرح التكاليف. 

أما المؤشر الآخر فهو العائد على الاستثمار؛ وهو الذي يُقيس مدى ربحيّة استثمار معيّن ويتبين عبر مقارنة صافي العوائد من الاستثمار مع تكلفة الاستثمار وذلك عبر عمليّة حسابيّة. فكلما كانت نسبة العائد من الاستثمار مرتفعة، كان الاستثمار أكثر كفاءة، وهذا غالبًا ما يُستخدم في اتخاذ القرارات الاستثماريّة. وكذلك هناك مؤشر آخر يرتبط بالعائد على حقوق الملكيّة؛ وهو الذي يُقيس العائد من الأرباح بالنسبة لحقوق الملكيّة أي المساهمين. كما هناك العائد على الأصول؛ وهو المقياس الذي يقيّم مدى كفاءة الشركة في توليد الأرباح من أصولها، وهذا ما يعكس ربحيّة الشركة بالمقارنة برأسمالها المستثمر. 

إلى جانب ذلك يوجد مؤشر مرتبط بنسبة الدين إلى حقوق الملكيّة؛ حيث يُظهر هذا المقياس مستوى المخاطر الماليّة، وذلك بعد مقارنة حجم الديون برأس المال المملوك. إلى جانب ذلك هناك مؤشر يتعلّق بالقيمة الاقتصاديّة المضافة؛ حيثُ تعكس القيمة الحقيقيّة التي تُضيفها الشركة بعد تغطية رأس المال المستثمر، إذ تشير إلى مدى استثمار الشركة لأموالها بكفاءة. فإنّ هذه المؤشرات لا تقتصر فقط على قياس الأداء المالي الماضي، وإنما يُساهم في التنبؤ بالقدرة المستقبليّة للجهة المعنيّة بغية استمراريتها.

- مؤشرات الأداء غير الماليّة

إنّ المؤشرات الماليّة وحدها لا تكفي، حيثُ يوجد هناك مؤشرات تشغيليّة وانتاجيّة واستراتيجيّة تُساعد في تحديد الأداء ومن بينها:

* مؤشرات تشغيليّة/ إنتاجيّة: "تتعلق هذه المؤشرات بالإدارات التشغيلية في المؤسسات، بحيث يتم استخدامها في مراقبة وقياس كفاءة وجودة المهام الروتينية التي تتم فيها ومعرفة ما إذا كان هنالك خلل أو تأخير يؤثر في هذه العملية أو يتسبب في فشل عملية تحقيق الهدف في النهاية أم لا". إذ يتمثّل هدفها بتقييم كفاءة العمليات الداخليّة وآليّة استغلالها للموارد المتاحة. ومن بين النماذج على ذلك عدد الوحدات المنتجة في الساعة الذي يُعبر عن السرعة التشغيليّة، إلى جانب زمن الدورة الانتاجيّة المتمثلة بالوقت المستغرق لإنتاج منتج واحد. وكذلك مؤشر آخر مرتبط بنسبة العيوب أو الأخطاء في المنتج؛ إذ تعكس جودة هذه العمليات. وكذلك هناك معدل استغلال الطاقة الانتاجيّة؛ وهو الذي يُقيس مدى استغلال الموارد مقارنةً مع القدرة الكاملة. 

* مؤشرات تسويقيّة ورضا العملاء: إذ ترتبط هذه المؤشرات بمدى القدرة على جذب العملاء الجدد والمحافظة على العملاء الحاليين. فمن بين هذه المؤشرات معدل الاحتفاظ بالعملاء ومعدل تحويل العملاء المحتملين إلى عملاء فعليين. وهذا ما يرتبط بالخطط التسويقيّة التي تجذب المزيد من المبيعات. بالإضافة إلى ذلك هناك مؤشر رضا العملاء وصافي نقاط الترويج وعدد الشكاوى ومعدلها. حيث تتحقّق هذه المؤشرات عبر طرق عدّة ومن بينها الاستبيانات لقياس رضا العملاء.

* مؤشرات الموارد البشريّة: وهي المؤشرات المرتبطة بفعاليّة السياسات المرتبطة بالموظفين وقياس مستوى الأداء المتعلقة بهم. ومن النماذج على ذلك معدل دوران الموظفين؛ حيثُ يعبر عن مدى الرضا والوظيفي، إلى جانب متوسط عدد ساعات التدريب للموظفين. بالإضافة إلى مؤشرات أخرى مرتبطة بمعدل الغياب  ومستوى رضا الموظفين وإنتاجيّة كل موظف. حيثُ أنّ الاهتمام بهذه المؤشرات يُساهم في تعزيز "ثقافة الشركة الإيجابية، والاحتفاظ بالموظفين الرئيسيين، وزيادة التقدير".

* مؤشرات الجودة: حيثُ يرتبط ذلك بمتابعة جودة المنتجات أو الخدمات المقدمة للتأكد من التزامها بالمعايير. ومن بينها نسبة المنتجات الخاطئة أي التي بحاجة إلى تصحيح، فضلًا عن معدل إعادة العمل الذي يقيس حجم  العمل الإضافي لتصحيح هذه الأخطاء. كما هناك معدل الشكاوى المقدمة من العملاء  التي تُعبر عن مدى قبول السوق لها. بالإضافة إلى المؤشرات المرتبطة بمستوى الالتزام بمعايير الجودة الدوليّة التي تعكس مدى الالتزام بنظم إدارة الجودة.

* مؤشرات الأداء الاستراتيجيّة: تُعد هذه المؤشرات "من قبل الإدارة العليا وتكون متعلقة بشكل مباشر بالهدف النهائي الذي ترغب الشركة في تحقيقه أو في أهداف الاستراتيجية التي يتم تخطيط لها سواء على المدى القصير أو البعيد." فمن بينها نسبة تحقيق الأهداف الاستراتيجيّة السنويّة؛ أي مدى التوافق والانسجام ما بين الخطط والنتائج. كما هناك معدل النمو في الأسواق الجديدة، وهذا ما يرتبط بالمؤسسات وقدرتها على التوسّع، إلى جانب حصّة المؤسسة من السوق مقارنةً بالمنافسين مما يعكس موقعها منهم. بالإضافة إلى مؤشر الابتكار كعدد المنتجات أو الخدمات الجديدة التي طُرِحت خلال فترة محددة.

* مؤشرات الاستدامة والبيئة:تتمثّل هذه المؤشرات بمساعدة الجهة المعنيّة بمتابعة تأثيرها البيئي وارتباطها بالاستدامة، فتُسهم بتحديد فرص التحسين والحد من الهدر، إلى جانب قياس مدى تقدمها نحو الأهداف العالميّة المرتبطة بالاستدامة أو الأهداف الداخليّة التي تضعها. ومن المؤشرات على ذلك البصمة الكربونيّة التي ترتبط بكميّة انبعاثات غازات الاحتباس الحراري التي تنتج عن أنشطة هذه الجهة، فتُقاس عبر تحليل استهلاك الوقود والكهرباء ومتابعة الانبعاثات المرتبطة بالنقل والإنتاج، إلى جانب استخدام برامج حساب البصمة الكربونيّة. كما هناك مؤشر آخر مرتبط بالبصمة المائيّة؛ أي اجمالي استعمال المياه المباشر أو غير المباشر، فتساعد في تقدير الضغط على الموارد المائيّة وإدارتها بشكل مستدام. وكذلك هناك مؤشر مرتبط باستهلاك الطاقة، وذلك لمراقبة كمية الطاقة المستخدمة في عمليات المؤسسة. بالإضافة إلى مؤشرات معدلات تقليل النفايات ومعدل إعادة التدوير، وذلك لتقليل معدل النفايات والتلوّث.

 

خصائص مؤشرات الأداء الرئيسيّة

من خلال ما عُرض آنفًا حول أنواع مؤشرات الأداء الرئيسيّة وذكر عدد كبير منها، يتبيّن أنّ أعدادها واسعة وقد اختلف الباحثون في محاولتهم لحصرها وتصنيفها. غير أنّ هناك إجماعًا على أنّ أي مؤشر أداء رئيسي حتى يكون فعالًا وقابلًا للتطبيق يجب أن تتوفّر فيه مجموعة من الخصائص يعبر عنها بمنهجيّة SMART، وهي كالتالي:

* محدد: يجب على المؤشر أن يكون واضحًا ومحددًا بشكل دقيق وأن لا يكون غامضًا أو متعدد التفسيرات. إذ يُساعد ذلك بمعرفة الهدف المراد تحقيقه بوضوح، وذلك لأنّ الغموض يُضعف المؤشر ويجعله غير قابل للقياس أو التحقق منه.

* قابل للقياس: فللتمكن من إدارة المؤشر أو تحديد مدى نجاحه لا بدَّ أن يكون قابل للقياس، وبذلك قد يكون القياس بشكل مباشر عبر النسب والأرقام على سبيل المثال، أو بشكلٍ غير مباشر كالتقييمات. "ومن أكثر الأخطاء شيوعًا في تحديد مؤشرات الأداء الرئيسية إنشاء مشروع وتقييم نجاحه من خلال مقدار العمل المنجز. فمجرد اكتمال المشروع لا يعني أنه كان ناجحًا. فالنجاح يعتمد على النتيجة وليس على النشاط".

* قابل للتحقيق: أي أن على المؤشر أن يكون واقعيًّا مرتبط بالإمكانيات المتاحة، فلا يكون مُبالغ به لدرجة لا يُمكن أن يتحقق مما يصيب بالإحباط. 

* ذو صلة: المقصود بذي صلة أي أن يكون مرتبط بأنشطة المؤسسة وأهدافها بدلًا من أن يكون بعيدًا أو معزولًا عنها، فينسجم ويتماشى معها بما يؤدي إلى تحسين مسار المؤسسة نحو غايتها الأساسيّة.

* محدد بالزمن: هذا ما يعني أن يكون هناك إطار زمني يُحدد مدى تحقيق المؤشر ويُساعد في متابعة الإنجاز والتخطيط بشكل مرحلى تبعًا لما يتم التوصل إليه.

 

خطوات تطوير مؤشرات الأداء الرئيسيّة

تتطلّب تطوير مؤشرات الأداء الرئيسيّة توافر مجموعة من الخطوات. فأوّلًا يجب تحديد الهدف الاستراتيجي، أي أنّ لا بدَّ من معرفة ما تريد الجهة المعنيّة أن تُحقق (على سبيل المثال ممكن أن يكون الهدف زيادة المبيعات بنسبة 10%). ومن ثمّ يجب تحديد عوامل النجاح الرئيسيّة، وهي العوامل التي تؤثر بتحقيق الهدف. أمّا الخطوة الثالثة تتمثّل باختيار المؤشر المناسب، فيتطلّب ذلك أن يكون المؤشر قابلًا للقياس ويعكس الهدف المباشر. وفي هذا الإطار لا بدَّ من تحديد صيغة القياس أي الطريقة المستخدمة في القياس. كما أنّه يتوجب وضع الهدف الرقمي للتعبير عن القياس. وكذلك يجب في الوقت عينه تحديد مصادر البيانات أي الطريقة التي ستجمع البيانات كالاستبيانات أو نظام معين، إلى جانب تحديد طريقة العرض كالتقارير. بالإضافة إلى ذلك لا بدَّ تحديد التواتر الزمني للقياس، أي تحديد مدة القياس التي تُحدد تبعًا لطبيعة النشاط وأهمية المؤشر، مثلًا يوميًّا أو شهريًّا أو سنويًّا. وكذلك هناك حاجة إلى المراجعة والتحسين المستمر، أي أنّ هذه المؤشرات ليست ثابتة وإنّما تُراجع باستمرار ويمكن تعديلها للتمكن من مواكبة التغيرات. من الجدير بالذكر أنّه هناك حاجة إلى "إشراك مجموعة من أصحاب المصلحة في اختيار المؤشرات - أولئك الذين يمولون التدخل أو يديرونه أو ينفذونه أو يشاركون فيه، وأولئك الذين يجمعون البيانات ويبلغون عنها. على أقل تقدير، يجب إشراك المستخدمين الأساسيين المقصودين، وحيثما أمكن، المجتمعات المستهدفة أو المشاركة في التدخل".

 

تحديات مؤشرات الأداء الرئيسيّة

    على الرغم من أهميّة مؤشرات الأداء الرئيسيّة إلّا أنّ في إطار تطبيقها قد تبرز بعض التحديات، وأبرزها يتمثّل فيما يلي:

* صعوبة اختيار المؤشرات المناسبة والمحددة: إذ بعض المؤسسات قد لا تتمكن من اختيار المؤشرات المناسبة لها، وإنّما تختارها بشكلٍ عشوائي مما يؤدي إلى تشتيت الجهود واختيار المؤشرات التي لا تعكس أولوياتها. فقد يتم في بعض الأحيان أيضًا التركيز فقط على الأرقام دون التركيز على الجودة والنوعيّة، وهذا ما يتطلّب تحديد مؤشرات مناسبة ومتوازنة.

* مقاومة الموظفين: فالبعض قد يعتبر أنّ هذه المؤشرات بمثابة أداة رقابة وعقاب بدلًا من كونها أدوات للتحسين، ممّا قد يُساهم في بعض الأحيان في ضعف تعاون الموظفين وتزييف بعض الحقائق. كما أنّ قد يُسلط اهتمام الموظفين فقط على الأرقام التي قد يتم التلاعب بها للحصول على مكافآت دون التركيز على الأهداف الأساسيّة.

* الضعف في المؤشرات والبيانات: ففي بعض الحالات قد تكون المؤشرات غير محددة بإطار زمني مما يُصعب تقييمها. وكذلك البعض منها قد يكون معقد مما يعيق فهم مختلف الأطراف لها. كما تكون المؤشرات ضعيفة عندما لا تتماشى مع متغيرات الظروف والبيئة المحيطة كالمرتبطة بالسوق. كما أنّ عند غياب البيانات الدقيقة، حيثُ "تعتمد عملية قياس الأداء على توفر بيانات دقيقة وصحيحة. غياب هذه البيانات، نتيجة سوء جمعها أو ضعف أدوات التحليل، يؤدي إلى قرارات غير مستنيرة".

 

خلاصة القول إنّ هذه المؤشرات ليست ثابتة، وإنّما تُحدد تبعًا للجهة التي تقوم بها والقطاع الذي تعمل به. كما أنّها تُستخدم في القطاع الحكومي كأدوات استراتيجيّة لقياس مدى تحقيق أهداف السياسات العامة، ولتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وللتمكن من تعزيز الشفافيّة والمساءلة. وبذلك مع توسّع التحديات العالميّة في مختلف المجالات باتت ضرورة لتطبيقها في المؤسسات العامة لرسم آفاق جديدة للتنمية. فما هي العلاقة بين مؤشرات الأداء الرئيسيّة والتنمية؟

 

 

المصادر والمراجع:

Cambridge Dictionary, KPI.

Oxford Reference, Key Performance Indicator.

David Parmenter, Key Performance Indicators, John Wiley & Sons Inc, Canada, Second Edition, 2010.

Eric T. Peterson, The Big Book of Key Performance Indicators, First Edition, 2006.

Bernard Marr, The 75 KPIs Every Manager Should Know About.

Intrafocus, Key Performance Indicators Developing Meaningful KPIs, September 2014.

BetterEvalution and ANZSOG, Key Performance Indicators.

محمد علوان، تطبيق مؤشرات الأداء الرئيسيّة KPI في الشركات، 2024.

بكه، مقال بعنوان: "ما هي مؤشرات الأداء الرئيسية KPIs للموظفين"، منشور عبر موقع بكه، بتاريخ: 03-01-2025.

أكاديميّة إعمل بيزنس، مقال بعنوان: "دليلك الشامل لفهم مؤشرات الأداء القياسيّة KPIs"، نُشِر بتاريخ 14-11-2022.

 

إقرأ أيضاً

شارك أصدقائك المقال

ابقى على اﻃﻼع واشترك بقوائمنا البريدية ليصلك آخر مقالات ومنح وأخبار الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ

ﺑﺘﺴﺠﻴﻠﻚ في ﻫﺬﻩ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ البريدية، فإنَّك ﺗﻮاﻓﻖ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻼم اﻷﺧﺒﺎر واﻟﻌﺮوض والمعلوﻣﺎت ﻣﻦ الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ - Political Encyclopedia.

اﻧﻘﺮ ﻫﻨﺎ ﻟﻌﺮض إﺷﻌﺎر الخصوصية الخاص ﺑﻨﺎ. ﻳﺘﻢ ﺗﻮفير رواﺑﻂ ﺳﻬﻠﺔ لإﻟﻐﺎء الاشترك في ﻛﻞ ﺑﺮﻳﺪ إلكتروني.


كافة حقوق النشر محفوظة لدى الموسوعة السياسية. 2026 .Copyright © Political Encyclopedia