مقال أكاديمي محكم
الحمد لله رب العالمین والصلاة والسلام على سیدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم وبعد: لا خلاف بین الفقهاء فی انه إذا ثبت بذمة الإنسان دین مما یکون مثلیا یجب رد مثله ، وان کان قیمیا یجب رد قیمته(1) ومن خلال استقراء حالات العقود والمداینات المتداولة بین الناس فی الوقت المعاصر یجد الناظر ان ما یترتب بذمة الإنسان من العملات المتداولة کالورقیة وغیرها هی التی ینبغی ان یوجد لها حکم شرعی فی الوفاء ولا سیما مع تقلبات الأسعار کصعود أسعارها وانخفاظها او إبطال السلطان لها(2)، إذ أن هذه الأوراق وما یشابهها ثمنیتها اصطلاحیة ولیست ذاتیة فلو کانت ذاتیة لما بطلت ثمنیتها وان ابطلها السلطان لان النقد الذی ثمنیته ذاتیة یکون ثمنا خلقة کالذهب والفضة بصفتهما عملة نقدیة. أما فی العالم المعاصر فلم یعد النقدان یعتبران عملة للتداول فقد حلت الاوراق النقدیة بدیلا عنهما فی التعامل فی کافة خصائصهما ، ولهذا یجری على هذه الاوراق النقدیة ما یجری على النقدین من احکام کالصرف والربا والسلم ووجوب الزکاة وغیرها من الاحکام التی تجری على النقدین الا ان الفرق بین النقدین والاوراق النقدیة واضح جدا وهو ان ثمنیة النقدین ثابتة لا تتغیر ولا تتبدل لکونهما ثمنا خلقة ، اما الاوراق النقدیة فان ثمنیتها اصطلاحیة باصطلاح السلطان والناس علیها ، ولهذا فاذا ابطل التعامل بالورق النقدی فی بلد معین لم تکن له أی قیمة وانما هو ورق عادی ، ولان السائد الآن فی وقتنا الحاضر فی التعامل فی هذه الاوراق النقدیة وذلک لما تحمله من صفات تؤهلها لذلک لتقوم مقام الذهب والفضة ومنها : 1 . ان الاوراق النقدیة وسیط للمبادلة وتحقیق الرغبات. 2 . انها اصبحت وحدة للمقیاس ومعیارا للسلع. 3 . انها اصبحت مستودعا للثروات وأدوات لإحراز قیم الأشیاء . 4 . ان النقود صارت قاعدة للمدفوعات المؤجلة وتسویة الدیون والالتزامات(3) . ویأخذ حکم هذه الأوراق کل من السندات والصکوک وغیرها من الأوراق المالیة المعاصرة ولان الدین بصورة عامة یجب الوفاء به لقوله تعالى (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )(4) وللأمر بکتابة الدین والتأکید على توثیقه فی قوله تعالى (یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذَا تَدَایَنْتُمْ بِدَیْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاکْتُبُوهُ)(5) ولکثرة المعاملات الجاریة بین الناس لا بد من معرفة کل عاقد ماله وما علیه ومتى یستوفی دینه ولهذا ضبط الشارع الحکیم هذه العقود بما لا یدع فیها جهالة تضر باحد الطرفین على حساب الطرف الاخر . وهنا فی هذا البحث نسلط الضوء على موقف الشریعة الإسلامیة والقانون الوضعی من تثبیت الدین وایفائه بای صورة تکون؟ سواء کان المال قیمیا او مثلیا، وخاصة فی المعاملات ذات الدیون الآجلة وذلک لان من المشکلات المستعصیة المعاصرة والتی یعانی منها الاقتصاد المعاصر هی الاخلال بالوفاء بالدیون ولهذا عالج فقهاء المسلمین والقانون القضیة من خلال البحث عن حل لمشکلة أحتمال تقلبات الاسعار وأثرها على الدیون قبل وقوع هذه التقلبات وذلک بتثبیت هذه الدیون بصورة تضمن لصاحب الحق حقه والتعامل مع هذه الوسیلة کطریق علاجی تعالج الوفاء بالدیون النقدیة الاجلة عند حدوث تقلبات حادة فی الاسعار وفی قیمة النقود ولا سیما فی الدول التی تعانی من عدم استقرار سیاسی یتبعه عدم استقرار اقتصادی وهذا حال بعض الدول النامیة کالعراق الذی مر بتقلبات سیاسیة واقتصادیة حادة ادت الى حدوث ازمات کبیرة فی الوفاء بالدیون الآجلة کالأزمة التی حصلت فی التسعینات فی ضل الحصار الاقتصادی المفروض علیه . لذا کان لابد من بحث مسالة التثبیت فی الشریعة الإسلامیة والقانون الوضعی تحسبا لهکذا ازمات بدلا من ترک الامر لسلطة القضاء للبحث فی تطویع العقود عند تقلب الأسعار وبعد حدوث الأزمات. لهذا سنتناول فی المبحث الاول من هذا البحث موقف الشریعة الإسلامیة من تثبیت الدین ونستعرض اقوال الفقهاء والأدلة التی استدلوا بها ومناقشة تلک الأدلة بینما نتناول فی المبحث الثانی موقف القانون من تثبیت الدیون .
الكلمات المفتاحية: تثبيت قيمة الديون الآجلة، دراسة مقارنة، الفقه الإسلامي، التشريعات الوضعية
ابقى على اﻃﻼع واشترك بقوائمنا البريدية ليصلك آخر مقالات ومنح وأخبار الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ
ﺑﺘﺴﺠﻴﻠﻚ في ﻫﺬﻩ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ البريدية، فإنَّك ﺗﻮاﻓﻖ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻼم اﻷﺧﺒﺎر واﻟﻌﺮوض والمعلوﻣﺎت ﻣﻦ الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ - Political Encyclopedia.
اﻧﻘﺮ ﻫﻨﺎ ﻟﻌﺮض إﺷﻌﺎر الخصوصية الخاص ﺑﻨﺎ. ﻳﺘﻢ ﺗﻮفير رواﺑﻂ ﺳﻬﻠﺔ لإﻟﻐﺎء الاشترك في ﻛﻞ ﺑﺮﻳﺪ إلكتروني.