مقال أكاديمي محكم
ينطلق هذا البحث من مدخل المقاربة البنائية التي ترى أن الهوية بناء اجتماعي وليست معطى جوهري ونهائي، ويهدف إلى إزالة الغموض عن تحولات أنماط الهوية في سورية بين صيرورة سلطة المتخيّل وسيرورة إعادة بناء الواقع من "هوية بذاتها" لها وجود موضوعي وجدت مع إنشاء كيان الدولة إلى "هوية لذاتها" يعي أفرادها الانتماء إليها، ترسّخ الوعي بها عبر ديناميتين متشابكتين، أولاً، السياسات المحلية التي ساهمت بإدراك الذات الوطنية من خلال تبلور تكتل ميكانيكي مجتمعي بالمعنى السوسيولوجي تكوكب حول تفاهمات تداخلية سياسية-اقتصادية وطنية؛ ثانياً، السياسات الخارجية الواقعية المرتكزة على منطق المصالح العقلانية الوطنية التي عززت بدورها إدراك الاختلاف مع الآخر سواء الصديق أو العدو وأعادت تموضع سلطة المخيال حول الهوية الوطنية. هاتان الديناميتان تزامنتا مع ترسخ نظام الدولة-الأمة الويستفالي في الوطن العربي. يستخلص هذا البحث أن الهويات ما دون الوطنية والهويات العابرة للحدود (العربية، الكردية، الإسلامية، الشامية/بلاد الشام) هي مكونات أساسية للهوية الوطنية السورية وهي جزء منها وليس العكس. فنحن أمام تداخل أشبه بالتفاعلات الكيميائية، حيث ما أن تلتقي العناصر حتى تفقد خاصياتها الأولى ومن ثم تتحول لتشكل مركباً جديداً يحتوي خصائص العناصر المكونة ولكنه لا يتطابق مع أيٍّ منها، هذا المركب ليس إلا الهوية الوطنية السورية والتي ليست في نهاية المطاف إلا "بناء اجتماعي". ومن ثم فإن التدخل المستمر لإعادة إبراز خاصية وسيادتها على الخاصيات الأخرى، يولد تفاعلاً صراعياً واختلال في التوازن بين العناصر.
الكلمات المفتاحية: الهوية السورية، الهوية الوطنية، البنائية، العروبة والإسلام، القومية السورية، المتحد السياسي الوطني، الريف والمدينة.
ابقى على اﻃﻼع واشترك بقوائمنا البريدية ليصلك آخر مقالات ومنح وأخبار الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ
ﺑﺘﺴﺠﻴﻠﻚ في ﻫﺬﻩ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ البريدية، فإنَّك ﺗﻮاﻓﻖ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻼم اﻷﺧﺒﺎر واﻟﻌﺮوض والمعلوﻣﺎت ﻣﻦ الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ - Political Encyclopedia.
اﻧﻘﺮ ﻫﻨﺎ ﻟﻌﺮض إﺷﻌﺎر الخصوصية الخاص ﺑﻨﺎ. ﻳﺘﻢ ﺗﻮفير رواﺑﻂ ﺳﻬﻠﺔ لإﻟﻐﺎء الاشترك في ﻛﻞ ﺑﺮﻳﺪ إلكتروني.