مقال أكاديمي محكم
إن العراق مهداً لأول مدنيةٍ وحضارةٍ في التاريخ، مجاوراً لصحراء كبيرة تعجُّ بالبدو، الذين هجروا صحراءهم ودخلوا العراق، فنشأت فيه طبقتان: طبقة بدويةٌ محاربة، وطبقة زراعية خاضعة، وهذا الصراعُ الحضاريُّ أثَّر في شخصية الفرد العراقي تأثيراً بليغاً، فاقتبس نوعين من القيم الاجتماعية، فعند مواجهة مَنْ هو أقوى منه يصبح خاضعاً (مازوكياً)، وعند مواجهة مَنْ هو أضعفُ منه يكون غضوباً (ساديَّاً)، وازدادت هذه الازدواجية وترسخت أكثر في العهد العباسي وبعدها في الدولة العثمانية، واتَّسَمَ المجتمع العراقيُّ بظاهرةِ (التجزُّؤ)، أي انقسام أسلوب الحياة بين الرجل والمرأة والطفل، وقلَّ أن نجد في الدنيا مجتمعاً تجزَّأتْ فيه العائلةُ كالعراق، وأما نفسياً فكلُّ ظاهرةٍ اجتماعية لها جانبٌ نفسيٌّ، فعندما يطلب الآباءُ من أبنائهم أن يكونوا في مستوى رفيع في المجتمع في أعمالهم وسلوكهم وكلامهم، ويحاسبونهم على كلِّ هفوةٍ حساباً عسيراً، ويتشدَّدون في تعليمهم لدى الكُتَّاب، ويطلقون يدَ المعلّم في التأديب والتربية والتعليم، ويطلبون منه أن لا يظهر الرحمة أبداً، عندما يحصل كلُّ هذا ينشأ الطفلُ العراقيُّ وله شخصيتان: شخصيةٌ مؤدبة خاضعة، وشخصية ثائرة معتدية، ويؤدي ذلك في غالب الأحيان إلى نموّ الرياء والنفاق، الذي يؤدي إلى الانحراف النفسيّ، وهذا الكَبْتُ النفسيُّ أثَّر بشدة في الإنسان العراقيّ، فحاول التنفيس عن هذا الكبت بكثرة انتقاده للآخرين، فينسب خراب الوطن للآخرين وهو مساهمٌ في هذا الخراب.
الكلمات المفتاحية: الشخصية العراقية، السلوك السياسي، التحول الثقافي، الدبلوماسية العراقية، القيم الاجتماعية.
ابقى على اﻃﻼع واشترك بقوائمنا البريدية ليصلك آخر مقالات ومنح وأخبار الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ
ﺑﺘﺴﺠﻴﻠﻚ في ﻫﺬﻩ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ البريدية، فإنَّك ﺗﻮاﻓﻖ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻼم اﻷﺧﺒﺎر واﻟﻌﺮوض والمعلوﻣﺎت ﻣﻦ الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ - Political Encyclopedia.
اﻧﻘﺮ ﻫﻨﺎ ﻟﻌﺮض إﺷﻌﺎر الخصوصية الخاص ﺑﻨﺎ. ﻳﺘﻢ ﺗﻮفير رواﺑﻂ ﺳﻬﻠﺔ لإﻟﻐﺎء الاشترك في ﻛﻞ ﺑﺮﻳﺪ إلكتروني.