مقال أكاديمي محكم
لطالما كانت عملية الانتقال من عصر إلى آخر، في حسابات السياسة الدولية، تحدث نتيجة لتراكمات وارهاصات التحول التي تتحرك في ثنايا العصر القديم أو السابق، ولقد كانت احداث الحادي عشر من أيلول هي الكاشف الذي افصح للعيان ان هنالك عصباً حساساً في العلاقات السعودية - الأمريكية قد مس، وان البنية السياسية والثقافية السعودية صارت تضر بالاستراتيجية الامريكية الجديدة. كانت بنية وهيكل النظام السياسي السعودي في وقت من الأوقات، بالنسبة للإدارات الامريكية المتعاقبة، مصدر للمنفعة في جوهرها، وكان اقتران المؤسستين السياسية السعودية والدينية الوهابية في المحصلة قد حقق للولايات المتحدة فوائد جمة اقتصادياً وسياسياً طوال العقود الخمس الماضية. فلم يكن النفط وحده هو المصلحة وانما كانت الدولة السعودية نفسها مصلحة، فالنفط احد أسباب الهيمنة على العالم، والدولة السعودية في هيكليتها الحالية كانت أيام الحرب مصلحة في حد ذاتها. فما الذي حدث حتى تنقلب الأمور على اعقابها، وليكشف تقريراً سربته الإدارة الامريكية للرئيس بوش بأن "السعوديين فعالون عند كل مستوى في الإرهاب، من التخطيط الى التمويل، ومن المسؤولين الى المقاتلين" ولو قرأ المرء هذه العبارة في عقد الثمانينات مع استبدال كلمة الإرهاب بالجهاد، لكانت مدحاً للسعودية لا قدحاً فيها، وهذا ما عبر عنه الرئيس ريغان عام 1985 خلال استقباله للملك فهد بن عبد العزيز حينما قال "ان الصداقة والتعاون بين حكومتينا وشعبينا هما جواهر ثمينة لا يجوز لنا ان نبخس قيمتها". وبعد اقل من عقدين، استبدلت الجواهر الثمينة بعبارات مختلفة مثل السعودية مركز لتفريخ الإرهاب و ما شابه. فما الذي حدث حتى تشهد العلاقات السعودية- الامريكية مثل هذا التوتر وبالتالي التدهور وبخاصة منذ احداث الحادي عشر من أيلول، فتصبح السعودية من بين المتهمين الرئيسيين وتوجه اليها انتقادات حادة من قبل مراكز صنع القرار في الولايات المتحدة ومراكز البحوث فيها. هذا ما نحاول الإجابة عليه في هذا البحث عبر مبحثين: يتناول الأول منها الرؤية الامريكية الجديدة للعالم واحداث الحادي عشر من أيلول واثرها على العلاقات الثنائية، فيما يتناول المبحث الثاني النظام السياسي السعودي والقدرة على التكيف مع المتطبلات الامريكية المستجدة والمؤثرة على علاقاتها مع حليفتها القديمة.
الكلمات المفتاحية: النظام السياسي، السعودي، الأدراك الأمريكي.
ابقى على اﻃﻼع واشترك بقوائمنا البريدية ليصلك آخر مقالات ومنح وأخبار الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ
ﺑﺘﺴﺠﻴﻠﻚ في ﻫﺬﻩ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ البريدية، فإنَّك ﺗﻮاﻓﻖ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻼم اﻷﺧﺒﺎر واﻟﻌﺮوض والمعلوﻣﺎت ﻣﻦ الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ - Political Encyclopedia.
اﻧﻘﺮ ﻫﻨﺎ ﻟﻌﺮض إﺷﻌﺎر الخصوصية الخاص ﺑﻨﺎ. ﻳﺘﻢ ﺗﻮفير رواﺑﻂ ﺳﻬﻠﺔ لإﻟﻐﺎء الاشترك في ﻛﻞ ﺑﺮﻳﺪ إلكتروني.