مقال أكاديمي محكم
ان حالة التنافس او الصراع بين السلط او الهيئات او المؤسسات الدستورية ليست سلبية في حدّ ذاتها، بل قد تعكس تطور المؤسسات الدستورية وديمقراطية القرار فيها وبينها، شريطة ان لا تنزلق الامور وتتعارض وتتصادم القرارات لأنه وقتئذ تصبح المؤسسات التي يفترض ان تبني الدولة معاول هدمها. ان حالة التنازع الحاصلة بين المجلس والمحكمة اليوم، ليست خاصة في العراق وحده ، فقد سبقتنا اليها دول عريقة في الديمقراطية، فرنسا مثلا حصل فيها تنازع بين المجلس الدستوري والهيئة العامة لمحكمة التمييز الجزائية في نهاية التسعينات، ولكنهم تجاوزوا ذلك ولم يقفوا عند حدود التنازع . ان ارادة المشرع الدستوري كانت واضحة في جعل السلطة في العراق موزعة على ثلاث هيئات (تشريعية، تنفيذية، وقضائية) يحكمها مبدأ فصل السلط، كما علينا ان ندرك ان المشرع ذاته اعتمد الثنائية في كل هيأة، والثنائية في السلطة القضائية هي (مجلس القضاء والمحكمة الاتحادية) ، لذلك فمن الطبيعي ان تتنازع وتتصارع هذه الهيئات فيما بينها، ولكن ينبغي ان يحتكم هذا النزاع والصراع الى العقلانية والموضوعية والشفافية لجعله يصب في مصلحة الديمقراطية وحماية الحقوق والحريات ويساعد على تنمية السلطة القضائية ويعزز مبدأ الفصل بين السلطات ويضع الدولة بجميع سلطها وأفرادها ومواردها على سكّة العدالة والتنمية والازدهار.اما اذا اتخذ الصراع شكلا سلبيا، فإن نتائج ذلك تكون وخيمة تنعكس على السلطة القضائية وعلى الدولة بشكل عام. إن العلاقة بين المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء يفترض أن لا تكون تقاطعية بل تكاملية لأنه لا يمكن لأحدهما ان يستمر بالعمل دون الآخر بل يكمّل أحدهما الآخر ولكل منهما مهمة محددة. إذا إستقامت العلاقة بين هاتين المؤسستين الدستوريتين إستقامت السلطة القضائية، تلك الدعامة الأساسية التي تتكئ عليها الدولة الوليدة والتي تحتاج إلى رجال أقوياء وفق لجورج واشنطن. إن أسباب التعارض كثيرة منها عدم دقة النصوص الدستورية والقانونية في تنظيم العلاقة بشكل فعّال وواضح ، الاجتهادات القضائية وغيرها من الأسباب، نحاول في هذا البحث تسليط الضوء على التنظيم الدستوري والقانوني للهيأتين والعلاقة بينهما من الناحية النظرية والعملية لنتعرف على اهم القرارات المتعارضة الصادرة منهما وكيفية فك تشابك العلاقة بينهما.
الكلمات المفتاحية: المحكمة الاتحادية، مجلس القضاء، القانون الدستوري، التنظيم الدستوري.
ابقى على اﻃﻼع واشترك بقوائمنا البريدية ليصلك آخر مقالات ومنح وأخبار الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ
ﺑﺘﺴﺠﻴﻠﻚ في ﻫﺬﻩ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ البريدية، فإنَّك ﺗﻮاﻓﻖ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻼم اﻷﺧﺒﺎر واﻟﻌﺮوض والمعلوﻣﺎت ﻣﻦ الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ - Political Encyclopedia.
اﻧﻘﺮ ﻫﻨﺎ ﻟﻌﺮض إﺷﻌﺎر الخصوصية الخاص ﺑﻨﺎ. ﻳﺘﻢ ﺗﻮفير رواﺑﻂ ﺳﻬﻠﺔ لإﻟﻐﺎء الاشترك في ﻛﻞ ﺑﺮﻳﺪ إلكتروني.