مقال أكاديمي محكم
لم يكن نمط العلاقات السعودية – الايرانية على مستوى واحد؛ فهو خليط معقد ومركب يتراوح بين الصراع والتقاء المصالح النسبي والتوافق الحذر، ولكي نفهم طبيعة تلك العلاقة يجب ان ندرك العوامل المتحكمة بها؛ فليس الصراع المذهبي هو العامل الوحيد الذي يحكم تلك العلاقات، فهناك الموروث الثقافي الناتج عن العامل التاريخي الذي صاغ الهوية القومية، والعامل السياسي الذي يحدد شكل النظام السياسي القائم وعلاقته بالنخبة الحاكمة، والعامل الجيوبوليتيكي الذي جعل منطقة الخليج العربي منطقة جذب واستقطاب للقوى الكبرى، والعامل الايدولوجي المتحكم بالقرار السياسي. وبعد خروج العراق من معادلة توازن القوى الاقليمية عام 2003 والذي مارس دور الموازن في هذه المعادلة، استغلت ايران الاحتلال الامريكي للعراق لتعزيز حضورها السياسي ومحاولة دعم قيام حكومة عراقية موالية لها فيه، لتقوية مكانتها ودورها في المنطقة، وهذا بدوره يشكل اختلالاً في ميزان القوى لصالح ايران، ومصدر قلق للسعودية يحتم عليها تعزيز امكانياتها العسكرية والاقتصادية، الامر الذي قد يُدخل المنطقة في سباق تسلح والدخول في احلاف مضادة من شانها تقرير مصير المنطقة لاحقاً، يعني هناك احتمال واقعي لامكانية الصدام بين البلدين، على الرغم من وجود محاولات بين الجانبين لإعادة ترطيب العلاقات البينية، المرتبطة بشكل مباشر بحالة الشد او الجذب مع الحلفاء التقليديين، الا انها لاتصل الى حالة وفاق دائم ومستمر وفقاً لمقتضيات مصالح القوى الكبرى، بمعنى ان المتحكم الرئيس في تحسن او توتر العلاقات البينية هو الظروف الدولية والاقليمية والقوى المتحكمة فيها، وتبقى النخب السياسية الحاكمة ذات تأثير ثانوي، فاتفاق البلدين الاخير تحت الرعاية الصينية هو محل مراقبة واختبار وربما امتحان لعدة قضايا اقليمية شائكة، وقد لايصل الى حلول جذرية للخلافات المركبة ذات التأريخ الطويل، ولكن يعكس رغبة البلدين باعتماد الحوار والطرق الدبلوماسية لتسوية تلك الخلافات.
الكلمات المفتاحية: العلاقات الدولية، توازن القوى، الصراع والمصالح، السعودية، ايران.
ابقى على اﻃﻼع واشترك بقوائمنا البريدية ليصلك آخر مقالات ومنح وأخبار الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ
ﺑﺘﺴﺠﻴﻠﻚ في ﻫﺬﻩ اﻟﻘﺎﺋﻤﺔ البريدية، فإنَّك ﺗﻮاﻓﻖ ﻋﻠﻰ اﺳﺘﻼم اﻷﺧﺒﺎر واﻟﻌﺮوض والمعلوﻣﺎت ﻣﻦ الموسوعة اﻟﺴﻴﺎﺳﻴّﺔ - Political Encyclopedia.
اﻧﻘﺮ ﻫﻨﺎ ﻟﻌﺮض إﺷﻌﺎر الخصوصية الخاص ﺑﻨﺎ. ﻳﺘﻢ ﺗﻮفير رواﺑﻂ ﺳﻬﻠﺔ لإﻟﻐﺎء الاشترك في ﻛﻞ ﺑﺮﻳﺪ إلكتروني.